;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

خالد الطراح يكتب : حقل التجارب الكويتي

Oct 08 2018
5604
 0

كل عقد من الزمن، أو حتى أقل، يطالعنا الخبراء في وزارة التربية بإعلان صادم جديد، وآخر هذه التجليات ورد على لسان وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العام السيدة فاطمة الكندري، التي أكدت «أهمية نقل التجربة التعليمية الأميركية بما يتناسب مع واقعنا التعليمي التربوي لتطوير العملية التعليمية في البلاد». (17 ــ 9 ـــ 2018).
إن هذا الإعلان ما هو إلا دليل آخر على التخبط على أعلى مستويات الوزارة، فلا الوكيلة يبدو أنها تدرك أن نظام المقررات المعمول فيه منذ ثلاثة عقود هو النظام الأميركي بعينه.
لقد كان لنظام المقررات وما زال مثالب كثيرة، منها تضخم الدرجات، وضعف المستوى العام للتحصيل، وكنا نصبِّرُ أنفسنا لأن نظام المقررات يطبق على نصف المدارس الرسمية فقط، ونأمل خيراً بالباقي الذي يطبق النظام التقليدي في الثانوية العامة.
الآن الكل سيطبق نظاماً كنا نشتكي من نصفه، وبدل أن نجد من يعالج هذه الظواهر السلبية في النظام الأعرج نفاجأ بالقائمين على الأمر في الوزارة يبشروننا بأن الخير سيعم كل المدارس بتطبيق هذا النظام الأميركي الجديد القديم.
إن أجيالنا أصبحت حقل تجارب، فكلما طرأت فكرة على بالهم جربوها بأبنائنا مع مجيء كل وزير بمرئياته في التعليم من دون أي دراسة أو بحث علمي، أو حتى استعداد لضمان النجاح، لأنهم غير متخصصين أصلاً، فكلهم مقلدون بلا إبداع في التفكير وقيادة في التدبير والتخطيط، ويعتمدون على ما يسمعونه فقط عن تجارب ناجحة في دول أخرى، ويشرعون في التطبيق، ويفترضون أنها ستنجح عندنا لأننا «كويتيون»، صلِّ على النبي!
لقد سئم الطلاب قبل أن يسأم أولياء الأمور من كثرة التغيير، والتخبُّط والضبابية في القرار التعليمي، فمنذ أقل من ستة أشهر كتبت مشيداً ببرنامج إصلاح التعليم المتكامل، الذي كان ينفذ بالتعاون مع البنك الدولي، والذي بدأ منذ أكثر من خمس سنوات، واستنزف ملايين الدنانير لتطوير التعليم العام.
كان التقييم سيدلنا إن كانت وزارة التربية على الطريق الصحيح، وهل منهج الكفايات سينجح عندنا أم لا، ولكن كالعادة لم نسمع عن أي نتائج ولا نعرف ما حدث!
كل ما رأيناه وسمعناه أن الوزير يريد من البنك الدولي ان يركز على رفع نتائج الاختبارات الدولية، لتصبح الكويت متقدمة في الترتيب العالمي، لكن أي عاقل يعرف أن مثل هذه النتيجة لا يمكن التوصل إليها إلا من خلال إصلاح المناهج وتطوير المعلم، ومنحه رخصة مهنية في التعليم، وتحديث طرق التدريس والتقييم وخلافه.
ليس حلاً ان يقبع معظم قياديي التربية في المكاتب وإطلاق الامنيات بأن تحتل الكويت مراتب أعلى في التصنيف الدولي من دون إصلاح البنية التحتية التعليمية، وغير ذلك فهو ضرب من الخيال الذي يتجاوز الحلم الإعلامي.
ما فائدة هذا الترتيب أصلاً، خصوصاً أن الكويت ليست مضطرة للمشاركة في مثل هذه المحافل، إن لم تكن مستعدة، ولا ضرر في ذلك على الإطلاق، فليست كل دول العالم تشترك بهذه الاختبارات.
أنريد مناطحة الكبار بلا قرون قوية! اللهم إلا إذا كانت الوزارة ستشتري الاختبارات مسبقاً وتقدم الإجابات لطلابها حتى نبرز تجارب التعليم الكويتي عالمياً!
مسكين الجيل الجديد في الكويت، فهو يبدأ في نظام تعليمي وينتهي في نظام آخر!
لذا ليس من العجب إذا أصبحت المدارس الخاصة تضم عدداً من الطلاب أكثر من عدد الطلاب في المدارس الحكومية، فالجميع يهرب إلى الأمام، لأن ثقته في وزارة التربية تكاد تتلاشى.
القبس


أضف تعليق