رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

5 متهمين و3 جرائم تزوير يوميًا.. والعاصمة في صدارة قائمة القضايا

Dec 14 2018
5674
 0

كأن كل شيء بات مشكوكا فيه، وعرضة لتزييف حقيقته وتزويرها. وليس أدل على ذلك من أحكام القضاء التي تسمى «عنوان الحقيقة»، التي زادت في السنوات الأخيرة، كاشفة الستر عن فضائح وفظائع لم يكن يبلغها الخيال.
فخلال الـ12 شهرا الماضية، زدادت جرائم التزوير في المجتمع بشكل كابوسي، فمن تزوير الجناسي، إلى تزوير الشهادات، إلى بصمة الدوام، إلى مرضيات الموظفين، إلى دعم العمالة، إلى غيرها من الجرائم التي لم يكن مجتمعنا معتادا على حصولها!

لقد أظهر هذا السيل العارم لجرائم التزوير، أن التزوير أصبح أسلوب حياة لبعض ضعاف النفوس، ممن يريدون التسلق بأي طريقة على المناصب وتحقيق المكاسب المالية ولا يعيرون اهتماماً لظلم المستحقين الذين يناضلون لسنوات ويبذلون أوقاتا وأموالا حتى يصلوا الى أحلامهم وما يستحقونه.
والأمر ليس كلاماً إنشائياً، بل بالأرقام والإحصائيات الصادرة من النيابة العامة، إذ أكدت آخر إحصائية سنوية حصلت عليها القبس وتنشر لأول مرة أن هناك 5 متهمين و3 جرائم تزوير تقع يومياً في الكويت، بمجموع 1100 قضية، و1700 متهم، وهو ما يعني أن في كل 5 ساعات تقريباً يضبط مزور.
ومن المفارقات ان أعلى نسبة تزوير في المحافظات كانت من نصيب العاصمة التي استأثرت بنسبة %60 عن باقي المحافظات، وقد يعود ذلك إلى تمركز الجهات الحكومية وبالتحديد مجمع الوزارات في العاصمة، بينما جاءت في المرتبة الثانية محافظة الفروانية بنسبة %18، ثم محافظة حولي بنسبة %10، تليها الأحمدي بنسبة %7، وكانت الجهراء المحافظة الأقل تزويراً بنسبة %5.

تضاعف الشهادات المزوّرة
والملاحظ أن في عام 2018 تزايد معدل تلقي البلاغات عن شبهات الفساد، وأعداد المحالين إلى النيابة العامة، في إطار مكافحة الفساد، وملاحقة مرتكبيه، واسترداد الأموال والعائدات الناتجة من ممارسته، ومكافحة الرشوة التي تكلف الاقتصاد الكويتي 2.1 مليار دولار سنوياً.
و أعلنت «نزاهة» في 12 مارس إحالة قياديين وإشرافيين حاليين وسابقين في وزارة الصحة إلى النائب العام، لوجود شبهات فساد في ملف توريد دعامات القلب إلى المستشفى الصدري.
كما أحال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح إلى النيابة تقارير ديوان المحاسبة ولجنة الميزانيات والحساب الختامي بمجلس الأمة ولجنة التحقيق الوزارية المشكّلة بشأن مصروفات بند الضيافة في الوزارة، وتم حجز المتهمين في السجن المركزي.
و أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، في أواخر سبتمبر، إحالة أحد عقود تزويد الطائرات بالوقود إلى النيابة العامة، بعد كشف شبهة تعد على المال العام، ترتب عليها هدره.
كما أحيلت إلى النيابة العامة، في أواخر يوليو، 20 كويتية بتهمة الحصول على شهادات وهمية، ومحام ومدير بإحدى الشركات بتهمة تزوير شهادات.
وبعيداً عن الأرقام، فإن ما كشفته جرائم التزوير مؤخراً أحدث ضجة كبيرة في أوساط المجتمع الكويتي، ووصل الأمر إلى التهديد بالاستجوابات، نظراً إلى حجم التزوير في الأوراق الرسمية للشهادات الجامعية.
كما ان بعض المثقّفين رأوا مسألة طوفان قصة التزوير على السطح مسألة إيجابية، حتى تتحرّك الحكومة وتعاقب جميع من تسوّل لهم أنفسهم من المزوّرين أو المتساهلين معهم والذين مرروا أوراقهم وكأنها حقيقية لا لبس فيها.
أما في جانب المحاكم، فإن حيثياتها تؤكد ان عقوبة جرائم التزوير هي السجن، خصوصاً في حال ثبوتها حيث يعاقب مرتكبها بالحبس، سواء استفاد من التزوير أو لم يستفد.
وفي حال تقاضي المزور رواتب بعد إيهامه الموظف المختص بحقيقة المستند المقدم إليه، فإنه يقوم بإعادة هذه الرواتب ضعفين، ولا يكتفي بتقديم تلك التي تقاضاها، وهي العقوبة التي وضعها المشرّع؛ حتى تكون مشدّدة ولا تتكرر مثل هذه الجرائم.
وهناك مشاهد كثيرة لحالات قام اصحابها بالتزوير ظنّاً منهم أنهم سيفلتون من العقاب، لكنهم لم يستطيعوا الحديث كأشخاص طبيعين امام القاضي بعد مواجهتهم بالاتهام، وكانوا يتلعثمون بعدما رأوا ان المكان الطبيعي بالنسبة إليهم سيصبح داخل «الزنزانة»!

تزوير الجناسي.. تجارة

أكد مدير نيابتي العاصمة وسوق المال ناصر البدر أن جرائم التزوير الأكثر ارتكاباً. وفي ما يخص جرائم «تزوير الجناسي»، أشار في لقاء سابق مع القبس إلى أنها تعد تجارة رابحة لدى ضعفاء النفوس، وأنه بعد التحقيق في القضايا المعروضة أمام النيابة العامة، فإنه تم إخطار الجهات الإدارية التي اعتمدت الأوراق المزوّرة بما آلت إليه تحقيقات النيابة العامة، لتتمكن تلك الجهات من اتخاذ إجراءاتها اللازمة.
القبس
 


أضف تعليق