رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.محمد الدويهيس يكتب | الخماسي المدمر

Oct 11 2018
6177
 0

الكويت دولة صحراوية صغيرة نشأت على مبدأالتكافل والتعاون بين مواطنيها قبل أكثر من 400 سنة.وقد قام نظام الحكم فيها بأسلوب متميز وفريد من نوعه  وذلك بالتوافق بين الحاكم والمحكوم وبأسلوب التراضي الذي تسوده المحبة والإحترام المتبادل بين الحاكم وعامة الشعب.
ومع مرور الزمن بدأ "الخماسي المدمر " يغزو البيئة الكويتية!! والمقصود بالخماسي المدمر عناصر ونظم سياسية وإجتماعية وتيارات سياسية و دينية وعرقية برزت على الساحة الكويتية حاولنا خلال فترات  مختلفة تطويعها والإستفادة منها من خلال مزجها مع نظام الحكم والذي بدأ مع ما يمكن أن نطلق عليه النظام الفطري والتشاوري بدولة الكويت بهدف تطوير نظام الحكم ليتماشى مع التغيرات السياسية والإجتماعية والدينية والأحداث والتطورات العالمية.
ولهذا  الخماسي المدمر  خمسة أضلاع :
١-القبلية المتعنصرة
٢-العلمانية والليبرالية الشكلية
٣-التيارات الدينية
٤-الطائفية
٥-المناطقية 
وكما يعلم الجميع فإن النظام القبلي نظام يقوم على العرق وهو من الأنظمة التي سادت في منطقتنا العربية وفِي العديد من دول  العالم قبل النظم السياسية الحديثة ،وقد حاولنا الإستفادة من النظام القبلي في زيادة الأمن والاستقرار السياسي  مع محاولة الإستفادة من العنصرية القبلية والإستفادة  من زيادة التآلف بين أبناء القبائل من خلال ادخال  القوانين والنظم الإدارية الحديثة بالجهاز الحكومي  ولكن من المؤسف أن هذه الجهود الخيرة لم تفلح للعديد من الأسباب من أهمها نظام الإنتخابات البرلمانية الذي كرس القبلية العنصرية مما أدى إلى تفتيت ليس فقط أبناء الوطن بل تفتيت أبناء القبيلة الواحدة!!
أما الضلع الثاني فهو ضلع العلمانية والديموقراطية والليبرالية  والحرية السياسية  حيث كانت حركات الديموقراطية والعلمانية والليبرالية والتحرر تسود العالم والأمة العربية ،فأخذنا من هذه الأنظمة والتيارات العلمانية والسياسية قشورها وسلبياتها وحاربنا كل من يخالفنا بالتوجهات الدينية والعرقية!!
والضلع الثالث هو التيارات الدينية  وكما هو معروف بأن الشعب الكويتي شعب مسلم 
فطري العقيدة ولكن بدخول الأحزاب المستترة والتيارات الدينية بدأ التصدع بين أبناء الوطن بسبب هذه التيارات الدينية  المتعنصرة والتي تحركها توجهات سياسية داخلية وخارجية!
أما الضلع الرابع من أضلاع الخماسي المدمر فهو ضلع الطائفية والتي أخذت بالتوغل بشكل كبير بعد ثمانينيات العقد الماضي وقد وجدت تربة خصبة بسبب الأحزاب الدينية المستترة والتيارات السياسية المتنافرة  ونظام الإنتخابات البرلمانية !!
والضلع الخامس هو  ضلع" المناطقية"!!  ومن المؤسف أنه صناعة كويتية 100%تم اختراعها من قبل بعض المتنفذين لتحقيق مصالحهم السياسية والإقتصادية وايجاد التفرقة بين أبناء الوطن الواحد بدلاً من خلق روح التنافس الشريف بين أبناء المناطق بما يعود بالخير على مصلحة البلاد والعباد.
لا أريد أن أكون متشائماً في استنتاجاتي من الأنظمة الإجتماعية والسياسية والدينية التي تمت تجربتها بدولة الكويت منذ أوائل القرن العشرين !ولكن أقول بأننا في الغالب أخذنا قشور وسلبيات هذه الأنظمة الإجتماعية والأحزاب الدينية  المستترة والتيارات السياسية ولم نأخذ  بقيمها التي تدعو للتكافل وللمحبة والتعاون والعدل والمساواة والتآخي  بين أبناء الوطن ،والأمن والاستقرار لنظامنا السياسي والإجتماعي!
وهل يسمح الفرقاء الذين يمثلون أضلاع الخماسي المدمر والذين يتداولون السلطة والنفوذ  فيما بينهم والذين يحولون  حياة المواطن البسيط غير المنتمي  لتلك التيارات السياسية والدينية والقبلية والطائفية  إلى غربة وطن وإلى شبه جحيم دائم!!هل يسمحون بأن يأتي اليوم الذي يتم به إذابة أضلاع الخماسي المدمر وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة  تقوم على أسس الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص؟! وبالرغم  من أن جميع المعطيات والمؤشرات تشير إلى تمكن وصلابة وقوة أضلاع  الخماسي المدمر خلال السنوات الماضية  ،إلا أن المستقبل يحمل الأمل  في تقليم  وإذابة هذه الأضلاع السلبية .
ودمتم سالمين
 


www.alduwaihees.com


أضف تعليق