رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

مظفر عبدالله يكتب | فلوس الناس

Oct 07 2018
3168
 0

أول العمود:

في الثمانينيات وما قبلها كانت المشاريع التنموية تفتتح كاملة في يوم محدد، اليوم يُعلن الوزراء وقياديو الدولة عن انتهاء إنشاء غرفة بعد غرفة في كل مشروع كبير. ربما حباً في الظهور!

***

المقال ليس عن المال العام لأن المال العام له "رب يحميه"، أتحدث هنا عن أموال الناس الخاصة التي لقيت في حادثتين منفصلتين استباحه قبيحة لم يسبق لها مثيل:

الأولى في سرقة أموالنا نحن المنضمين لقانون التأمينات الاجتماعية وهروب المتهم خارج البلاد في مشهد لا يمكن أن يوصف إلا بأنه استهانة ووقاحة واستهتار بمدخرات موظفي الدولة ومتقاعديها، وكل من دخل طواعية في مظلة قانون التأمينات برغبته.

وجه الاستهتار الآخر في هذه السرقة الشنيعة أن المعلومات المتداولة حولها شحيحة، ولا يوجد تفسير معلن ورسمي عن سبب تأخر جلب السارق للكويت ومحاكمته، في حين أن الصحف المحلية نشرت وقائع التحقيق بالتفصيل الممل مع المتهمين في تبذير أموال بند الضيافة بوزارة الداخلية، وذكرت أسماءهم، وماذا قال كل واحد منهم للآخر؟! وهذا ينمّ عن تمييز حتى في مكافحة الفساد التي بدا أنها مُفصَّلة حسب "من هو المتهم".

وقبل أن أترك هذه القضية، فقد كنت أتوقع أن يخرج الناس في مظاهرة للدفاع عن مدخراتهم وأموالهم في التأمينات الاجتماعية اعتماداً على مقولة أن المال عديل الروح، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث، لكن يبدو أن الناس استسلمت وملَّت و"الروح" راحت.

القضية الثانية هي فيما يسمى قضية "النصب العقاري"، التي راح ضحيتها مئات المواطنين بمدخرات تصل إلى مليار دينار كويتي ويزيد، حيث خدعت مكاتب بيع العقار داخل الكويت وخارجها هؤلاء الناس، وقبضت أموالهم وهربت أو تماطل إلى اليوم في إرجاع تلك الأموال لأصحابها، وعندما أقول إن هذه المكاتب خدعت الناس فإنما كان خداعاً بغطاء رسمي لأن تلك المعارض كان يفتتحها وزير أو وكيل من وزارة التجارة، وهم بكامل أناقتهم وابتسامتهم، وعندما يرى المواطن البسيط وزيرا أو وكيلا "مبتسم وحالق وكاشخ" وهو يقص شريط معرض بيع عقار فمن الطبيعي أن يطمئن على أمواله، فيقوم بالشراء لأن إحدى وزارات الدولة روجت لهذه المعارض، ورعتها رسمياً، وفيها مكاتب احترفت النصب، وأخذت الإذن بالبيع من وزارة المسؤول "المبتسم الكاشخ الحالق".

حسناً فعل تكتل ضحايا النصب العقاري برفع قضيتهم إلى مجلس الأمة ومقابلتهم لرئيسه، لعل وعسى أن يجدوا الفرج.

هنا نقف ونقول إن البلاد ابتليت بسرقة الأموال العامة، وعجزت أجهزة الدولة المتعددة عن حمايتها من لصوص الوطن، لكن يبدو أننا على أعتاب شكل جديد من السرقات، وهو خطف أموال الناس الخاصة.

 

الجريدة


أضف تعليق