;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. سليمان ابراهيم الخضاري يكتب | الأخت صفاء الهاشم... و"كيمز"!

Oct 06 2018
6157
 0

مع شديد الأسف، فإن هذا المقال قد يراه الكثيرون غير مهم لهم، وذلك لتعلقه بمؤسسة تخصصية للغاية تابعة لوزارة الصحة، ولكن تسارع الأحداث المتعلقة به، وتتالي التصريحات السياسية، و"التويترية"، حوله وتقديم بعض الأسئلة البرلمانية بخصوصه، دفعني لكتابة هذا المقال وذلك لتسليط الضوء على بعض الأمور التي - وإن كانت متعلقة بمؤسسة محددة - إلا أنها تمس الوضع العام في البلد بشكل أو بآخر.
في البداية لا بد لي من الإشارة لنقطتين، أولاهما أن المؤسسة التي نتحدث عنها، وهي معهد الكويت للاختصاصات الطبية، والتي يشار لها باختصار اسمها باللغة الإنكليزية "كيمز"، هي مؤسسة أنشئت بمرسوم وهي تابعة لوزارة الصحة بحكم ذلك المرسوم وإن تمتعت ببعض الاستقلالية ووجود مجلس للأمناء يمثل الجهة العليا فيها، وهي مؤسسة أوكلت لها العديد من المهمات في فترات مختلفة وسحبت منها أخرى، إلا أن ما استقر عليه الأمر هو إشرافها المباشر على تعليم وتدريب الأطباء الكويتيين في برامج تخصصية مختلفة، تعرف بالـ"بوردات"، وامتحانهم في تلك المجالات التخصصية، وهو أمر وإن كان خارج نطاق المقال إلا أنه من المهم الإشارة إليه لأن مثيلات "كيمز" في الدول المتقدمة لا تقوم بتقديم التعليم الطبي بل تتأكد من جودة البرامج التعليمية التي تقدمها الجامعات عادة وامتحان من يتم التدريب في تلك الجامعات، وهو أمر يحتاج للتأمل والاستلهام في التجربة الكويتية، والحديث فيه تفصيل طويل.
النقطة الأخرى هي أنني شخصيا أدعي أنني من ناقدي "كيمز" لأسباب موضوعية تتعلق بمدى قناعتي في اتجاه "كيمز" للتعاون مع الكلية الملكية الكندية من زاوية أنني وفي قرارة نفسي أتشكك من أن الكنديين، والذين تدربت عندهم وعلى أيديهم، سيقومون بالسماح لخريجي البرامج الكويتية بتقديم الامتحان الكندي والحصول بالتالي على مميزات الشهادة الكندية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد مررت بتجربة شخصية مع "كيمز" استقلت في نهايتها من رئاسة كلية الطب النفسي الكويتية لما رأيته وقتها تدخلاً غير مقبول من بعض مسؤولي وزارة الصحة في الكلية المذكورة، وهو ما اعتبرته أمراً يهدد العملية التعليمية في أحد أخطر المجالات وهو الطب، لذلك، فإنني أدعي قدراً من الموضوعية إن دافعت عن "كيمز" في ما أراه صحيحاً من عملهم، باعتبار ما سبق من خلاف معهم، والقائمون الحاليون على العمل في "كيمز" هم من كانوا أنفسهم موجودين في تلك الفترة التي أشير إليها.
وللأمانة، فإن العمل في تلك الجهة شهد الكثير من التطوير في مجالات عدة تستحق الإشادة، وهنالك بالتأكيد بعض الإخفاقات وهي مما لا يجب السكوت عنها والتعامل معها بالطرق الواجب اتباعها، إلا أنه قد لوحظ أخيرا توجيه بعض الهجوم على "كيمز" والقائمين عليه وبشكل غريب، فقد قام أحدهم بكتابة تغريدة يطلب من وزير الصحة فيها استعراض أسماء القائمين على "كيمز" ويبحث فيها عن "الشيء المشترك"، وأترك للقارئ فهم مثل تلك التغريدة، بينما دخلت الأخت الفاضلة النائب صفاء الهاشم على خط الهجوم الذي أراه أيضا غير موضوعي على "كيمز" من خلال مجموعة تغريدات وجهتها لهم تذكر فيها أنه "قد نمى إلى علمها" وجود شبهات تنفيع ونجاح ناس معينة فيه، وهددت بالمساءلة السياسية في ذلك الأمر وغيره!
وفي هذا السياق تحديدا، أرى أن النقد غير الموضوعي لأي جهة حكومية يضيع علينا فرصة استبيان مواطن خلل أخرى قد تكون موجودة فعلا في "كيمز" أو غيره، وهنا أذكر السؤال البرلماني الذي قدمه النائب عمر الطبطبائي لوزير الصحة بشأن "كيمز" وضرورة الرد على ما أثاره النائب الفاضل في ذلك السؤال من نقاط جديرة بالتفحص والاهتمام، أما الأخت صفاء، فمع تقديري لها، ولفزعتها لأبناء الكويت، فأظن التوفيق لم يحالفها في اختيار بعض ما أثارته، فالتلميح لشبهات تنفيع في النجاح والرسوب في مؤسسة تعليمية مهمة كـ"كيمز" هو أمر خطير ويحتاج لأدلة قوية في نظري لمجرد التلميح، فقد ينتج عن مثل هذه التصريحات فقدانا للثقة في مخرجات التعليم الطبي الكويتي بما ينعكس على علاقة المرضى بأطبائهم.
وفي الختام، عزيزتنا أم عبدالعزيز، ومن باب فزعتك في موضوع "كيمز"، فقد "أثير" في مواقع التواصل الاجتماعي خبرا نتمنى عدم صحته متعلقا بترقية أحد الأطباء الأجانب من دون تحصله على أي شهادة علمية في المجال الذي ترقى فيه، وأدلى رئيس كلية جراحة المسالك في "كيمز" برأيه علانية في "تويتر" في هذا الشأن معلنا انتقاده مما حصل، فهل كان لحضرتك وقتها أي نقد قمتِ بتوجيهه أو سؤال في هذا الموضوع الذي نريد جميعا التحقق منه ومن تفاصيله؟
أم عبدالعزيز الغالية... في الختام، "تبين تنتقدين"، نحن معك، لكن في القضايا التي تستحق فعلاً!
والله من وراء القصد!
alkhadhari@gmail.com
Twitter: @dralkhadhari


أضف تعليق