رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

ماهي تداعيات انسحاب الدوحة من منظمة أوبك

Dec 03 2018
5672
 0

البراء عبدالله

أعلنت قطر انسحابها من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" اعتباراً من الأول من يناير 2019.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده سعد الكعبي، وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة في الدوحة، وقال إنه قد تم إبلاغ المنظمة بالقرار.
وقال الكعبي: "هذا القرار يعكس رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها مؤخراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال من ٧٧ إلى ١١٠ مليون طن سنويا."
وأضاف "عكفت دولة قطر خلال السنوات الماضية على وضع ملامح استراتيجية مستقبلية ترتكز على النمو والتوسع في قطر وخارج قطر."
وأضاف الكعبي إن قرار الدوحة ”جرى إبلاغ أوبك به“ لكنه قال إن قطر ستحضر اجتماع المنظمة يومي الخميس والجمعة وإنها ستلتزم بتعهداتها.

انسحاب فني أم سياسي

أكد وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة إن القرار "ليس سياسيا وإنما يرجع لأسباب فنية فقط تتعلق باستراتيجية قطر في المستقبل تجاه قطاع الطاقة".
لكنه قال في انتقاد مبطن للرياض”لا نقول إننا سنخرج من نشاط النفط لكن المنظمة التي تسيطر عليه تديرها دولة واحدة“.
في السياق نفسه قال الكاتب الصحفي القطري جابر الحرمي في حديث هاتفي مع الدروازة أن اقتصاد دول الخليج تحديدا يعتمد بالدرجة الأولى على تصدير البترول وبعد أن بدأت أسواق النفط تتعافى ليصل سعر البرميل إلى 80 دولارا ، جاءت مكالمة واحدة من ترامب إلى السعودية بتخفيض الأسعار فنفذت الأمر، فهوت إلى ما دون ال50 دولارا، مشيراً إلى أنه لا قيمة لأي تكتلات أو منظمات طالما القرار يكون مختطفا من قبل عضو داخل هذه المنظومات وهذا ما حدث في أوبك 
من جانبه قال الدكتور عبدالله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت أن انسحاب قطر من منظمة أوبك كأول دولة عضو من الخليج والشرق الأوسط للتركيز على انتاج الغاز المسال لن يؤثر كثيرا على سياسة أوبك .
بينما يرى أمجد طه الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط أن انسحاب قطر جاء بإيعاز من تركيا وإيران لشق وحدة المنظمة وأنها تعمدت إلحاق الضرر بوحدة المنظمة قبل اجتماع لمصدري الخام هذا الأسبوع لمعالجة انخفاض أسعار النفط.
وقلل برجس حمود وهو مستشار سابق بشركة أرامكو من انسحاب قطر من المنظمة معتبراً أن صادرات قطر النفطية قليلة، فإيراداتها من تلك الصادرات تقريبا 45 مليار ريال سنويا.
وقارن بين حجم الإيرادات للنفط القطري، وشركات سعودية غير نفطية تحقق إيرادات أعلى من ذلك، مشيراً إلى أن انسحاب الدوحة لن يؤثر على عمل المنظمة. 

غضب خليجي رسمي 

وفي أول تعليق رسمي إماراتي إثر انسحاب الدوحة من منظمة أوبك قال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن البعد السياسي للقرار القطري بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية، الشق الاقتصادي للانسحاب اقل أهمية ولا يبرر القرار في هذا التوقيت.
ورد أحمد الرميحي مدير المكتب الإعلامي في الخارجية القطرية على الوزير الإماراتي معللا قرار بلاده بأنه تحرر واستقلالية، وأضاف في تغريدة له على تويتر أن اقتصاد الدول لا يرتهن بمكالمة هاتفية للتخفيض والزيادة دون أدنى احترام لاعضاء المنظمة .
وفي سياق متصل قال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري السابق ورئيس أوبك سابقا تعليقا على قرار قطر ”قد تكون إشارة على نقطة تحول تاريخية للمنظمة باتجاه روسيا والسعودية والولايات المتحدة“.
وقال إن خروج الدوحة سيكون له ”أثر نفسي“ بسبب الخلاف مع الرياض وقد يضرب ”مثلا يتبعه أعضاء آخرون في أعقاب القرارات الأحادية للسعودية في الأشهر الأخيرة“.
وتأسست منظمة أوبك عام 1960 بهدف كسر احتكار شركات النفط الكبرى والتي كان معظمها شركات أمريكية، وانضمت قطر للمنظمة في 1961، ولعبت المنظمة أدواراً كبرى في تاريخ سوق النفط العالمي، مثل قطع الإمدادات عن الدول المساندة للاحتلال الإسرائيلي خلال حرب 1973 ، وفي مقدمتهم أمريكا، لكن دول المنظمة تقلص فيما بعد، ولم يعد لقرارات الأوبك قوة إلزام أعضاؤها، وترزح المنظمة تحت وطأة حروب النفط والقوى الكبرى، وكانت واشنطن طالبت السعودية برفع إنتاجها من النفط للاستغناء عن النفط الإيراني، وشكر ترامب السعودية لاحقا على انخفاض أسعار النفط مطالباً بالمزيد. 

رسائل قطرية 

وعلق رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم عبر موقع التواصل تويتر قائلا " انسحاب قطر من منظمة أوبك هو قرار حكيم، فهذه المنظمة أصبحت عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيء. فهي تُستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية"
وقال عبدالله العذبة رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية: "انسحبت قطر من منظمة أوبك، لتصبح ثاني دولة خليجية خارج المنظمة، بعد سلطنة عُمان".
وأرجع انسحاب الدوحة من المنظمة بسبب عدم التزام المنظمة بما يتم الاتفاق عليه بعد أن صارت المنظمة ذراع أمريكية.  

تغريد خارج السرب

وينظر للقرار القطري على نطاق واسع بأنه تحدي لأزمة الحصار التي تفرضها أربع دول على الدوحة منذ عام، والخروج أحدث مثال على انتهاج قطر لمسار بعيد عن جيرانها الخليجيين منذ بدء النزاع في العام الماضي. ويأتي القرار قبل قمة سنوية لدول الخليج العربية من المتوقع أن تواجه صعوبات جراء الأزمة المستمرة منذ نحو 18 شهرا.
وبعد أن كانت يوما شريكا مقربا من السعودية والإمارات في التجارة والأمن، أبرمت قطر منذ ذلك الحين عشرات الاتفاقات التجارية الجديدة مع دول أخرى بعيدة بينما تستثمر بكثافة لزيادة الإنتاج المحلي من الأغذية وتعزيز القوة العسكرية.
وسعى مندوبون في أوبك، التي تضم 15 عضوا بمن فيهم قطر، للتقليل من أثر الأمر. لكن خسارة عضو قديم بالمنظمة يقوض مسعى لإظهار جبهة موحدة قبل اجتماع من المتوقع أن يقرر خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط التي خسرت قرابة 30 بالمئة منذ ذروة أكتوبر.
وقال مصدر في أوبك ”هم ليسوا منتجا كبيرا، لكنهم لعبوا دورا كبيرا في تاريخ أوبك“.
ويوجد في قطر 2% فقط من احتياطي النفط العالمي، بحسب منشور حقائق العالم الذي تصدره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه).
وتعد قطر التي تبلغ مساحتها 11 الفا و600 كلم مربع المنتج والمصدر العالمي الاول للغاز الطبيعي المسال. وقد ساهمت الارباح التي حققتها الامارة من قطاع الغاز في جعلها احدى أغنى دول العالم وتمكنت من الفوز باستضافة كأس العالم المقبلة لكرة القدم في العام 2022.
ويشكل الغار الطبيعي المسال، إلى جانب النفط الخام، المصدر الأساسي للثروة في قطر، الإمارة الخليجية التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم.
وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر روابط السفر والتجارة مع قطر في يونيو 2017 متهمين إياها بمساندة غريمتهم إيران ودعم الإرهاب. وتنفي قطر تلك الاتهامات وتقول إن المقاطعة تمثل تعديا على سيادتها.


أضف تعليق