;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. لطيفة الكندري تكتب | الناشئة والبرامج الحوارية

Aug 06 2018
6671
 0

في عصر التحولات الكبرى والسريعة تمثل البرامج الحوارية في اليوتيوب منصة براقة، فمن خلال حوار الصورة والجسد واللغة يتم استجلاء الآراء العامة، ورفد قنوات التواصل الإنساني. ويستطيع المبدعون – وسط هذا الحراك الإعلامي – التعبير عن تجاربهم الذاتية بصدق، وتشجيع الناشئة على اكتشاف ذواتهم، وتحقيق أحلامهم.
وفي هذا الأفق تقوم الدعامة الأخلاقية على حفظ الصغار من غوائل التشويش، وتوجيههم نحو الابتعاد عن اغراء نفوسهم بالشهرة على حساب طفولتهم البريئة. ومن هنا فإن من الأمور المقلقة أن هناك برامج مشهورة تستضيف نجوم الفن وأصحاب المواهب الواعدة وتتعمد اظهار المشاهد والأسئلة الشاذة في حوارها مع الضيوف، فهل الغرض منها الارتقاء بالناشئين، وامتاع المتابعين، وإزالة العقبات العالقة أمامهم؟! أم إن الهدف الخفي هو زيادة عدد المشاهدين خلف شاشات التلفاز، والهواتف النقالة واستغلال مشاعر المشاهد، والمتاجرة بجراح الخلافات الأسرية لجذب الجمهور، والتلذذ بتتبع سقطات المشاهير؟! وهذه قاصمة للظهور وهي مثال صارخ للانتهازية وغبش مفهوم الحرية المنضبطة!
إن تتبع القصص النادرة، وتضخيم الحوادث والغوص في خصوصيات الناس دفعا بهم نحو الشهرة مسألة تستقطب شغف الجماهير وقد تشغلهم عن قضاياهم المصيرية. كلما زادت مساحات الحريات تزداد البرامج الحوارية النارية سياسيا واجتماعيا وثقافيا لكن اقحام الأطفال في المعمعة الإعلامية مسألة لها أبعادها التربوية والنفسية فلا داعي للخوض في المسائل الشخصية معهم، لا سيما في حالات الطلاق والخلافات العائلية. إقحام الناشئة في حوارات تكشف عن مشاكلهم الأسرية بغرض التكسب الإعلامي أمر شائك ومن المسائل العاطفية المشوشة التي ظهرت على السطح، وتنتهك حقوق الطفل بشكل صريح أو ضمني.
تحرص بعض المنابر الإعلامية على مناقشة قضايا شخصية مملوءة بالافتعال والمبالغات والايحاءات غير السويّة والابتذال ولهذا فإن ادمان الشباب على متابعتها يمثل على المدى الطويل إشكالية في عملية بناء شخصياتهم. وإذا كان بعض نجوم الفن يهتمون بصغائر الأمور وينغمسون في عالم الاستهلاك والتفاخر باقتناء الماركات العالمية، فإن الحياة فعليا ليست على هذه الشاكلة التي قد يتصورها بعض الشباب نتيجة لتتبعهم النهم لأخبار المشاهير.
من المحال منع البرامج الجدلية، والتحقيقات الصحافية التي قد لا تناسب شريحة الناشئة، لكن من ضرورات تحصين الناشئة تدريب هذه الفئة على حسن التعامل مع الإعلام المفتوح عن طريق تنمية العقل الناقد، واقتباس الجوانب النافعة، والتبصر في العواقب، وبناء ذائقة جمالية تنفر من كل سلوك غير لائق. من متطلبات تربية الأجيال توعيتهم بمخاطر المشاهد الشائكة التي تتضمن فقرات الاسفاف في العرض والمضمون.
وإذا كانت الوقاية خير من العلاج فإن تشجيع الناشئة على متابعة البرامج الحوارية الراقية وتوجيههم نحو التعبير عن ذواتهم باعتدال دون علل الغلو خير طريق لتحسين جودة الخطاب الإعلامي. يمتلك الشباب طاقات هائلة، ومواهب رفيعة تستحق أن تستحوذ على اهتمامات المجتمع، وهذا يعني أن الميدان المجتمعي عليه بذل المزيد لرصد وإبراز الإبداعات الشبابية الجادة لتصبح مادة إعلامية ناجحة لا تتورط في الحوارات والمشاهد المضادة لفطرتهم، والضارة بمسيرتهم.
القبس


أضف تعليق