رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

يوسف عبدالرحمن يكتب| الكويتيون وسطيون.. تهمة؟!

Jan 03 2019
4817
 1

لا يضحك وسط المحنة غير «المتوكل» لأنه يأوي إلى ركن شديد!

في رسالة الإسلام يرتبط الإنسان بروحه وعقيدته ومعاشه وضرورياته!

عبر التاريخ منذ الأمم القديمة من أقصى الصين يأجوج ومأجوج والهند والإغريق والفرس و(الناس) تحاول ان تمارس إنسانيتها بطرق مختلفة حتى يصبح الإنسان جديرا بخلافة الأرض وعمارتها، وظلت البشرية بين اعتدال وغلو وتطرف!

الكويتيون منذ النشأة وحتى اليوم وهم (يحكمهم) الدين بعيدا عن كل أشكال التطرف والغلو، ونحمد الله عز وجل أن جعلنا من ملة الإسلام فلم نعان من (الإسراف) مثلما حصل في الديانات الأخرى يوم أسرفت البوذية في الاعتداد بالروح وحرمان الجسد من متطلباته الأساسية والمتعة في الحياة وتعذيبه وحرقه!

ولم نكن مثل (النصرانية) في تسخير الجسم لخدمة الروح والحرمان من متع الدنيا بالرهبنة!

ولا اليهودية بكل تطرفها وعلوها على البشرية (شعب الله المختار)!

الكويتيون (الأماجد) رغم كل أنواع التطرف وأمواجه المتلاطمة والظلمات التي مرت بها الكويت التجأوا إلى (الشريعة) دائما للحماية من المخاطر الخارجية ولم يقعوا في السرف الروحاني والتطرف المادي وعرفوا من (إسلامهم وشريعتهم السمحة) أنهم (بشر) ولم يغالوا ويتطرفوا ولم يدخلوا في الكتل المتناحرة التي حكمت العالم وكانوا على الدوام «أهل استقلال» وعملوا بجد وإخلاص مع كل الأجناس المختلفة ومن «دينهم» لا ضرر ولا ضرار!

نعم بكل صدق وأمانة تعامل «أهل الكويت» مع كل المحيط بهم على أسس من التراحم والتعاون والتواصي بالبر والإحسان حتى «الحكام» لم يمنعوا الملكية الفردية والتجارة وجعلوا «السوق حرة ومفتوحة تتسع للجميع» كانوا (سلطة وشعبا) صادقين، فالسلطة للدولة ترعى مصالح الأمة ومنها تستمد قوتها وسلطتها ولهذا لم يستطع أي «مغامر أو محتل» مع الكويت عبر التاريخ أن «يحتل أو يستعمر شعبي»، راجعوا التاريخ، دخل الكويت ابان الاحتلال العراقي أكثر من نصف مليون من المخابرات بكل أنواعها لم تستطع أن «تنجح» مع الشعب الكويتي «المتماسك» والذي قهرهم وهزمهم بوحدته الوطنية!

كل الغزاة عبر التاريخ الذين مروا بالكويت قُبروا بأطماعهم في أراضيها أو اندحروا الى ما وراء الحدود!

شعبي الكويتي الوسطي لم تستطع أي «قوة» أن تمزق وحدته وظل عبر التاريخ «صامدا» في وجه الغزاة والمؤامرات!

والسبب في نجاح «أهل الكويت» دائما هو «الدين»!

قامت عقيدة أهل الكويت على التوحيد والإيمان العميق بأهمية الوحدة والرقيب اليقظ دائما في المخاطر والمدلهمات، وكان الرقيب الشرعي المزروع في ضمائرهم دائما هو الحلال حلال والحرام حرام!

كلنا نعرف أن «الدين» ينبثق بالغيب وهو شعور مرهف يصل الى عمق الروح ويحرك الجسد وتخضع له هنا كل أجهزته من قلب وعقل وشعارهم: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران 31.

وكان دائما قدوتهم رسولنا محمد بن عبدالله وصحبه وآله، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب 21.

الكويتيون وسطيون لأنهم جسّدوا الآية (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات 10.

كانت مبادئهم ومنطلقاتهم أخلاقية فكان توازنهم تلقائيا في كل ما ينظم أمورهم، تسودهم المحبة والإيثار والتعاون وفق قواعد أصيلة:

- الملك المطلق لله والناس مستخلفون في الملكية والعدل يسود الجميع.

- الكسب المشروع، الورث والتجارة - الأعمال الحكومية - المشاريع الحرة.

- التراضي.. وهذا هو الأصل (حكاما ومحكومين) وبرز أثناء الاحتلال العراقي، الكل قال نعم للشرعية في أحلك الأوقات!

- أكثر الشعب الكويتي يحرم «الربا» ولا يحب الإسراف والترف الزائد، هناك «شواذ» نعم لكنهم قلة، ولله الحمد.

- يكرهون اكتناز المال ولا عجب أن يكون أميرهم اليوم قائد الإنسانية وتكون عاصمة بلدهم مركز العمل الإنساني.

- الكويتيون وسطيون منذ النشأة وحتى هذا اليوم ونقول: نعم هناك من يتطرف ويتخندق ويكفر ويشذ.. لكنهم قلة، ولله الحمد والمنة.

٭ ومضة: الوسطية والاعتدال هذه سمة «الشعب الكويتي» المتوازن دائما مهما وصل اليه من أنواع التطرف!

شعبي الكريم يمارس الوسطية دون رقيب عليه اللهم إلا أخلاقياته وقيمه ومبادئه وبعيدا عن التطرف والتشدد والانحلال!

شعبي الكويتي «السمح» يعتبر «الوسطية» منهجه الفكري وصوته العالي ضد كل أنواع التطرف والتشدد، لأنه باختصار يعي ويعرف ويفهم معنى الوسطية الحقيقية.

٭ آخر الكلام: شكرا كبيرة لجهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الإعلام من تلفزيون وإذاعة وكل قطاعات المجتمع المدني وللديوانية الكويتية، كل هؤلاء نقول لهم شكرا من القلب على دعم الوسطية والاعتدال في مجتمعنا.

وأشكر د.عبدالله الشريكة على جهوده المقدرة وكافة اخوانه العاملين معه وهم بحاجة إلى «شكر ودعم» ليواصلوا جهودهم المباركة وأنا أول الناس!

٭ زبدة الحچي: في ظل العولمة واندفاع الناس الى التكنولوجيا أرى أن «مركز الوسطية» التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بحاجة اليوم للملاءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر والتيسير على الناس لفهم مقاصد الدين، وأحكامه ومعاملاته، وتعريف الشباب خاصة بأهمية متطلبات الجسد والروح معا وتنشيط فتاوى فقه الواقع، وأتمنى على الوزير الجديد الأستاذ فهد الشعلة أن يدعم كل الجهود التي بذلت كي يمارس هذا «المركز الوسطي» دوره، ويا ليت نفتح حوارا مع وزير التربية لإدخال نشاط هذا المركز الى مدارسنا وجامعاتنا لتعزيز «قيم الوسطية والأمن الفكري»!

ما أحوجنا الى «فزعة وسطية» اليوم نحارب فيها هذا الإلحاد الذي بدأ يظهر في مجتمعنا وهو «غريب» عنا!

٭ ختاما: الكويتيون وسطيون منذ الأجداد والآباء ونحن نفخر بأن أكثر شبابنا وهم (ثروتنا) الحقيقية بعيدون كل البعد عن التطرف وهذا فضله من (البيت الكويتي العامر) والذي نأمل أن يبقى حصننا الحصين أمام هذه الهجمات المرتدة الخاسرة بإذن الله.. ولا عجب إن وجدنا بعد هذا العرض من يتهم أهل الكويت بالتطرف!

موتوا بغيظكم.. في أمان الله.
الانباء


أضف تعليق