;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

هشام العوضي يكتب | رهينة بريطاني يكتب عن غزو الكويت

Aug 02 2018
6553
 1

عندما كتبت كتابي «خواطر مرابط: رؤية منهجية لأزمة الكويت» في 1992، طلبت من جارنا وإحدى الرهائن البريطانيين الذين احتجزهم النظام العراقي اثناء الغزو، كنث هويل، ان يكتب مقدمة الكتاب، فوافق مشكورا وكتب قائلا: «الثاني من أغسطس 1990 هو اليوم الذي اعتدت فيه قوات الجيش العراقي في غضون ساعات على شعب الكويت، ذلك البلد الذي وقف إلى جانب العراق خلال الحرب الإيرانية، من هنا لم يدهشني ان التساؤل «لماذا؟» على كل شفة في ذلك الصباح الكارثي، كيف يتسنى لبلد كبير ان يبني جيشا غازيا من دون ان يتبدّل العالم؟».
وأضاف: «لم اكن ذات يوم اكثر فخرا في الكويت من ذلك اليوم الذي بلغ مسامعي سمات الشجاعة التي ابدتها قوات المقاومة الكويتية. كما انني لن أنسى قط أن تلك القوات كانت توفر لي الدواء الذي كنت في أمسّ الحاجة اليه لمعالجة المرضى. كانت الأيام الأولى للاحتلال صعبة، فمحاولة الاحتفاظ بشيء من المذكرات كما نصحت بذلك السفارة البريطانية في الكويت لم تكن سهلة. وعند الخروج مع كلبنا سامسون، كثيرة كانت المرات التي واجهت فيها الناهبين من العراقيين، وبعضهم جنود يرتدون البزة».
وقال: «لقد انقضى اليوم كل شيء، وهي ذكرى مؤلمة. وها قد عدنا إلى الكويت، وانغمسنا عميقا في اعادة الإعمار. وقد وجدنا ان غالبية ممتلكاتنا قد نهبِت من منزلنا. كل الأدوات الكهربائية اخذها العراقيون، بينما الأشياء الأخرى اخذها افراد مجهولون. والحقيقة المهمة اننا قد خرجنا من الأيام العصيبة سالمين جسديا، ولو ان الجروح العقلية ما زالت ماثلة. ونحن نشعر اننا كنا زوجين من الأزواج المحظوظين من اهالي الكويت الذين تجاوزوا محنة الحرب ذاتها، ولا يمكن للكلمات ان تصف المعاناة التي تعرّضوا لها».
وتساءل هويل: «ترى ما الذي تم جنيه من كل اعمال القتال والنهب والقتل ضد الشباب البريء ومن اعمال التدمير؟ ان العالم العربي ينبغي عليه ان يستخدم خلفيته الثقافية من اجل الصداقة والمساعدة اكثر من استخدامها للتناحر والمرارة ضد بعضهم البعض. فليس هناك مجتمع من الشعب العربي يستطيع الصمود بمفرده، وكل شعب منهم بحاجة إلى الآخرين لضمان البقاء في هذا العالم».
واختتم قوله: «كن محبا لجارك مهما كان دينه، وكانت سلالته وجنسيته. فنحن قد جئنا إلى هذا العالم بالطريقة ذاتها وسنغادره بالطريقة ذاتها. البعض فقير والآخر غني، غير أننا كلنا عباد لله، وهناك اله واحد لا شريك له».
لقد رحل كنث عن الحياة منذ سنوات، ولكن ذكرى الكثير مما كتبه لا تزال باقية.
القبس


التعليقات
64x64
Aug 02 2018

maryam

🌹🌹🌹
عرض الردود
0
0
المزيد من التعليقات
أضف تعليق