رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

حمد العصيدان يكتب | هل استعددنا لإغلاق مضيق هرمز؟!

Jul 30 2018
4140
 0

سخونة الأحداث المحلية لا تجعلنا نغيب عما يجري حولنا وفي محيطنا من أحداث، قد يكون تأثيرها علينا أكبر من تأثير شهادات مزورة أو كمية تموين فاسدة في هذه الجمعية أو تلك، بل ربما سيتحدد معها مصير بلدنا، ولاسيما أننا أصبحنا في بؤرة منطقة ملتهبة تحيط بنا نيرانها، ولا يبدو أن هناك أفقا قريبا لانطفاء تلك النيران. 
فما بين مضيق هرمز الذي يشكل شريان الحياة لدول الخليج العربي، ومضيق باب المندب الذي يشكل بوابة العالم الغربي على الشرق، نعيش واقعا إيرانيا متمردا لا يردعه تهديد ولا وعيد، بل نحن ندفع ثمن «عنتريات» الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يهدد ويتوعد إيران عبر «تويتر»، فيما طهران تتحرك فعليا لتنفيذ أجندة طالما حلمت بها في التحكم بمصير كل ما يخرج من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، متوعدة بإغلاق الممر الحيوي إذا ما فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات تستهدف صادراتها من النفط، في وقت أعطى ملالي طهران الضوء الاخضر لعصاباتهم الحوثية في اليمن لتهديد الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب، حتى كان الاعتداء الأخير من الميليشيا المتمردة في اليمن على ناقلة النفط السعودية، وهو تطور خطير في ما تشهده المنطقة، حيث يبدو ان تلك العصابات، ومن خلفها داعموها في إيران، أعدوا خطة للهزيمة تتمثل في ضرب كل ما هو حيوي في المنطقة. 
فمع اقتراب هزيمتهم، وبينما تتقدم قوات الشرعية على الأرض بدعم قوي من التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، عمدت عصابات الحوثي إلى تنفيذ خطة الهزيمة المتمثلة في ضرب أهداف خليجية، سواء في عرض البحر أو على الأرض، فكان استهداف الناقلة السعودية الذي دفع بالمملكة ومعها الكويت إلى تعليق صادراتهما من النفط عبر مضيق باب المندب، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولية السماح لإيران وأذرعها الإجرامية بتهديد شرايين الحياة التجارية العالمية، أضف إلى ذلك المزاعم التي تطلقها عصابات الحوثي عن استهداف مناطق حيوية داخل المملكة ودولة الإمارات، كان آخرها زعم توجيه طائرات مسيرة لقصف مطار أبو ظبي، وهذا الزعم الذي أشكك فيه كما شكك فيه الكثيرون ونفته سلطات دولة الإمارات... كل ذلك يشير بما لا يدع مجالا للشك عن خطة إيران بتنفيذ أعمال تخريب في دول الخليج، خصوصاً تلك التي تحارب عصاباتها في اليمن، والكويت ليست بمعزل عن التهديد، رغم ابتسامات المكر التي يبعثها ساسة طهران لها. 
فهذا الجار لا عهد له، ولعل موقفه من التظاهرات التي تجري في العراق خير دليل على نواياه. فمع الغضب الشعبي هناك على سياسيات الحكومات المتحالفة مع طهران، جاءت إيعازات الملالي لعصابات «الحشد» لمواجهة المحتجين، والضرب بيد من حديد، فهم لا يريدون الاستقرار والهناء للعراق، بل يريدونه تابعا جائعا متخبطا. والدليل أن الحكومات المتعاقبة على العراق منذ سقوط صدم حسين انشغلت بالاستيلاء على مقدرات الشعب ونقلها إلى طهران ودول الغرب، بينما الشعب المطحون دفع من أبنائه وماله أيام صدام وبعد صدام لتتربع على مقدرات البلد شخصيات قلبها لم يكن يوما على الوطن. وقد نرى في الأيام المقبلة تصعيدات كبيرة من ميليشيا تابعة لطهران ضد المحتجين في حال استمرت الاحتجاجات من دون حل. 
والأمر نفسه ينسحب على الكويت ودول الخليج، فمن غير المستبعد أن تغلق إيران مضيق هرمز في حال تعرضت لعقوبات أو حتى اعتداءات، في ظل تقارير غربية نقلتها الصحافة الأميركية عن عزم ترامب على توجيه ضربات عسكرية لمواقع إيران النووية، ما يعني في حال وقع أن طهران ستغلق المضيق، وعندها ستختنق الكويت، فماذا نحن فاعلون؟ وهل أعددنا خطط الطوارئ لمثل هذا السيناريو أم أننا نائمون ومنشغلون في قضايا صغيرة - مهما كبرت - أمام قضية وطن قد يختنق في أي لحظة؟! 
والأمر نفسه ينطبق على تنفيذ أذرع إيران في اليمن خطة استهداف مضيق باب المندب، ليغلق طريقان من أهم طرق الملاحة البحرية، ولتترك دول الخليج تواجه مصيرها، فلا أميركا ستحرك ساكناً ولا الغرب سيبادر، فهل نعي خطورة الموقف الحالي أم أننا لا نزال نقول إن كل ما يجري جعجعات إعلامية لن يحدث منها شيء؟
الراي


أضف تعليق