;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

محمد العطوان يكتب | تفاعلات كاتب كويتي في وجه وافد!

Aug 08 2018
5840
 1

جاءني سؤال غريب من أحد القراء يقول: «ما هي الغاية التي تريد إيصالها عندما قمت بتغيير صورتك من لحية كثيفة مرفقة بشماغ أحمر إلى وجه حديث يتوسطه قفل مع فتح أول زرارين من قميص كاتب يعرف جيداً أن العين ترى الصورة أولاً قبل أن تقرأ المقال؟».
سؤال غريب يجعل «سبونج بوب» ذاته يقف مذهولاً من أبعاده وتجلياته، سؤال جعلني لوهلة في حاجة إلى إغماض عينيّ لأحصل على مزيد من التركيز تجاه ما قاله، ومستدعياً قول الفيلسوف «تكلم حتى أراك». وعندما وجدت كل الطرق تؤدي إلى الصمت، شكرته من دون إبداء ملاحظات.
في العام الأول الذي تشرفت فيه بالكتابة للصفحة الأخيرة بجريدة «الراي»، ظهرت في صورة العمود بقبعة توفيق الحكيم، فظن البعض أنني من اليسار، ثم غيرت صورتي في العام الثاني وظهرت بلحية المرشد محمد بديع، فظن البعض الآخر أنني من الإخوان، وأفكر جدياً في عامي الثالث أن أخاطب إدارة الجريدة المحترمين لوضع صورة جديدة أكون فيها «زومبي»، لعل التركيز يتحول إلى السطور بدلاً من الوجوه. فكما في المجتمع العامل لكل فكرة تداعياتها، كذلك في مجتمع الصورة لكل صورة تصنيفاتها.
ليس من اللطيف الحكم على الناس من خلال أحذيتهم أو قبعاتهم أو وجهات سفرهم أو لحاهم أو حتى صورهم في الجرائد.
اللحية من الأمور التي لا يمكن تجاهلها بسهولة في المجتمع الإسلامي، لدرجة أن الناس يخلطون بين حجمها وحجم التقوى عند صاحبها، وتصنف وتربط بينها وبين حجم تشدد مطلقها كما تربط بين حليقها وبين ضميره، وكلها صور وهمية، كما يربط البعض بين التقدم الحضاري وبين العري الجسدي.
وأعتقد أنه حان الوقت لكي أعطي هذا المقال بعداً أكاديمياً من خلال ذكر كتاب يوليوس ليبس «أصل الأشياء»، والذي تعرض لتاريخ الزينة عند الشعوب، وحدثنا عن دراسة قام بها أحد العلماء الذي درس تاريخ اللحى دراسة مستفيضة، ليكتشف أنها «زينة الرجال» وانطلقت من الشعوب السامية تجاه شعوب الأرض جميعاً.
كان هذا عزيزي القارئ تاريخا مستفيضا في اللحية، فقط لكي أقول لصاحب السؤال الغريب إن اللحية هي شعر الوجنتين المكتمل، ولكنها لا تمثل معياراً أخلاقياً للحكم على الأشخاص أو تصنيفهم... فضلاً عن القفل أو الشنب!
فلا غايات أريد الوصول إليها كمن يدعي أن لحيته لوجه الله، فيفجر نفسه في الأبرياء طمعاً في الجنة، أو من يدعي أنها لوجه الوطن فيرشح نفسه بين الناخبين طمعاً في المجلس.
كذلك، وبما أن المقال أخذ صورة السيرة الذاتية والنرجسية القصوى، فقد كنت أود أن أشير إلى ملاحظات أخرى كانت تأتيني من بعض القراء الذين لا تنقصهم الثقافة بقدر ما تنقصهم اللباقة حيث قال أحدهم مرة: «وجهك وجه وافد رغم أن اسمك كويتي، البس غترة وعقال أحسن لك، ولا تكتب عن أشياء ما تفهم فيها»!
ولكي أظهر بشكل واسم كويتيين، بحيث أبدو «فاهم في الأشياء التي أكتب فيها»، ظهرت بغترة وعقال ولحية كثيفة، ولكن قارئاً آخر أبدى ملاحظة أغرب من سابقتها، بحيث لم تنقصه النوايا الحسنة بقدر ما كان ينقصه الذوق في الطرح وقال فيها: «لو خففت لحيتك في صورة العمود أو حلقتها، ستظهر كتاباتك بشكل أفضل، لا أدري... ولكن تفوح من لحيتك رائحة الإخوان المسلمين؟».
وهذه الملاحظة كادت تجعلني ألطم على وجهي وأشق جيبي، بينما أتساءل: هل كان ينبغي أن أبرر لحيتي كما أبرر آرائي أثناء كتابة كل مقال على حدة فأقول: لحيتي تدل على أن صاحبها كسول أكثر منه صاحب تقوى، أو صاحب بشرة حساسة، أو كاره لكرسي الحلاق... تماماً كما هو كاره لتصنيف يخلط شعر الوجنتين بالآراء؟!
في النهاية، أعتقد أن فتح أول زرارين من قميصي، لن يقود المجتمع إلى الغواية والخطيئة، ولا يسعني سوى أن أشكر جريدة «الراي» الغراء التي يحبها القراء على عامي الثالث في هذا العمود وعلى أمل أن يغيروا صورتي إلى «زومبي»!
الراي


التعليقات
64x64
Aug 08 2018

maryam

🌹🌹🌹
عرض الردود
0
0
المزيد من التعليقات
أضف تعليق