;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

ريم الميع تكتب : «أحلام اليقظة»

Oct 05 2018
6050
 1

«قراءنا الأعزاء... نشكر لكم مساندتكم لنا على مدى 51 عاما، كانت حافلة بدعمكم وتعاونكم الكريمين، ونفيدكم علما بأن مجلة اليقظة قد احتجبت عن القرّاء بصورة نهائية، وكذلك تم إغلاق موقعها بصفة مطلقة، كما ننوه الى انه ليس لدينا علاقة بأي مطبوعة أخرى أو موقع آخر يحمل اسم اليقظة نهائيا ولا يمت لدار اليقظة بأي صلة، وهذا للعلم والتوضيح».
بفقرة واحدة، مسحت مجلة «اليقظة» من ذاكرتها وذاكرتنا عصراً ذهبياً للمجلات الملونة، بأوراقها المصقولة وموضوعاتها المتنوعة ولم تبقَ منها نسخة إلكترونية لتوثيق ذكراها!
اختارت الاختفاء كأن لم تكن، وكأن الـ51 عاماً ليست سوى أحلام يقظة مغايرة للواقع الذي ما عاد للورق مكان فيه، وهذا غير صحيح وان صحت الخطوة التي اختارتها المجلة الوحيدة التي نافست توزيع الصحف اليومية في «الزمانات».
تشبه خطوة احتجابها عن عمر ناهز الـ51 - رغم الفارق - قرار انتحار الفنانتين داليدا وسعاد حسني في عقديهما الخمسين، قبل المشيب، لم تحتملا مرور الزمن الثقيل عليهما، وتبدل ملامحهما وتغير أشكالهما وجبنتا عن مواجهة كابوس الفشل وهزيمته والانتصار عليه.
بعيدا عن الفن، وقريبا من الزمن الذي يتغير بسرعة تحيل كل دقيقة فيه الى أحلام يقظة لكثرة ما نفقد ونكسب، من دون أن نعي مكاسبنا في غمرة خسائرنا، السؤال الذي يطرح نفسه: هل انتهى عصر الصحافة الورقية؟ الجواب شائك ويرتبط بأبعاد تاريخية وجغرافية كثيرة، فالتاريخ يقول ان ظهور كل وسيلة إعلامية جديدة يعزز وجود الوسيلة القديمة، حصل ذلك بعد اكتشاف التلفاز، زاد توزيع الصحف، والجغرافيا تقول ان الشعوب التي سبقتنا تكنولوجيا ما زالت شعوبها تتمسك بأوراق الصحف من اليابان شرقا الى الولايات المتحدة غربا، نرى المواطنين فيها يحملون صحفهم الى جانب حواسيبهم الى جهات عملهم.
 فنكهة الكلمة المطبوعة لا ينافسها إلا رائحة القهوة، قد يقل الورق موقتا لكن الصحافة تستمر ولو احتجبت «اليقظة».
بالمناسبة كان عنوان «أحلام اليقظة» هو أول مقال كتبته على الصفحة الأخيرة من مجلة «اليقظة» في مطلع العام 2001 أو 2002، لم احتفظ بالمقال، ولا بأي مقال كتبته فيها، وحين حاولت الحصول عليها قبل أعوام عدة تكللت محاولتي بآلام أثنتني عن استكمال المهمة، فالسكرتيرة التي كنت أتعامل معها «مدام نعمة» مرضت ثم رحلت، رحمها الله.
وبعد أعوام المجلة برمتها رحلت، اختفت، لم نعد نعي حضورها الذي كان وكأنها لم تكن أو كأنها كانت أحلام «يقظة».
والمقال الذي لم أستطع الاحتفاظ به أو الحصول عليه، أعدت كتابته من جديد بمضمون جديد أكثر ألما وربما أكثر نضجا، هكذا هي الحياة: حين تتكرر... لا تكرر نفسها.
ونحن في وسط الحياة نتأرجح بين أحلامنا وأحلام يقظتنا، إن لم نحقق الأولى لا نصحو من الثانية، إلا بعد فوات الأوان والرحيل النهائي... أحلامنا النائمة رحم الله من أيقظها.


التعليقات
64x64
Oct 05 2018

maryam

👍🏽🌹🌹🌹
عرض الردود
0
0
المزيد من التعليقات
أضف تعليق