رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

بدر خالد البحر يكتب | سمو الرئيس.. كارثة الشهادات في الزكاة والأمانة والأوقاف

Jul 29 2018
6557
 0

لا يخفى على سموكم ان الكويتيين منذ حطت أقدامهم على هذه الأرض قادتهم فطرتهم السليمة النابعة من تعلقهم بكتاب الله وسنة نبيه إلى العلم والتعلم، فبدأوا بالكتاتيب ثم المدارس، المباركية والاحمدية، حتى تأسست نواة وزارة التربية وهي مجلس المعارف، الذي يصادف يوم غد الذكرى الثانية والثمانين لإنشائه، الذي وضع نواة الخطط والسياسة التعليمية للبلاد.
إلا إنه قد استفحلت ظاهرة في العقد الأخير أساسها انحراف في القيم والأخلاق، وهي التهافت على الشهادات الوهمية والمزورة طلباً للشهرة والمال والمنصب، متعدين على حدود الله وعلى نصوص الدستور والقانون، فما كان منا مع نخبة من الاكاديميين إلا أن رصدنا هذه الظواهر وحاربناها وأسسنا الجمعية الكويتية لجودة التعليم، وقد كان لنا شرف مقابلة سموكم في أبريل عام 2016، حيث تقدمنا لكم بمشروع قانون حظر استخدام الشهادات غير المعادلة لتغطية فراغ تشريعي يكفل القضاء على هذه الآفة، وقد وعدتم سموكم بإصدار مرسوم حينها، ولكنه لم ير النور حتى هذه اللحظة. إن توجيهاتكم في ذلك اللقاء كان لها بالغ الآثر لدفع عجلة مسيرتنا التي لم تتوقف منذ ثلاث سنوات.
إلا أن الفراغ التشريعي جعل حملة تلك الشهادات يتلاعبون بالإجراءات والقرارات الوزارية بشكل يفضح الثغرات بالمؤسسات الحكومية، كبيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف ووزارة الأوقاف، وأكبر دليل البيان، الذي صدر عن بيت الزكاة بشأن القرار الوزاري 2018/11 لإلغاء لقب دكتور عن أحد أعضاء الهيئة الشرعية، بعد شهر من تسميته دكتوراً بالقرار 2018/10، وهو ما يعد كارثة. أما الكارثة الاكبر، فأن يبرر أحد مديري بيت الزكاة أن الحذف هو بطلب العضو نفسه لعدم اعتماد التعليم العالي لشهادته، وهنا نتوقف لأنها فضيحتان، الأولى ترهل منظومة العمل الإداري! فكيف لوزير أن يوقع قراراً من غير أن تتم مراجعته من الادارة القانونية للتأكد من صحة المؤهلات واعتمادها من التعليم العالي، ليتبين لسموكم الثغرة التي تتسرب منها الشهادات الوهمية والمزورة لمؤسسات الدولة. أما الفضيحة الأكبر، فكيف لشخص يتم تعيينه أن يحدد هو نوع المؤهل الذي يريده «ويشيل ويحط على كيفه»، من الذي يدير المؤسسة؟ مديرها ووزيرها أم أشخاص من الخارج؟! أما الاستهتار بعقول الناس والضحك على الذقون أن تصرح مؤسسة بهذا الحجم بأن ذلك لا علاقة له بما أثير أخيراً عن الشهادات المزورة! فهل نزلت المروءة على هذا الشخص لأن يطلب حذف مسمى دكتور بعد شهر من وضعه له؟ ولماذا لم تنزل عليه هذه المروءة، عندما كان لديه مسمى دكتور بالتشكيل السابق للهيئة الشرعية بالقرار 3 ــ 2015 الصادر 12 ــ 2 ــ 2015، الذي استفاد هو وآخر من اصحاب الشهادات الوهمية بمسمى دكتور لمدة 3 سنوات؟ جدير بالذكر أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يحذف مسمى دكتور من هذا الشخص، فقد حذف بالقرار الوزاري رقم 244 ـ 2015 المؤرخ 25 ــ 8 ــ 2015، لأننا أنذرنا الوزير السابق ببطلان مؤهل هذا الشخص المعين في الوسطية، فما كان من الوزير إلا أن حذف الدال وابقاه على منصبه، وهذا نعتبره شكلاً آخر من التغاضي.
سمو الرئيس إن فشل منظومة العمل لم تتوقف عند بيت الزكاة، بل تمتد الى وزارة الأوقاف بتعيين وافد عربي بشهادة دكتوراه وهمية منذ عام 2013، لأنه قيادي بنفس الحزب، الذي يدير الوزارة، ويتدخل بتعيين الأئمة والمؤذنين، ويظهر على شاشة تلفزيون الكويت بلقب دكتور واسم مزيف. أما الطامة الكبرى، فهي في مسؤول كبير في احدى اللجان بالأمانة العامة للأوقاف، الذي أنذرنا الوزير بشأنه وأقمنا عليه دعوى لأنه يحمل شهادة وهمية، ولم يكتف بذلك بل ظهر على وسائل التواصل بكذب وتدليس يدعي بصحة شهادته ومعادلتها، وأنها مصدقة بالكويت، وهي لا تعدو ان تكون كرتونة.
سمو الرئيس، نتمنى من سموكم إقرار مشروع القانون الذي تقدمنا به، ومعاقبة المتورطين، فهذه ليست سوى عيّنة بسيطة لكارثة تسرب الشهادات الوهمية والمزورة في المؤسسات الحكومية كبيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف ووزارة الأوقاف.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

القبس


أضف تعليق