رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

محمد ناصر العطوان يكتب | هوس كراهية الوافدين...العدو المصنوع بعناية!

Dec 06 2018
5221
 0

لا تسمح لهم بأن يستغفلوك وبكل ما يملكون من حناجر ليقنعوك أن كل مشاكلنا بسبب الوافدين.
هؤلاء الذين أصبحت أحاديثهم أناء الليل وأطراف النهار هو تذكيرنا بفواحش الوافدين، وبأنهم لا يستحقون العيش بيننا، وبأن فيهم اللئيم وفيهم الحرامي وفيهم المتسلق ومنهم دون ذلك أو أكثر، بالإضافة إلى مقترحات نيابية أقل ما يقال عنها أنها تصلح للعهد القوطي، مع سلسلة من عناوين الصحف التي تبشرهم بأنه سيتم تفنيشهم في أقرب وقت ومتى ما سنحت الفرصة، وكل ذلك على لسان مديري ووكلاء قطاعات، معتقدين أنهم بذلك سائرون نحو «التكويت» وتهدئة الرأي العام الذي لا نشاهده إلا في العالم الرقمي فقط، من دون أن يلاحظ السادة أنهم سائرون تجاه اللحظة الحشدية عبر تويتر للكويتيين أنفسهم عندما يكتشفون أنه بعد الانتهاء من نغمة الوافدين... لم يتغير من واقعهم شيء.
لا تسمح لهؤلاء الذين أصبحت قضية الوافدين بالنسبة لهم «أيديولوجيا» قائمة بذاتها، تتغذى على الكراهية ولعن الناس وبث روح الخوف واليأس فيهم، وليس خطابا معتدلا لتعديل التركيبة السكانية أو أحقية «التكويت»، الذي نسمع عنه منذ السبعينات... لا تسمح لهؤلاء بأن يقولوا لك: «بص العصفورة» بينما تمر الفيلة في اتجاه آخر.
لا تسمح لهؤلاء الذين سيتقافزون من أماكنهم وهم يرددون بأن الذين يطالبون من الكويتيين بخطاب معتدل نحو الوافدين، ما هم إلا منزوعو الوطنية وحب الوطن والخوف على أهل الكويت، أو أنهم أبناء وافدات ناقصي الأهلية والمواطنة أو تجمعهم مصالح تجارية مع وافدين، وكل هذه صور تلصق على المختلفين معهم لكي يجعلوهم منهمكين في التخلص من خطاب إقصائي آخر ألصق بهم.
لنتفق أن هناك بعض الوافدين، هم ليسوا فقط عالة على الكويت ولكنهم أيضا عالة على أوطانهم، تكونت شخصيتهم عبر أنظمة تعليمية فاشلة وأنظمة سياسية أكثر فشلا، في ظل مناخ خانق من الفساد لا ينجو فيه إلا الذي يطيل لحيته أو لسانه أو يده، وهؤلاء يمكن ترحيلهم من دون تحويل القضية إلى قضية رأي عام عبر الرقابة الإدارية الجادة والمحاسبة الفورية، ولكن أيضا علينا أن نتفق أن هناك الكثير والكثير جدا من الوافدين قد شكلوا وما زالوا يشكلون قيمة مضافة للكويت وتاريخها وثقافتها وتعليمها، ولا أعتقد أن هذا يختلف عليه اثنان أو يتناطح عليه كبشان، بعيدا عن المنطق العجائبي الذي يدعي أنهم يعملون مقابل أجر، وكأن البعض يعتقد أنه عليهم أن يعملوا من دون أجر، ولنتفق أيضاً أن الكثير جداً من الكويتيين رافضون للنغمة العنصرية البغيضة تجاه الوافدين.
يكتب الدكتور عبدالله النفيسي في السبعينات كتاب «الكويت والرأي الآخر»، ويضع فيه فصلاً كاملاً عن التركيبة السكانية. وينقل لنا الدكتور محمد حسن عبدالله في كتاب «الحركة الأدبية والفكرية في الكويت» مجموعة مقالات ومقولات ناقشت قضية الوافدين منذ 50 عاماً. وهناك دراسات كثيرة عن العمالة الوافدة أصدرها مركز البحوث والدراسات في مجلس التعاون الخليجي تناقش المشكلة والآليات والحلول، والدراسة الرائعة التي قدمها الدكتور فؤاد العمر حول تطور البيروقراطية في الكويت، ورغم ذلك تظهر على الساحة المشكلة مرة أخرى ونحمل الوافدين قرار غربتهم، وكأنهم دخلوا البلد على حين غرة من أهلها، فيخرج لنا إعلامي أو كاتب أو نائب يصرخ فينا وقد أخذ بتلابيبنا قائلا:
- إنني أحذركم من الخطر، فـ«الهكسوس والزنج والافرنج والهلاك والنساك والتتار والفجار»... ليسوا على الأبواب ولكنهم داخل المدينة، ساعين بكل ما أوتوا من قوة إلى استئصال شأفتنا!
وهؤلاء بالتحديد عزيزي القارئ من يجب أن تحذرهم، لأنهم يصنعون لك عدوا وهميا.
وإذا كنت من الذين أكملوا المقال إلى هذا السطر من دون إلقاء الجريدة جانباً، وشق الملابس واللطم على الوجوه متسائلين عن ما الذي يريده هذا الكاتب بالتحديد، ولماذا يدافع عن الوافدين؟، فأحب أن أبلغ معاليك أنني لا أدافع عن أحد... فقط أردت أن أقول لك إن الذين أثاروا قضية الوافدين، هم أنفسهم الذين و- بعد أن بثوا خطاب الكراهية وتحويل المشاكل العادية إلى قضايا رأي عام - أصبحوا يرددون خلال الفترة الأخيرة... إنه لاغنى عن الوافدين في الصحة والتعليم... ومرافق أخرى.
والله رقيب عليكم... ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

الراي


أضف تعليق