رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

إيمان جوهر حيات تكتب | شظايا التطرّف!

Dec 05 2018
5663
 1

تخيّل هذه اللوحة معي؛ انفجار مدوٍّ وشظايا، وناس يهربون، خوفا من أن تصيبهم إحدى تلك الشظايا، فتصيب طفلا ومرضعة وامرأة عجوز ورجلاً مسنّاً ومزارعاً بيده بذور، ومعلماً بيده أقلام، وتلاميذ مستعدين للامتحان، ومرضى يترنّحون من الآلام، ورسّاماً بيده ألوان، ليتحوّل المشهد إلى لوحة دموية ممزوجة بصور ووجوه مصدومة ومذعورة وأجساد ممزقة وأعضاء مبتورة وأشلاء متطايرة في كل جانب من الصورة، وكل هذا بسبب ماذا؟ بسبب نفط وغاز وموقع مميز وخيرات، وقلة وعي الناس وتسلط بعض الحكومات.
ليتكم تدركون الذعر الذي يعيش فيه الأبرياء، الذين لم يسلموا من شظايا اسلحتكم المادية والفكرية.. التي بسببها تمزقت الشعوب وانتشر الوباء وتفاقمت المجاعة ورحل الأمان.
عن اي حقوق إنسان يتحدثون، فيما الأسلحة المدمرة تستهدف الأبرياء من دون رحمة ولا رأفة.. وبين بياع ومشترٍ باتت الشعوب المغلوبة على أمرها مجرد حطب، وعن اي حقوق إنسان يتحدثون ونحن نسمع تلك الأصوات التي تصدح في سمائنا مستنجدة باكية خائفة حانقة على هذه الحياة بسبب البطش والتهميش اللذين يمارسان عليها؟
لقد أدى تجهيل الشعوب الى قبول أوهام الماضي ورفض الحداثة، فأصبحت أغلبية مجتمعات الشرق الأوسط مرتعا خصبا للإرهاب والتطرف ومنبراً للكراهية.. أوهمونا أن أقصى مشاكلنا الانسانية هي التي تقع في نطاق حدودنا الجغرافية المغلقة، علماً بأن الإنسانية لا تعترف بتلك الحدود، فهي حرة طليقة تجول الأرض بلا قيود، ويجب أن تنبع مناصرتنا لمن يعانون من حولنا، ليس خوفاً من أن نُصاب بما ابتلوا به، بل بدافع انساني يرفض الظلم والمهانة.
نعم، التاريخ يعيد نفسه، وهو لم يخل من العنف والتسلط والعبودية، ولكن بيدنا نحن جميعا شعوب هذه الأرض ان تكون لنا كلمة وان نقف في وجه ذلك.. كفى للفساد والنفاق والوصولية والكذب والتلفيق والخزعبلات والوهم والكراهية، كفى للابتسامة المسمومة الصفراء، والمصافحة الملحوقة بالطعنات، وللتمييز والإجحاف، كفى لتلك الشعارات الوطنية الخادعة التي تُستغل لتخدير العقول وترويض النفوس.
كل ما تتمناه البشرية العدالة والحرية والمساواة وتأمين حياة كريمة لكل البشرية بلا اي تمييز، وان يشعر الانسان بحفظ كرامته وحقوقه الإنسانية.. والحقيقة أن الحياة أجمل بكثير مما أدلجت عليه الكثير من الشعوب لو نعرف كيف نزرع بدلاً من ان نقتلع وكيف نبني بدلاً من ان نهدم، وكيف نتعايش ونستثمر اختلافاتنا بدلا من أن يقصي بعضنا بعضاً ونختلق خلافاتنا.
أما آن الأوان أن تستيقظ الشعوب وتنزع رداء الجهل الذي شوه كل ما هو إنساني وجميل؟
لنرحم الأبرياء.. فالشظايا لا ترى سواهم!

 

القبس


أضف تعليق