رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. عبدالرحمن الجيران يكتب | علاج نبوي لتطرف الشباب  

Jan 05 2019
4975
 0

إذا نظرنا إلى آيات الأحكام في القرآن نجدها قليلة إلى جانب آيات الأخلاق والتزكية والعبادة، مما يؤكد أن التربية يجب أن تتماشى مع التعليم ولا تنفصل عنه "لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون". 
كم وكم نفر من الدعوة... شباب مقبل على الله بسبب أخطاء الدعاة؟
ولنأخذ ثلاثة أمثلة لعلاج التطرف الصغير المؤدي الى التطرف الكبير. 
علاج التطرف في الملبس:
عاد شابٌ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما طُعن فأثنى عليه خيراً، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال: ردوا علي الغلام، قال: ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك فأمره عمر رضي الله عنه بأن يرفع ثوبه وبين له فائدتين عظيمتين: فائدة دينية وهي التقوى، وفائدة دنيوية وهي بقاء الثوب لئلا لا تأكله الأرض بحكم مروره عليها.
علاج التطرف في العبادة:
آخى النبي - عليه الصلاة والسلام - بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال ما أنا بآكل حتى تأكل فآكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فاعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - عليه الصلاة والسلام - فذكر ذلك له فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - صدق سلمان.
علاج التطرف في السلوك:
عن أبي أمامة قال: إن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنى. فأقبل القومُ عليه فزجروه وقالوا مه مه! فقال: ادنه. فدنا منه قريباً. قال: فجلس. قال أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله! جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه وقال: "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه". فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
 وهنا عالجه النبي صلى الله عليه وسلم العلاج الناجع في بيان أنَّ النَّاس لا يريدون ذلك لأهلهم وهذا هو القياس، ويسمى الإقناع النفسي، فلما حصل الإقناع النفسي لهذا الشاب حصل المقصود منه وهو ترك الزنى، لأن ذلك ينافي رضا الله تعالى ولأنه قبيح، ولأن الله تعالى حرمه والناس لا يريدونه في الغالب لبناتهم ونسائهم. 

الخلاصة:
أين هذا التوجيه النبوي السليم عن كثيرٍ ممن أغلقوا أبوابهم في وجه الشباب، وراحوا ينتقصونهم ويرمونهم بكل شائنة ؟
ولا يمكن عودة نشاط الدعوة إلا بالتصفية والتربية.


أضف تعليق