رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

باسمة الوزّان تكتب : القراءة للرضّع

Oct 04 2018
6769
 0

لماذا نعدّ الكتب وننشد الشعر لرضيع لا يفهم مدلول الكلام؟
كتب د. سامي محمد ملحم في «علم نفس النمو»: «جهاز السّمع كاملاً عند الوليد، ويشير الأطباء إلى مادة سائلة (النخط) في قناة استاكيوس تمنعه من الاستجابة السمعية وتزول بعد أيامٍ من ولادته. ويلاحظ على الوليد سماعه للأصوات العالية والفجائية والمتوسطة من دون أن يكون قادرًا على سماع الأصوات المنخفضة. والوليد في كلّ هذه الحالات ليس قادرًا على فهم مدلول الأصوات». ويقول المحلّل النّفسي ديديه انزيو: «يوجد غلاف صوتي يحيط بالطّفل منذ بداية عمره، يتعرّف منذ أسابيعه الأولى على صوت أمّه، وهو كالحليب يتغذى عليه سمعه، وليس اعتباطًا أن تكتسب أغاني المهد أهميّة كبرى في تراث كلّ الحضارات».
هدهدة الرضيع تفاعل متوارث عبر الأجيال، يجلب المسرّة للطفل ومن حوله، يغرف المربي، خصوصا الأم، من نقاء الرضيع وملائكيته تسلية وبهجة بالغة، وتصابي المربي وترنّمه بكلماتٍ تفيض حبًّا وحنانًا يعودان عليه بمنافع اجتماعية ونفسية متعددة. ومباشرة الأبوين لهذه العناية اللّطيفة ضرورة للطّفل وللأسرة، خصوصا للأم.
تمنح المناغاة تواصلاً بصريًا وسمعيًا، وترحيبًا متكررًا للطفل وتبيانًا لمكانته، وتقديرًا لنعمة وجوده، وبناء لعلاقة ممتدة، وتأهيلا للتربية، وتدريبًا لزوجين لم يعتادا الحديث مع صغيرٍ لا يبادلهم الكلام.
وإذا كان المفهوم عن الرضيع بأنه لا يعي شيئا، سيُعتنى فقط باحتياجاتٍ رتيبةٍ قد تُوكل إلى الآخر، ويعامل على هذا الأساس، مما يعرّضه ووالديه إلى غصّة فوات فرص المرحلة الجميلة!
تقول د.بنيلوب ليتش في كتابها «الرعاية المثالية بالطّفل والرضيع» في مقتطفات متفرقة: «يستطيع الوليد أن يسمع منذ لحظة ولادته، وربّما كان قادرًا على الإحساس باهتزازات الصّوت في الرحم، ويستجيب حتمًا بسرورٍ وارتياح بعد الولادة لصوت دقّات قلب الأم، التي تعايش معها من قبل»، «… ستمضي فترة طويلة قبل أن يستطيع الطّفل فهم كلماتك، إلا أنه منذ الأيام الأولى… سيتجاوب مع الألحان التي يسمعها في صوتك»، «يستطيع الوليد أن يرى بوضوح وتمييز منذ ولادته، وإذا بدا أنه يقضي معظم وقت استيقاظه محدّقًا في الفضاء حوله، ليس لأنه غير قادر على رؤية الأشياء بل لأنك لا تضعين أي شيء ضمن المدى القصير جدًا الذي يستطيع النظر فيه 25–20 سم، ولا يرى الأشياء الأبعد بوضوح»، «وفي الشهر الثالث إلى الرابع… سوف يثرثر الطّفل بطلاقة أكثر إذا كُلّم كثيرا وسيثرثر بشكل أقل إذا أُهمل…»، «ساعديه على الكلام، اعرضي عليه كتابًا مصّورًا، أشيري وسمّي الصّور، أخبريه عن الأفعال التي في الصّور كما تخبرين طفلاً عمره 3 سنوات، سيستمتع بالصّور والكلام من دون أن يفهم شيئا».
حتى نُدرك سر أهمية القراءة للطّفل، ينبغي قراءة عالمه المدهش والمتنوع وتعلّم خصائصه قبل قدومه وبعده ليُمنح الرعاية المطلوبة. فالكيفية التي يُستقبل بها الرضيع في حاضره وطريقة تقديمه لعالمه الجديد تفرزان نتائج هذا التعامل في مستقبله!
القبس


أضف تعليق