رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

خالد أحمد الطراح يكتب| جرعات النفاق!

Jan 05 2019
5912
 0

تعوّدنا على النفاق الذي يسلكه عدد كبير من القياديين في تغليفه، تحت مسميات مختلفة؛ فالمجاملة ـــــ كما يحلو للبعض تسمية مثل هذه التصرّفات التي تسيطر على نهج العمل الاداري ـــــ هي في الواقع نفاق مستتر، يهدف الى كسب ود وثقة بعض أصحاب القرار.
أساليب النفاق عديدة، فهناك اسلوب لغوي في المخاطبة والتضخيم لمكانة المسؤول الاعلى، في حين جوهر الموضوع ربما لا يتعدى إلا سطوراً، وهناك ايضا اسلوب ليس لغويا، وإنما هو استخدام مفردات لإقحام جميع المسؤولين من وزير حتى آخر منصب قيادي ضمن الهيكل التنظيمي حتى لا يخسر صاحب العلاقة مهما كان، ربما حتى رئيس القسم أو فراشاً في مكتب الوزير او سائق الوزير، فسائق الوزير بالتعريف المحلي ليس بشخصية عادية؛ لأنه سائق بنجوم لا تحصى!
النفاق يأتي على أشكال ومن مصادر مختلفة، فحينا يصدر النفاق من بعض القياديين مبطنا في بيانات رسمية وتصريحات صحافية، أو يأتي من بوابة الإيعاز لبعض الصحافيين في إملاء ديباجة نفاق مقابل تزويدهم بالمعلومات بهدف جذب الاهتمام والبروز الاعلامي بشكل منتظم، من خلال نشر الأخبار المباشرة عنهم، أو من خلال تغطية انشطة روتينية تحت عباءة التحقيق الصحافي او أخبار نقلاً عن «مصادر»، وهذا لا يعني عدم وجود صحافيين غير مهنيين في عملهم.
مثلاً، نُشِر خبر في 6 مايو 2017 عن صدور «مجلة الكويت» التابعة لوزارة الإعلام «بحلة جديدة»، أي إخراج جديد؛ شكلاً للغلاف، بتوجيهات من «الوزير ووكيل الوزارة والوكيل المساعد ومدير الادارة المعنية»، أيضا كما ورد بنص الخبر الصحافي، في حين المجلة أساساً لها تاريخ يعود إلى نصف قرن!
هل يُعقل ان كل هذه القيادات تركت عملها الاساسي لتعكف على إصدار عدد مجلة «بحلة جديدة»؟ وهل يحتاج الإخراج بحلة جديدة لتوجيهات الوزارة بكامل طاقمها القيادي؟!
هناك أخبار وقرارات تتصدّر الصحف لقياديين ووسائل التواصل الاجتماعي بمختلف المستويات بشكل مستمر وشبه يومي، أحيانا بعلم مسبق من الموظفين المعنيين في الجهة الحكومية، وهو دليل على اهتمام مفرط في البروز والظهور الشكلي على المستوى الاعلامي وليس تطوير نظم وروتين العمل وآليات التنفيذ والتواصل مع العاملين في محيط العمل بالدرجة الأولى والقضاء على نهج العمل البيروقراطي الحكومي!
مثل هذه الممارسات غير المهنية هي أحد أسباب تفشّي ظاهرة التركيز على البريق الإعلامي، وليس الإنجاز الحقيقي والتميّز في الأداء الوظيفي، وهو أيضا مصدر لتحوّل بعض وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي لأبواق وصدى لصوت الحكومة بسبب جرعات النفاق المطلوبة حكوميا، خصوصا قبل نهاية مدد القياديين من اجل دعم التجديد لهم.
مثل هذه الممارسات تبرهن على عدم وجود رؤية سياسية في التقييم الحكومي، وهو أمر ليس بغريب على حكومة تجمد استقالة وزير الاشغال والكهرباء حسام الرومي حتى تم التعديل الوزاري رسميا يوم الاثنين 24 ديسمبر 2018، في حين تقبل استقالة وزير النفط بخيت الرشيدي، على الرغم من أن الأول قدّم استقالته قبل وزير النفط بأشهر، ولكن استقالة الثاني تم قبولها الاسبوع الماضي!
هل التأجيل في البت في استقالة الوزير الرومي بسبب افضلية القبول ضمن تعديل وزاري؟ ام الفرق بين استقالة الوزير الرومي والوزير الرشيدي يخضع ايضا ربما لمنهج المحاصصة والنفوذ او حجم المخالفات والمساءلة السياسية والقانونية في وزارة النفط، مقارنة بوزارة الأشغال؟!
لا بد للأيام المقبلة أن تكشف حجم أفق رؤية الإدارة الحكومية أو ضبابيتها، خصوصاً بعد التعديل الوزاري الأخير.
القبس


أضف تعليق