رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. سليمان ابراهيم الخضاري يكتب | عندما نتنازل عن "الأنا"... قليلاً!

Dec 04 2018
4825
 1

لا أقرأ كثيراً في ما اصطلح على تسميته كتب "تنمية الذات"، وهي تلك الكتب التي تتحدث عن طرق النجاح في الحياة أو تنظيم الوقت أو ما أشبه، ليس تكبراً لا سمح الله، لكن لأن المكتبات قد أغرقت بكتب من هذا النوع فما عاد المرء منا قادراً على التمييز كثيراً بين ما هو غث أو سمين في هذه النوعية من الكتب، إلا أن كتاباً صادفته في أحد المتاجر في البحرين أخيراً وعنوانه "الأنا... هي العدو"، شدني كثيراً لدرجة أنني اشتريته من دون التصفح في فهرسه، وذلك لكثرة ما أراه من تضخم لذواتنا وتأثير سلبي لذلك على علاقاتنا الاجتماعية!
لن أقول إنني أصبت بخيبة الأمل بعد قراءة هذا الكتاب، لأنني اكتشفت أنه يتحدث كثيراً عن الأنا والذات وتأثيراتها السلبية في محيط العمل وعلى الشركات الكبرى مع تركيز بسيط على الجانب الاجتماعي أو العلاقات الأسرية، فما ذكره الكتاب من أمثلة يستحق التأمل، ولكنني كنت أتمنى لو كان الكتاب متعلقاً أكثر بالعلاقات البشرية الاعتيادية أكثر من تركيزه على الشركات العملاقة، ومع ذلك فأنا أشعر بالامتنان كثيراً لمؤلف الكتاب الذي جعلني اشتريه بشكل اندفاعي، وأخرج في تأملاتي وتصوراتي عما جاء فيه من سطور إلى ساحة الفضاء العام!
ماذا لو تنازلنا عن بعض الأنا الذي يسيطر على تفكيرنا وعلى علاقتنا بالآخرين؟
سؤال واجهت نفسي به لأيام، لأكتشف أن الكثير من علاقتنا مع الآخرين تحكمها مجموعة من الأفكار الصحيحة في بعضها، والخاطئة في بعضها الآخر في تقييمنا لآرائنا ومواقفنا بل وفي احتياجاتنا، لكننا لسبب الـ"الأنا" المتضخمة عند أكثرنا نحسب خطأ أن تمسكنا بجميع ما نراه حقاً مكتسباً وحقيقة مطلقة تمثلها آراؤنا ومواقفنا... يدل على قوة في الشخصية وأن أي تنازل عن بعض ما قد نكتشف خطأه، قد يتم تفسيره على أنه ضعف ربما يستغله الآخرون ضدنا!
هي مجموعة من الأفكار الخاطئة التي توارثناها أو تعلمناها، وقد آن الوقت لمراجعة أنفسنا فلا يمكن أن نكون دوماً على حق، والآخرون دوماً في جانب الخطأ، وأن نتعلم أن نتراجع عن بعض أخطائنا حتى لا يجرفنا سيل "الأنا" المتضخمة بعيداً إلى نقطة اللاعودة!
باختصار... إن أخطأت... اعتذر... وإن احتجت لشخص "ضغطت" عليك كرامتك، التي تتخيل ضخامتها أن تخاصمه من دون سبب يستحق... اذهب إليه... وتنشق عبير السلام الداخلي... واستمتع.

alkhadhari@gmail.com
Twitter: @dralkhadhari


أضف تعليق