رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. سليمان ابراهيم الخضاري يكتب : عندما تهزمك... «البقّة»!

Nov 30 2018
6651
 0

سأفترض - لأعطي نفسي شيئاً من الأهمية - أن القارئ الكريم قد افتقد مقالي يوم الثلاثاء، وسأجنح بخيالي لما يمكن أن تكون تصورات البعض، حول سبب عدم نشر مقال الثلاثاء، وسأستمتع بمقدار لا بأس به من أحلام اليقظة والتي تزين لي أنني كاتب كبير لا يمكن أن يمر يوم نشر مقاله من دون نزوله، مروراً عابراً من غير حديث الناس وووو... إلخ!
أطلتها عليكم أليس كذلك؟
في الحقيقة فأنني لا أعتقد أن الكثيرين قد افتقدوني، رغم تمنياتي بالعكس، وسبب عدم نشر مقال الثلاثاء هو أنه... 
لم يكن هنالك مقال أساساً!
كل ما في القصة هو أنني قد ابتليت بأسوأ نوبة انفلونزا أصابتني في حياتي، حسب ما أذكر على الأقل، وقد أكون أنا من «جابه لنفسه»، فقد كنت أتباهى أمام زملائي ومعارفي بأنني ومنذ عودتي من الدراسة في كندا لم أصب بأي نوبة انفلونزا أو حتى نزلة برد، وكنت «أتشاقى» معهم في ما يخص قوة جهازي المناعي وأنني ورثت من الوالد رحمه الله والأجداد جينات خاصة لن تجعل فيروساً تافها - كفيروس الانفلونزا - يضربني بالقاضية كما يحدث مع غيري، ولكنه غرور الصحة، التي لا يتكشف لك إلا عند سقوطك طريح الفراش غير قادر حتى على التقلب ذات اليمين وذات الشمال!
نعم إنها الانفلونزا، والتي زارتني أخيرا بعد فراق قارب السنوات العشر، فأقعدتني عن كثير من الأعمال والمهمات التي تعودت على القيام بها وبشكل اعتيادي، وكم كان الأمر مزعجاً، ولكن - وكما يقولون دوما - حاول أن تنظر لنصف الكأس «المليانة» حتى تتفاءل، فقد وفر لي هذا اللقاء غير المنتظر وغير المرحب به مع فيروس الانفلونزا فرصة للتأمل في كل ما أقوم به بشكل اعتيادي في حياتي، من دون انتباه لما قد يعتري هذه المسيرة من مطبات أو أمراض، قد توقف عجلة الحياة وتجبرك على التأمل في أشياء كثيرة لم تكن تركز فيها قبل أن يقعدك المرض!
بصراحة، كانت عملية الكلام العادية مع السعال الدائم شيئاً مؤلماً، ناهيك عن أن مجرد رفع يدك للإشارة لمكان ما كانت تتطلب منك الكثير من الجهد الذي لم تكن تمتلك منه إلا ما ما قارب على الانتهاء أساساً، وعندما تتأمل في كل ذلك وغيره تكتشف كم أنك تتمتع بأشياء كثيرة جداً حال صحتك لا تلتفت لها إلا حين المرض، وأن المرض قد يخفض سقف رغباتنا لمجرد التعافي والعودة إلى الوقوف على أرجلنا كالسابق، وهو طبعاً ما نتناساه بسرعة بعد شفائنا، لنعود لطموحاتنا الحياتية المعتادة التي لا علاقة لها بمجرد التعافي من مرض بسيط!
قديماً... قيل في الأثر، وأظنه منسوب للإمام علي «عليه السلام» مسكين ابن آدم.. تقتله الشرقة، وتمرضه البقة - الناموس- وفي حالتي، كان فيروساً وليس.. بقاً!
المهم... بعدما تعافينا، ولأننا لن نتوب!
شنو آخر أخبار السياسة المحلية!


أضف تعليق