رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.محمد الدويهيس | الإنتقادات الهادفة ونوعية البشر

Jan 06 2019
5955
 0

تختلف تصرفات وردات أفعال البشر نحو من ينتقدهم؛ وتتوقف ردة الفعل على الانتقادات على الخبرة العملية والعلمية والقدرات والمهارات السلوكية وحسن التصرف وحكمة المنتقد، فهناك من يستقبل النقد برحابة صدر ويشكر مقدم الانتقاد على حرصه وتنبيهه، ويعمل جاداً وجاهداً لتصحيح الأخطاء والمسار في الاتجاه الأفضل والأسلم وهذه النوعية من البشر يقف الإنسان احتراماً وتقديراً لها وإن كانت في هذه الأيام قليلة نسبياً.
أما البعض الآخر من الذين يتم انتقادهم فلا يقبلون الانتقاد ويعتبرونه شخصياً ويرون في هذا الانتقاد تقليلاً من شأنهم ووضعهم الوظيفي والاجتماعي، وهم لا يقبلون هذا النقد ولا يعترفون بالأخطاء ويحاولون تبريرها بشتى الوسائل والطرق والاستعانة بالأصدقاء والتابعين لتبريرها، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنهم «ينجلطون داخلياً» ويحاولون الإنتقام من الشخص الذي انتقد أعمالهم وممارساتهم الخاطئة، والأدهى والأمر أن البعض منهم يظهر للشخص المنتقد ابتسامته الصفراء وأنه يرحب بالنقد الهادف وهو في حقيقة الأمر يعمل جاداً في الغرف المغلقة على النيل من الشخص المنتقد في تكميم فيهه بكل ما يملك من وسائل وطرق.
بل البعض من ضعاف النفوس من الذين يتم انتقاد تصرفاتهم يحاولون التقليل من شأن المنتقدين لهم وعدم السماح لهم بالاطلاع أو معرفة الحقائق.
وهناك نوع ثالث من البشر سواء إنتقدته أم لم تنتقده، فتصرفه سلبي وغير مبالٍ ويحتفظ ببرودة الأعصاب وردة فعل عجيبةحول ما يتم ذكره من انتقادات شديدة حتى يخيل للمنتقد وكأن الأمر لا يعنيه.
وخلال خبرتي العملية وجدت أن النوعين الثاني والثالث هما أكثر أنواع ردة أفعال معظم العاملين في الجهاز الحكومي والخاص، وأن النوع الأول أقل انتشاراً في أجهزتنا الحكومية ويبدو أنه يأخذ في الاضمحلال مع مرور الزمن ورحيل جيل الرجال والطيبين.
أتمنى أن يتسع صدر جميع من يتم انتقادهم، وخاصة صدر عقل القيادات الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لأن الانتقاد موجه لأعمالهم ولممارساتهم بهدف الإصلاح والتطوير والمصلحة العامة وليس لشخصياتهم.

ودمتم سالمين....


أضف تعليق