;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. نادية القناعي تكتب | البحث عن أدلة

Aug 08 2018
3655
 0

لا بد أن نكون قد صادفنا في حياتنا أناساً من الشخصيات السلبية، تلك الشخصيات حتى وإن هطل المطر تفسر هطوله في خيالها المشتت على أنه فيضان آتٍ. قد تمر أحياناً علينا أحداث نشعر بسببها بالسلبية تجاه العالم، وهذا الأمر جزء من طبيعتنا، فكما قال هيغل كل شيء يحتوي على نقيضه في صميم تكوينه. لكن أن نعيش ونقتات على السلبية في كل ثانية من حياتنا، فهنا يتحول العالم إلى كارثة.
المشكلة أن الإنسان السلبي يؤذي نفسه قبل أن يؤذي الآخرين بشكل غير مقصود. من وجهة نظري أن السلبية مرادفة للعدمية التي تؤدي إلى اعتقاد أصحابها أن العالم لا معنى له، وهذا مؤشر خطير. قد تقول إحدى الشخصيات السلبية بأن الحياة هي التي حتمت عليها اعتناق السلبية. سأجيب بما ذكره كل من د. كريستين باديسكي، ود. دينيس غرينبرغ، في كتابهما «العقل قبل العاطفة» أنه قبل أن نُكوِّن استنتاجا سلبيا يجب أن تكون لدينا أدلة، سواء كانت أدلة مؤيدة أو معارضة لذلك الاستنتاج، وذلك كي نخفف من أثر العاطفة الناتجة من تحليلنا للموقف. وبشكل مبسط أن الإنسان السلبي لو فشل في مهمة أسندت إليه، فبدلاً من قوله إن العالم كله ضده ليبحث عن السبب القابع خلف فشله، فربما هو من أغفل خطوة من الخطوات التي قد تؤدي إلى نجاح مهمته.
أتوقع هنا أن الإنسان الإيجابي سيفرح لأني قد وجهت نقدا، الذي أتمنى أن يكون بناء للإنسان السلبي. ولكن سأقول للإنسان الإيجابي إنه حتى الإيجابية المبالغ فيها قد تكون بها مضرة، والسبب في ذلك أن الذي يفكر بشكل إيجابي مبالغ فيه قد يغفل عن الجوانب السلبية. وكما قال الكاتبان في كتابهما آنف الذكر، إن هناك فرقا بين الإيجابية التي قد نغفل بها عن الأمور السلبية، وبين الاتزان. لذلك الاتزان هو بالأحرى المطلوب.
القبس


أضف تعليق