;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

خطايا إدارة المالية العامة في الكويت ضخمة ومكررة

Sep 22 2018
4861
 0

بين تقرير اقتصادي أن  تصريح صحيح لوزير المالية نايف الحجرف، صلبه هو ضرورة تعديل فهم خاطئ حول وظيفة وزارة المالية بالتعامل معها من قبل مؤسسات الدولة الأخرى على أنها «تجوري»، أو خزنة أموال، دورها هو بتوزيعه على تلك المؤسسات وفقاً لقوتها التفاوضية. بينما وزارة المالية هي المسؤولة عن السياسة المالية، أي إدارة المالية العامة للدولة، وأهداف السياسة المالية هي ضمان الاستقرار المالي – الاستدامة -، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام. ولوزارة المالية الكويتية في اقتصاد أحادي مصدر الدخل ونافذ، مسؤولية تفوق مسؤوليات وزارة المالية في الاقتصادات التقليدية والممولة من الضرائب على نشاط اقتصادي مُستدام.
خطايا إدارة المالية العامة في الكويت منذ أول زيادة رئيسية في أسعار النفط في عام 1973، خطايا ضخمة ومكررة، وتسببت في كل مشكلات اختلالات الاقتصاد الهيكلية، أي فجوة الإنتاج، أو هيمنة قطاع عام مرتفع التكلفة وضعيف الإنتاجية على أداء الاقتصاد، والفجوة المالية، أو اعتماد شبه كلي على مصدر وحيد للدخل لتمويل الموازنة العامة، وفجوة العمالة، أو تضخم الجهاز الوظيفي الحكومي ببطالة مقنعة تفوق نصف عدده. ذلك قوض كثيراً من تنافسية الاقتصاد الكويتي، حتى بات من الصعب إنتاج سلعة أو خدمة يمكن أن تباع بأسعار منافسة في السوق المحلية أو العالمية، أو ما نسميه باستفحال ظاهرة المرض الهولندي.
واضاف: وحدث معظم الضرر خلال الحقبة ما بين عام 2003 وعام 2014 عندما توسعت السياسة المالية من دون هدف أو ضابط، وبلغت النفقات العامة 4 – 5 أضعاف ما كانت عليه في بداية الألفية الثالثة. ورغم صدمة أسعار النفط بهبوطها إلى نحو نصف مستواها ما بين عامي 2014 و2018، فان النفقات العامة في ارتفاع متصل بما وسع من فجوة الاختلالات الهيكلية الثلاثة المذكورة. ليس ذلك فقط، ولكن هناك تسيبا في ضبط صرفها، فزيادة مليار ونصف المليار بعد أقل من أسبوع من تحديد سقف أعلى للنفقات العامة بعشرين مليار دينار كويتي، هو ضعف التزام، وسبب رئيسي له كان تضخم حساب العهد، أو الصرف من دون اكتمال المستندات، وهو ضعف في ضبط المصروفات، كما أن الهدر لا زال يشمل معظم بنود النفقات العامة. وتلك الخطايا سبب رئيسي في خطورة رفع سقف الاقتراض الحكومي، فالتعامل مع وزارة المالية وفق مفهوم «التجوري»، يفرض تغييرا جوهريا في دورها قبل إتاحة مزيد من الموارد المالية الخطرة لها. لذلك، نعتقد بصحة ما ذكره وزير المالية، وأمامه طريق صعب جداً لتحويل النوايا إلى واقع، ولعل أول المؤشرات على أي تحول جوهري إيجابي، هو ملامح مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2020/2019، ويدعمه إن تم تبني برنامج مالي على المدى المتوسط، أي ملامح لمشروعي موازنتي 2021/2020 2022/2021.
القبس


أضف تعليق