رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

تقرير | هل تتخلى أوروبا عن طهران بعد تجاربها الصاروخية؟

Dec 05 2018
3894
 0

كتب: مينا بشرى 

 

رغم تضييق الخناق على المارد الإيراني يومًا بعد يوما من جانب الإدارة الأمريكية وحلفائها،إلا أن طهران لم تستوعب قواعد اللعبة الجديدة، وظلت تسير على نفس طريق التعامل مع الإدارات الأمريكية السابقة،دون التركيز على التغيير الكبير الذي طرأ على عقيدة الجالس بالبيت الأبيض .
واستمرار لروح الغطرسة التي تسيطر على أفعال طهران أمام المجتمع الدولي، وفي تحد جديد للجميع وحتى من يحاولون الالتفاف على العقوبات الأمريكية للوقوف بجوارها، قامت طهران بإجراء اختبار صاروخي باليستي متوسط ​​المدى قادر على حمل رؤوس حربية متعددة، مما أثار موجة انتقادات حادة لها ،وأعطت فرصة على طبق من ذهب للولايات المتحدة الأمريكية حتى تقوم بإخضاع التمرد الأوروبي عليها فيما يتعلق بالملف الإيراني،وقطع كافة السبل في طريق التقارب الأوروبي - الإيراني .

أوروبا في مرمى النيران

"لقد قام النظام الإيراني بإجراء اختبار متوسط ​​المدى. صاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس حربية متعددة.

يمتلك الصاروخ مدى يسمح له بضرب أجزاء من أوروبا وفي أي مكان في الشرق الأوسط" ، هكذا عقب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على التجربة الصاروخية الأخيرة للنظام الإيراني.
وأشار بومبيو إلى أن هذا الاختبارينتهك  قرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي يحظر على إيران القيام بأي نشاط يتعلق بالقذائف المصممة لتكون قادرة على إنتاج أسلحة نووية، بما في ذلك إطلاقها باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.

وفي اتصال "للدروازة نيوز" مع رئيس مركز البحوث للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية فتحي المراغي،قال التجربة الصاروخية الأخيرة التي أجرتها طهران قد أوقعت أوروبا في حرج بالغ أمام الولايات المتحدة ،التي ترى كما جاء على لسان وزير دفاعها جيمس ماتيس أنه طالما أن إيران لم تلتزم بقرار مجلس الأمن بشأن التوقف عن إجراء التجارب الصاروخية فهي أيضا لن تتوقف عن دعمها للأرهاب على الرغم من العقوبات الأمريكية.

وأضاف المراغي  التجربة الأخيرة أثبتت أن إيران سائرة في طريقها، وأن الاستثناءات الثمانية التي منحتها الولايات المتحدة لدول تستورد النفط الإيراني جعلت إيران تعتقد أن المجتمع الدولي غير جاد في ردعها، وأن أوروبا تقف في صفها مهما فعلت، فهل رغبة أوروبا في تكوين الجيش الأوروبي الموحد كخطوة أولية لتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة سوف يؤدي إلى غض الطرف عن التصرفات الإيرانية كنوع من المعارضة الضمنية للولايات المتحدة، أم سوف تستشعر بالفعل خطر الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى على أمنها؟ 
ويرى المراغي أن أوروبا تغلب رغبتها في التصادم مع ترامب على مراعاة أمنها القومي الذي تشكل الصواريخ الإيراني أحد التهديدات التي يواجهها على الرغم من الصداقة المرحلية التي تجمع بين إيران وأوروبا حاليا.
فرصة سانحة لواشنطن

منذ بدء تطبيق العقوبات الأمريكية على طهران، وهناك تمرد أوروبي عليها، إلا أن واشنطن وجدت التجربة الباليستية الإيرانية فرصة لوضع مزيد من الضغوط على القارة العجوز لتدفع بعقوبات أوروبية على النظام الإيراني .

الباحث في الشؤون الإيرانية محمد المذحجي، قال ل" الدروازة نيوز" من لندن، إيران تقوم بهذه الاختبارات الصاروخية لتكون ورقة ضغط على الجانب الأوروبي، وهذه الاختبارات عادة ما يتم استغلالها من قبل الإدارة الأمريكية لفرض مزيد من الضغوط على إيران وليس العكس ، بمعنى أنها لا تؤثر على العقوبات الأمريكية بل ستعطى واشنطن مزيد من الجرعة الدافع للضغط على الأوروبيين وإضعاف الموقف الأوروبي .

ونوه المذحجي إلى أن  إيران لاتملك إلا التصعيد في هذا التوقيت، الذى اختارت فيه أمريكا التصعيد إلى ابعد حدود ممكنة ووضع إيران في زاوية ضيقة ،وبعدها تريد من إيران أن تجلس على طاولة المفاوضات .
فسياسة الإدارة الأمريكية الحالية تعتمد على مزيد من الضغوط من أجل انتزاع تنازلات جديدة لصالح واشنطن .

أما الدكتور فتحى المراغي فيختلف قليلا مع الطرح السابق، حيث يرى أن احتمالية الضغط الأمريكي على أوروبا للخروج من الاتفاق النووي أو وقف دعمها الاقتصادي لإيران يبدو بعيدا ، فالتباعد بين الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية الحالية سوف يحول دون استجابة الدول الأوروبية للمطالب الأمريكية، خاصة مع ضغط ترمب المتواصل على الدول الأوروبية لتحمل نفقات حلف الناتو وفض الشراكة التجارية عبر الأطلسي.
ويرى المراغي أن السياسة الأمريكية الحالية تضحي بحلفائها واحدا تلو الآخر وتعتمد سياسة الضغط قبل التفاوض وهو ما حدث مع كل من تركيا وباكستان، بهدف تحقيق المطالب الأمريكية، لكن هل ستفلح سياسة ترامب مع الدول الأوروبية؟ لا أعتقد أن هذه السياسة سوف تمر دون مقاومة من الدول الأوروبية خاصة في ظل التفاهم العميق بين كل من فرنسا وألمانيا.
قلق دولي 

بعد أن اقدمت الولايات المتحدة على إدانة التجربة الصاروخية ... لتعزيز دفاعاتها، و سنستمر في تطوير واختبار الصواريخ،فهذا وجزء من أمننا القومي الذي لن نستأذن فيه أي بلد.

وقالت الولايات المتحدة إنّ التجربة الصاروخيّة الإيرانيّة التي أجريت السبت تمثّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2231 الذي صادقت المنظّمة الأمميّة عبره على الاتّفاق النووي عام 2015 والذي انسحبت منه واشنطن لاحقًا. وهو يدعو إيران إلى الإقلاع عن إطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نوويّة.
ودعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الثلاثاء إلى إقرار "إدانة جماعية" للتجربة الصاروخية الإيرانية، ومؤكدا على أن أن واشنطن تعتبر التجربة الإيرانية لصاروخ بالستي "خرقا" لالتزامات طهران.
أما على الجانب الأوروبي فقد طلبت بريطانيا وفرنسا،أمس الثلاثاء،بعقد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي، لبحث التجارب الصاروخية الإيرانية، وهو ما قوبل برفض وإدانة إيرانية لهذا التحرك الأوروبي .
وأبدت فرنسا قلقها من هذه التجربة التي اعتبر بيان لوزارة الخارجيّة الفرنسيّة أنّها "استفزازيّة ومزعزعة للاستقرار" و"لا تمتثل" لقرار الأمم المتحدة حول الاتفاق النووي.

وقدحضّ المبعوث الأميركي الخاص بإيران بريان كوك الاتّحاد الأوروبي على فرض عقوبات تستهدف برنامج إيران الصاروخي.


أضف تعليق