رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.أنوار السعد تكتب | مواطن عنصري بعضوية بلاتينيوم

Dec 04 2018
5591
 0

هل يمكن أن نلوم العنصري في بلدنا على عنصريته؟ هل يجب أن نحمله تبعات هذه الشخصية الوصولية والمتغذية على ثروات الوطن وأحياناً كثيرة الشخصية المنتجة للفساد؟ الإجابة هي لا.. لأنك إن فعلت ذلك، فستخالف العُرف.
كيف؟ دعونا نعود مع العنصري بالزمن إلى اليوم الذي ولد به، طفل صغير ولد بمميزات وصلاحيات عضوية بلاتينيوم في سجل الوطن. اسم عائلة أو قبيلة ستضمن له وظيفته وواسطته منذ الآن، جنسية بدرجة أعلى من الآخرين؛ وكما أظن هي أعلى بسبع درجات من حيث حق المواطنة. بطاقة عضوية لمواطن من الدرجة الأولى بمميزات تخوله أن يصوت وينتخب ويترشح أو حتى أن يصبح وزيراً.. من دون الضرورة لأن يجتهد ويعمل على تطوير عقله وذاته أو حتى إمكاناته من أجل استحقاق هكذا منصب.
يكبر قليلاً هذا الطفل، ليجد أنه غير مضطر للاعتماد على نفسه بأي شكل من الأشكال، حتى في أبسط الأمور كترتيب فراشه بعد الاستيقاظ لأن الخدم والحشم سيفعلون ذلك. ولا أتحدث هنا عن مستوى اجتماعي معين أو دخل عالٍ للأسرة يوفر له هذا النوع من الحياة، فأصبحنا نرى للأسف الاتفاق على توافر العاملة المنزلية والسائق ضمن اتفاقيات ما قبل الزواج.
يرتاد المدرسة فلا يجد في المناهج أي نوع من أنواع التوعية بخطورة التمييز العنصري، ولا أهمية احترام «الآخر» -مهما كان مختلفاً عنه في اللون أو الجنس أو الجنسية أو المذهب الديني أو الطائفي.. إلخ- والواجب الذي تحتم عليه إنسانيته أن يقوم به من تكيُّف ودفاع عن حق هذا الآخر في الاختلاف عنه، إضافة إلى حقه في مساواته بالحقوق والواجبات نفسها.
إذن ما الذي يمنعه من أن يكون عنصرياً بمميزات عضوية مواطنة بلاتينيوم تجعله يرى نفسه أعلى من الجميع وأحق من الجميع بثروات هذه الأرض.. إما بحق الأقدمية (بسنوات فقط) في المجيء إلى هذه الأرض، أو بحق القبلية، أو الطائفية أو النسب، أو أي انتماء، أي انتماء عدا الانتماء الحقيقي لهذا الوطن بكل ما يتطلبه الأمر من عمل واجتهاد للرفعة من شأنه، وذلك بعدد الإنجازات التي يجب أن يحققها المواطن لوطنه.
والنتيجة عناوين الصحف ونشرات الأخبار المحلية كل يوم: فساد طال معظم جهات ومؤسسات الدولة، جرائم التمييز العنصري، شكاوى دولية بسبب عنصرية بعض من المسؤولين والموظفين أو حتى عامة الشعب، جرائم كراهية، ارتفاع مخيف في نسبة الجريمة بين الأطفال والمراهقين، استنزاف لموارد الدولة بشكل «المال مال أبونا والغُربْ ناشبونا».
الحل: العودة إلى الدستور والعمل به، قبل أن نغرق بوباء العنصرية!
للعلم فقط: المادة الـ7 من دستور الكويت: العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.
المادة الـ29 من دستور الكويت: الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.

 

القبس


أضف تعليق