;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

فوزية السالم تكتب : من يحمي المواطن من هؤلاء؟

Oct 07 2018
6995
 0

موضوع المقال اليوم صعب وشائك، لأنه يخبط رأسه في حائط الأقوياء، القادرين على الخروج من كل مأزق مثل الشعرة من العجين دون ترك أي ظلال من الشك، وأقصد بهؤلاء القاهرين على كل المستويات بقوة عضلات النفوذ وسلطة المال وضمير ميت أو مفقود.
كثيرة هي القصص التي يقع فيها مواطنون بشبكة النصب والغش والحيل المحبوكة، التي ينصبها تجار العقارات والمشاريع الوهمية التي يدعمونها بالوثائق والمستندات المصدقة بأختام المصداقية القانونية الشرعية، التي تثبت مشروعيتها وتؤكد حقيقتها المزعومة والمزينة بأحلام امتلاك شقق وبيوت العمر الصالحة لقضاء العطل والراحة والتقاعد، والناس تشتري الحلم وتدفع مقابله "تحويشة" العمر ثم تكتشف حقيقة الواقع المر بعدما تكون النقود طارت واختفت مع الشركات الوهمية المزيفة، وهذا الأمر يحدث كثيرا في دول عربية، لكن أن يحدث في الكويت ومن قبل اسم شركة كبيرة مرتبط بعائلة مشهورة ولها وكالة سيارات لامعة ومعروفة، يكون الأمر غريبا ومستنكرا لأنه يضر بسمعة العائلة التي في الأساس ليست بحاجة إلى عمل مثل هذا الأمر الضار بها وبسمعتها، وبهذا الاسم الموثوق به تم بيع حقوق استملاك عطلات لمدة 40 عاما لقضاء إجازة أسبوعين في السنة بأي مدينة يرغب الشاري في قضاء عطلته بها، لكن بعد دفع كامل المبلغ اختفت مكاتب الشركة والمسؤولين عن إدارتها وتلفوناتها وكل تلك الفخامة وحفلات الترويج الفخمة والمديرين والسكرتيرات والجرسونات وموزعي البروشورات المبهرة، كلها اختفت مثل حلم، ولم يتبق إلا اسم المالك الذي كان السبب الرئيسي وراء تصديق الناس هذه الكذبة.
الآن أصبحت الخطوة التالية هي محاولة الوصول إليه، وكيف يمكن الوصول إليه؟
صحيح هناك مكاتب شركة توكيل السيارات المشهورة، لكن بابها موصد للوصول إليه، فهناك السؤال الذي لابد من الإجابة عليه، وهو ما هو غرضك من المقابلة؟
وحين تذكر غرضك الذي هو حقك في امتلاك عطلة تقضي فيها إجازتك السنوية مقابل حصولهم على كامل ثمنها، يأتي الرد حالا أن المدير غير موجود أو مسافر أو باجتماع، ولا يمكن أن تسمح لك السكرتيرة بالوصول إليه، فما العمل وكل الطرق للتواصل معه قُفلت؟
قد تقول إن القانون لا يحمي المغفلين، هذا صحيح لو كان الموضوع ليس قانونيا، لكن عندما يكون معروضا أمام عين الدولة وتحت سمعها ورقابتها وقوانينها ومشروعيتها، فكيف لا يؤمن ويصدقه المواطن خاصة مع اسم عائلي تجاري عريق وكبير وليس نصابا دخيلا أو صغيرا.
أقول هذا الكلام ليس فقط نقلا لتجارب الآخرين، ولكن أيضا عن تجربة شخصية مع شركة بيع العطلات ومع شركتين من الشركات الكبرى للهواتف المتنقلة بالكويت ذات الأسماء الرنانة، التجربة الأولى كانت مع أول شركة هواتف نقالة ألغيت اشتراكي معها بسبب اختفاء رصيدي دون أي سبب يبين هذا الاختفاء، وحاولت مع الموظفين المسؤولين معرفة سبب اختفاء الرصيد، لكن كانت المراوغة هي الجواب دون تقديم أي كشوفات تبين سبب ضياع الرصيد الذي ليس مهما بقدر معرفة سبب ضياعه.
اشتركت في شركة أخرى باتت منافسة لهذه الشركة، وبقيت معها إلى أن باعت حقوق ملكيتها مع مشتركيها إلى شركة أخرى مقرها الأساسي خارج الكويت، وبعد مضي فترة من الزمن حصل نفس الأمر الذي حصل مع الشركة الأولى، اختفاء الرصيد دون أسباب استهلاكية له، وعادت نفس الاعتذارات والأجوبة المختلقة والمختلفة عن بعضها البعض، والتي تدور في تبريرات المراوغة والكذب الذي لم يمكني من معرفة سر الاختفاء، وكان من رابع المستحيلات الحصول على الكشف الذي يبين طريقة ضياعه، وكأن إعطاء الكشف يعتبر من الأسرار الخطيرة للدولة، أمر غامض غير مستوعب وغير مفهوم.
تلاعب بالمواطن وبحقوقه التي لا يعرف كيف يحميها ويحصل عليها، وما هو الدور الرقابي للدولة حول النصب والغش الذي يأتي من شركات كبيرة عملاقة.
في زمن الشركات الكبرى يصعب على المواطن أخذ حقوقه منها أو مقاضاتها، فقدراتها في التمويه وطمس المعلومات وتغييرها وإخفائها والتشويش عليها أكبر منه، لذا يجب أن يكون للدولة دور رقابي صارم لا يخاف ولا يجامل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال رشوته أو إسكاته، وأن يفعل دور حماية المستهلك حتى يطال الرؤوس الكبيرة وليس الصغيرة فقط.
الجريدة


أضف تعليق