رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

فوزية أبل تكتب | السترات الصفراء في باريس.. والمشهد الفرنسي متشعب الألوان ! 

Dec 03 2018
3136
 0

موجة الغضب التي اجتاحت أبرز ساحات ومراكز العاصمة الفرنسية وضعت حكومة الرئيس ماكرون أمام استحقاقات بالغة الدقة، وفي الاجتماعات الوزارية التي أعقبت عودة ماكرون من قمة الأرجنتين كان هناك عجز عن اتخاذ أحد الموقفين المتعاكسين: إما فرض حالة الطوارئ والتصدي العنفي للحراك الشعبي، وإما القبول ببعض المطالب الملحة والتراجع عن فرض الضرائب المرهقة.              
 ماكرون اعتبر أن التظاهرات وإحراق المحلات لا علاقة لها بالتعبير السلمي، وأن ما يحصل هو تخريب ونهب ونشر للفوضى. لكن معظم الخبراء يرون أنه بعد 18 شهرا على تسلمه الرئاسة يصر ماكرون على تنفيذ قرارات وقوانين ذات تأثير دراماتيكي مع أنه كان يرتجى منها أن تسهم في تحسين البيئة، من خلال التخلي عن الوقود المستخدم في السيارات وغيرها.. ووضع حوافز لشراء سيارات كهربائية.         
 القرار الحكومي يقضي بإعادة النظر في أسعار الوقود كل ثلاثة اشهر ، لكن الضرائب المرهقة على المحروقات ستظل قائمة. في ما مضى قامت تظاهرات غاضبة في مارس سميت بالخميس الأسود من جانب النقابات والعاملين في السكك الحديدية، ضد قوانين من بينها إلغاء بنود التقاعد المبكر ، الخ. يومها وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والعاملين  في السكك الحديدية.    
أما الاحتجاجات الراهنة فهي أوسع نطاقا، ويعتبر المتظاهرون أن ماكرون يعمل لزيادة غنى الأغنياء وفقر الفقراء ومتوسطي الحال. هذا ما يدفع القوى الشعبوية ولاسيما اليمين الفرنسي المتطرف واليسار  المتشدد إلى استغلال النقمة الشعبية، ووسط تساؤلات من بينها : إلى أين سيذهب المال الذي تحصل عليه السلطة من الضرائب المضافة؟ هل يستخدم فعلا في محاربة النغير المناخي، أم سينفق في مجالات ومشاريع لا تنفع سوى كبار المستفيدين من نهج السلطة الحالية ؟!    
على النطاق الأوسع وعلى المستوى الدولي، يتحدث بعض الخبراء عن تعاون ضمني بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين اليمين الفرنسي لأجل إضعاف وترويض ماكرون وسياسته الأوروبية المعادية لمصالح أميركا، لاسيما لجهة الدعوة  لانشاء "جيش أوروبي موحد"، للحد من التنسيق الأمني الاجباري مع أميركا.  
المعروف أن زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان كانت هي المرشحة الرئاسية الخاسرة. بالطبع هناك مبالغة في وصف مجمل متظاهري السترات الصفراء بأنهم من جماعة لوبان ونهجها، لكن هذا لا يقلل من أهمية استضافتها وتكريمها من جانب القائمين بهذا التحرك الشعبي الغاضب.   
والمفارقة هي أن ترامب أعلن انسحاب بلاده من إتفاقية مؤتمر باريس للمناخ، التي تقضي بحصر ارتفاع حرارة الأرض بما بين درجة ونصف ودرجتين مئويتين، وأن من بين 34 مليار يورو التي سوف تجمع في فرنسا من الضرائب الجيدة في أرقام العام الحالي،  سيتم تخصيص حوالي سبعة مليارات لاتخاذ الاجراءات المتعلقة بالبيئة.


أضف تعليق