رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

عبدالعزيز الكندري يكتب : الرجل الأسد والأرنب والخروف!

Dec 06 2018
5075
 0

في معظم الأحيان نقيس الرجولة ببعض الحيوانات مثل الأسد، وهو دليل على القوة والشجاعة، أما الرجل الضعيف فدائماً ما يقال عنه أنه أرنب أو خروف، وهذا دليل على العجز وقلة الحيلة والضعف، ولعل بعض المسلسلات المحلية والعربية رسخت هذه المعاني، مثل مسلسل «باب الحارة» أو المسلسل الكويتي «نوايا»، فدائماً هذه المسلسلات تتحدث عن الحياة الاجتماعية وما طرأ عليها من تغيرات خصوصاً بعد وسائل التواصل الاجتماعي، فالناس أصبح لديهم هوس التصوير والتقليد الأعمى والنظر لما عند الآخرين. 
وهناك أوصاف ينعت بها الرجل وهي انعكاس لتعامله مع زوجته، فالرجل القوى هو صاحب السلطة والكلمة «سي سيد»، أما الضعيف فهو المغلوب على أمره... أو كما يقال أرنب سعيد، أو «سكانه مرته» دليل على أن الكلمة بيد المرأة. 
ومن يتأمل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان يساعد زوجاته، على الرغم من ان العمل لم يكن كبيراً في تلك الأيام، إلا أنه يدل على المواساة والمودة والمحبة.
وكان صلى الله عليه وسلم وفياً لزوجاته حتى بعد الوفاة، قالت عائشة: «ما حسدت امرأة قط ما حسدت خديجة حين بشرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيت من قصب»، وذكر خديجة مرة وأثنى عليها فأحسن الثناء فقالت عائشة فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين قد أبدلك الله عز وجل بها خيراً منها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام، بعد أن غضب كما جاء في بعض الروايات: ما أبدلني الله عز وجل خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء.
ومن يتأمل في المجتمعات العربية في هذه الأيام يجد العنوسة ظاهرة قد تكون موجودة في معظم البلدان، ولكن عدم مناقشة الأسباب وإيجاد الحلول الناجعة لها هنا تكمن المشكلة، وإذا كان معظم الشباب دخولهم بالكاد تكفي لبناء أسرة بسبب ارتفاع المصاريف، نأتي ونطلب مبالغ يعجز عنها وعن دفعها إلا من خلال القروض، ووضع العراقيل والشروط الكثيرة أمامه، فهذا سيؤدي لعزوف الشباب عن الزواج، والبحث عن طرق أخرى منها الزواج من الأجنبيات. ابحثوا عن الزوج الوفي الذي يحفظ البنت وليس الثري، ولو اجتمعت الصفتان فأنعم وأكرم وزيادة في الخير، لأن الزوج الوفي هو الذي سيصون الزوجة. 
وهناك قصة قرأتها تقول إن رجلا تزوج امرأة أخرى في السر، زواج «مسيار» وبعد فترة طويلة أحست به امرأته الأولى إلا أنها قالت في نفسها: «لن أزعجه ولن أنكد عليه»، وتركت الأمور تسير على ما هي عليه، ثم توفي الزوج، وبعد وفاته قالت لأكبر أبنائها «إن أباك متزوج من أخرى، فخُذ مئة ألف وأعطِها لامرأة أبيك، وقل هذا دفعة من الميراث أصلحوا به شأنكم إلى أن يتم توزيع الإرث». فلما سأل واستقصى وعرف مكان زوجة أبيه، ذهب إليها وقابلها، فقالت له: «ارجع بالشيك لأمك وبلغها سلامي وشكري وتقديري لها، فلقد والله طلقني والدك منذ عام ونصف العام »، قال: «خذيه لإخوتي إذن»، قالت: «إنني لم أُرزق منه بأولاد، فلا حق لي فيه». 
الحياة الزوجية هي تعاون بين الطرفين وأخذ وعطاء، وفيها تصالح وتسامح، والحب هو الذي تطيب وترتاح له النفوس، والوفاء خلق إنساني نبيل، ومعنى كبير، وعلاقة مميزة تدوم وتقوى مع الزمن.


أضف تعليق