رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

وليد الرجيب يكتب | الرواية المِعطف

Dec 02 2018
5643
 0

أعجبني جداً مقال الكاتب البحريني الصديق الدكتور حسن مدن بعنوان «من أي معطف خرجوا»، وفكرته هي المقولة التي يعرفها كل الكتاب والنقاد «كلنا خرجنا من معطف غوغول»، إشارة إلى رواية الكاتب الروسي الكبير نيكولاي غوغول، حيث اختلف في من قائلها، هل هو دستيفسكي أم تورجينيف، وأظن أن مكسيم غوركي هو القائل.
فعندما يؤكد الكتاب والنقاد الروس، أن الرواية الروسية خرجت من معطف غوغول، ويقصد بذلك الإشارة إلى الرواية الجميلة «المعطف» لنيكولاي غوغل، وبالمناسبة هي رواية صغيرة الحجم، لكنها تحمل دلالات في مضمونها وشكلها الفني.
وهذا يقودنا إلى قول مشابه، للمفكر الكبير الراحل فالح عبد الجبار، حينما قال:«إن الرواية العراقية الحديثة خرجت من معطف غائب طعمة فرمان»، إشارة إلى روايته الجميلة «النخلة والجيران» التي نشرت عام 1965.
لكنّ روايتي المعطف والنخلة والجيران لم تمثلا بداية الأدب أو الرواية الروسية تاريخياً، أو بداية الرواية العراقية تاريخياً، فقبلهما كتبت روايات وقصص، لكن اعتبرت هاتان الروايتان مفصليتين ومكتملتي الشروط الفنية لبنيتيهما الروائية، كما أنهما انطلقتا من واقعهما المحلي، وفي رأيي الشخصي فإن رواية الثلاثية لنجيب محفوظ، هي الرواية المعطف في مصر.
الآن فكرة الرواية المعطف، تجعلنا نبحث عما يشابهها في الكويت، فرواية «آلام صديق» لفرحان راشد الفرحان التي نشرت عام 1948، حملت شرف الريادة التاريخية، ولكنها لم تكن الرواية المعطف بالنسبة للرواية في الكويت.
في سنوات رفقتي للراحل إسماعيل فهد إسماعيل، التي ابتدأت منذ بداية سبعينات القرن الماضي، تعلّمت وتتلمذت على يديه، ومن أهم ما تعلمت أنه للوصول إلى العالمية يجب الانطلاق من المحلية، وعلى هذا فالرواية المعطف يجب أن تكون غارقة في المحلية.
وقد لاحظت في أمسيات تأبينه، وفي الكتابات الصحافية، أن إسماعيل هو أبو الرواية الكويتية أو رائدها بل هو مؤسس الرواية الكويتية، ولو قيل ذلك في حياته لرفضه رفضاً تاماً.
إسماعيل ولد وعاش في البصرة، وهي بيئة ثقافية خصبة أدبياً وفكرياً، وكان هو ضمن هذه البوتقة فتأثر في الأفكار الوجودية والماركسية وغيرها، في خمسينات وستينات القرن الماضي، ونضجت أداته الفنية ضمن هذه البيئة، وبالطبع فالرواية هي ابنة المدينة، حيث كانت البصرة تمثل المدنية بكل أبعادها الاجتماعية والثقافية والسياسية.
فعندما كتب أعماله الأولى وروايته الأولى «كانت السماء زرقاء» عام 1970، كتبها انطلاقاً من ذلك الواقع، كما أن معايشته لبيئتين هما العراق والكويت، جعله أديباً كزموبوليتياً انعكس على أعماله، التي لامست واقع الدول العربية ولم تلامس واقع الكويت.
فكانت السماء زرقاء هي ليس الرواية المعطف للأدب الكويتي، رغم تطورها شكلاً ومضموناً، بل طرحت شكلاً فنياً لم يألفه الأدب الكويتي، فقد كانت الرواية ذات بعد تجريبي حداثي، لم يكن وليد البيئة الكويتية، وهذا اتفقنا عليه أنا وإسماعيل رحمة الله عليه.
لا أريد أن أضع نفسي أمام مسؤولية النقد والدراسة، ولن أفتي ما هي الرواية المعطف في الكويت، وأترك ذلك للدارسين والنقاد.

 

الراي


أضف تعليق