رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. علي الزعبي يكتب | فاسد ابن فاسد ابن فاسد

Oct 07 2018
4944
 2

يوم الاربعاء الماضي، كتب زميلنا بو أنور، جعفر محمد، مقالا بعنوان «شريف ابن شريف ابن شريف»، كان ينتقد فيه «مهايط» بعض الأشخاص بسبب مكانتهم الاجتماعية أو وضعهم الاقتصادي أو انتمائهم لوطن ما أو أي شيء آخر، وهو انتقاد في محله لأن مثل هذه السلوكيات اضحت «ماصخة» و«تافهة» ولا تحمل من المضامين سوى «الغث» الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. المصيبة، وهذا ما اخشاه، وقد يجعلني أنا وأبا أنور «نشق الجيب» ويصبح حالنا حال «عمير»، هو أن يأتي اليوم الذي نسمع به احدهم يقول وبكل فخر: «أنا فاسد ابن فاسد ابن فاسد»!! وهذا أمر غير مستغرب مادام في هذه الأيام.. أصبح المسؤول أو الشخص «الذكي» هو من يسرق ويلطش ويزور ويكذب لكسب الأموال والمناقصات وغيرها، أما الإنسان نظيف اليد ونزيه الأخلاق وعزيز النفس فقد أصبح يصنف على أنه «غبي» لم يستفد من منصبه أو علاقاته!! هذا مؤشر خطر لانقلاب مؤلم في منظومة «القيم»، وهذا ما يجعلنا لا نستبعد أبدا مضاهاة اللصوص والفاسدين بما يقومون به في المستقبل القريب.
«منظومة القيم» الكويتية، والمستمدة من تاريخنا العربي الأصيل وديننا الإسلامي العظيم، لم تعد تملك القوة الصارمة في مواجهة حالات «العبث» المستمرة في سلوكيات الأفراد التي تحمل في طياتها روائح نتنة لم يعهدها المجتمع من قبل. نعم كان في الماضي هناك الفاسد والسارق واللص والمستنفع وغيرهما، ولكن أيا منهم لم يكن يملك الجرأة على مواجهة المجتمع وبـ «عين قوية» كما يحدث هذه الأيام. إن لصوصنا اليوم يملكون إعلاما يزين لهم لصوصيتهم ويبررها، ويملكون نوابا يدافعون عن مناقصاتهم ومصالحهم، ويملكون متدينين يبررون لهم تصرفاتهم غير السوية، ويملكون الكتاب والمغردين الذين هم اشبه بالأحزمة الناسفة التي تثور ضد كل من يتعرض لرؤسائهم بأي شيء. إنها «مافيا» ولكن من نوع جديد وخطر جدا. ومادامت منظومة القيم تتعرض لهذا الانتهاك المتواصل فلا مجال ابدا للاستغراب أن نرى مستقبلا من يتفاخر بأنه فاسد ابن فاسد ابن فاسد!!

الشاهد


أضف تعليق