;
رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

محمد الشطي يكتب |آفاق أسعار النفط

Oct 09 2018
4040
 0

وصل متوسط سعر النفط الكويتي إلى مستويات غير مسبوقة، منذ أكتوبر 2014، قريباً من 84 دولاراً للبرميل. هذه المستويات تؤكد متانة السوق النفطية وتحقق استعادة توازن أسواق النفط، إذ إن مستوى مخزون الدول في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حسب أرقام شهر يوليو 2018، هي 43 مليون برميل، أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية.

توقعات سكرتارية "أوبك"، التي صدرت في شهر سبتمبر الماضي، توضح بعض الحقائق حول تطورات السوق النفطية.

وبإجراء مقارنة بسيطة حول التوقعات للربع الرابع من العام الحالي، مع الفترة ذاتها من 2017 يتضح الآتي:

تنامي الطلب العالمي على النفط، بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً، تنامي الإمدادات من خارج "أوبك" وسوائل الغاز بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا، المطلوب هو رفع انتاج المنظمة بمقدار 200 الف برميل يوميا، علما بأن إنتاجها، حسب توقعات النشرة النفطية المتخصصة بتروليوم انتلجنس ويكلى 32.6 مليون برميل يوميا لشهر سبتمبر 2018، وإنتاج السعودية عند 10.6 ملايين برميل يوميا، وإنتاج ليبيا عند 1 مليون برميل يوميا، بينما يستمر انخفاض انتاج ايران من 3.8 ملايين برميل يوميا في شهر أغسطس 2018 الى 3.5 ملايين برميل يوميا في شهر سبتمبر 2018، أي بانخفاض قدره 300 الف برميل يوميا.

وتقدر بتروليوم انتلجنس ويكلى انخفاض صادرات النفط الخام من إيران من متوسط 2.6 مليون برميل يوميا في شهر ابريل 2018 الى 1.5 مليون برميل يوميا في شهر سبتمبر 2018، مما يعني خفضا مقداره 1.1 مليون برميل يومياً.

وهذه الصورة التي ترسمها سكرتارية "أوبك" لأسواق النفط، خلال الربع الرابع، ليست بالنقص الكبير الذي يمكن ان يدفع بالأسعار الى مستويات تفوق 85 دولارا للبرميل، خلال الربع الرابع من 2018.

وعند إجراء مقارنة لتوقعات سكرتارية المنظمة خلال الربع الأول من عام 2019، مع الربع الأول من العام الحالي، يتضح الآتي: تنامي الطلب على النفط العالمي بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً، بينما يرتفع حجم الإمدادات من الدول من خارج "أوبك" وسوائل الغاز بمقدار 2 مليون برميل يوميا، أي يغطي ويفوق حجم الزيادة في الطلب، وبالتالي لا يعطي مجالا لأوبك لزيادة المعروض خلال تلك الفترة، وفي غياب أي تطورات.

هذه الصورة توضح ضغوطاً على الأسعار خلال الربع الأول من عام 2019.

ولا يختلف أحد على أن هناك ظروفا جيوسياسية وأخرى فنية أسهمت، وبشكل كبير في مخاوف حول إمدادات النفط وكفايتها، ولذلك وجدنا إقبالا من بيوت الاستثمار، وارتفعت الاسعار وكسر نفط خام الإشارة برنت حاجز 85 دولاراً للبرميل.

ولكن يسود الاعتقاد بين المراقبين في أسواق النفط ببقاء حركة اسعار نفط خام الإشارة برنت ضمن نطاق سعري 75 -85 دولارا للبرميل، وهو ما يعادل 70 -80 للنفط الخام الكويتي.

ويلاحظ العديد أن هناك تغيرا وقبولا للتوقعات عند عدد من البيوت التجارية والبنوك بأن الاسعار قد تكون مرشحة للوصول الى سعر المئة، ولكن هذا مرهون بخفض كبير في انتاج إيران بمقدار 1.5 -2 مليون برميل يوميا، واستمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا، واستمرار إنتاج فنزويلا في الانخفاض، وعدم قدرة دول وتحالف اتفاق اعلان التعاون على رفع الانتاج لتغطية هذا النقص، خصوصا مع ارتفاع الطلب على اساس موسمي خلال فصل الشتاء.

ويقوم تركيز السوق حالياً على أمرين: تطورات الطاقة الإنتاجية غير المستغلة للمنتجين، إذ إن الدفع بارتفاع الإنتاج يقلص القدرات الإنتاجية أكثر، كما أن مستويات المخزون النفطي تنخفض بأقل من متوسط السنوات الخمس الماضية، وحجم خفض إنتاج إيران قد يرتفع بشكل أكثر مما يمكن تغطيته، نتيجة الحظر المفروض عليها.

ورغم ذلك، فإن الاعتقاد السائد بين مختلف المراقبين أن الأسعار لن تصل الى تلك المستويات، وهو مبني على افتراضات أبرزها:

• عزم السعودية وروسيا رفع الانتاج وقد بدأتا فعليا.

• إقبال بيوت الاستثمار على الشراء للعقود وصل إلى الذروة، وهو فِي العادة يعني تحفيز حركة بيع تضغط على اسعار النفط الخام.

• إنتاج ليبيا من النفط بدأ يتعافى وقد وصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا، وهو مؤشر إيجابي.

ومما قد يسهم في احداث فرق في توجهات السوق ومسار الأسعار هو اعلان الدول الأعضاء في اتفاق اعلان التعاون (25 دولة) أنها حققت نسب الالتزام 100% خلال الأشهر المقبلة، وهو بلاشك سيكون مؤشراً إيجابياً.

كما أن استمرار ارتفاع انتاج النفط الاميركي وتناقص الواردات للسوق الأميركية أيضا يعني وجود وفرة في السوق النفطية.

كما أن قيام الولايات المتحدة الأميركية ببيع جزء من مخزونها الاستراتيجي النفطي وزيادة وتيرة الحرب التجارية الأمريكية مع عدد من الأقطاب، وفِي مقدمتها الصين، سيكون لهما تأثير خلال عام 2019 على معدل نمو الطلب على النفط، وليس تأثيراً آنياً. كما أن التصريحات السياسية حول ضرورة أن ترفع "أوبك" انتاجها لن يسهم في خفض الاسعار، وإنما هو عامل عدم استقرار ويسهم في تقلبات الأسعار.

 

الجريدة


أضف تعليق