رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

رياض الصانع يكتب | حصاد 2018 السياسي

Jan 08 2019
4847
 0

شهد عام 2018، احداثا تاريخية مؤلمة وقليل منها إيجابي، فكانت سمته الحزن والموت والدمار، التي طبعت أحداث 2018، ففي العراق أسفرت الانتخابات عن فوز تحالف يقوده مقتدى الصدر الذي حصل على 54 مقعداً من اجمالي عدد مقاعد البرلمان، وهو 329 مقعداً، في حيث لايزال الوضع السياسي والاقتصادي يتسم بعدم الاستقرار.
وفي الولايات المتحدة الاميركية انتقل الرئيس دونالد ترامب من سياسة الدفاع الى هجوم، خصوصاً مع خصومه الديمقراطيين الذي سعى إلى إلباسهم سياسة فشل الاصلاحات الداخلية المرتقبة والوفاء بوعوده الانتخابية وعلى خلفية تصاعد الأزمات الداخلية المحيطة بترامب، لم تعد السياسة الخارجية تحمل ذات الأهمية بالنسبة له، كما شاهدنا في سحب القوات من سورية، وسابقاً أثارت الخطوة التي قامت بها إدارة ترامب في افتتاح سفارة بلاده بالقدس ما يمثل اعترافا رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل انتقادات عربية ودولية متعددة، كما شهد الشهر السادس من عام 2018 قمة تاريخية غير مسبوقة بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أول، حيث مثلت تلك القمة تحولا هائلاً في العلاقات ما بين البلدين، بعد فترة من الحرب الكلامية والتجاذبات الواسعة.
وفي السودان بدأت المظاهرات في مدينة عطبرة شرقي السودان، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز والوقود، وسرعان ما تحولت تلك المظاهرات إلى غضب شعبي عم أرجاء البلاد.
وفي تركيا لم تؤثر الأزمة الاقتصادية كثيراً على الميزان التجاري، وسرعان ما لاحت بوادر التعافي، ومن جهة اخرى تقدم الجيش التركي والفصائل السورية المعارضة والموالية له إلى منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا، وشنت عملية عسكرية سميت بـ»غصن الزيتون» على وحدات حماية الشعب الكردية، التي كانت تدير عفرين من عام 2012م.
أما في اليمن فلازال الجوع يفتك باليمنيين، حيث قدرت منظمة إنقاذ الطفولة أعداد اليمنيين الذين ماتوا جوعاً منذ بدء الحرب الأهلية في البلاد من دون سن الخامسة بنحو 85 ألف طفل، أما بيانات الأمم المتحدة فأشارت إلى إصابة ما يقرب من 1.3 مليون طفل بسوء تغذية ناجم عن الصراع بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية الداعمة للحكومة اليمنية الشرعية.
وفي ليبيا التي تحولت منذ سقوط نظام الرئيس الراحل «معمر القذافي» في 2011 إلى ساحة قتل ودمار، وخلفت فوضى وخاصة بعد توالد المليشيات والجماعات المسلحة المدعومة من الجهات المختلفة، وقامت مبادرات عديدة لتهدئة الوضع وتسويته في ليبيا، وكان آخرها مؤتمر باليرمو في إيطاليا، الذي حاول فتح باب الحوار بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير «خليفة حفتر» ، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.
وفي تونس صادق مجلس الوزراء على قانون الأحوال الشخصية، والذي يتضمن أحكاماً بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.
وفي فرنسا لاتزال اضرابات أصحاب «السترات الصفراء» التي نفذها الفرنسيون ضد سياسة ماكرون، تؤجج الصراع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بفرنسا بل ساهمت في فتح باب الجدل حول مستقبل الأوضاع في اوروبا بصفة عامة، حتى إن البعض أطلق شعارات على تلك الاحتجاجات بوصفها بداية الربيع الاوروبي، على غرار ما يسمى بالربيع العربي.
بعيدا عن فرنسا، فقد وافق الاتحاد الأوروبي على اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد، وصدق قادة الاتحاد على وثيقتين: اتفاق خروج من الاتحاد الاوروبي، والبيان السياسي الذي يحدد العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي بعد الخروج بخاصة في ما يتعلق بالتبادل التجاري والتعاون الأمني بين الجانبين.
ولعل من أبرز أحداث 2018 السياسية، اتفاق استكهولم في 13 ديسمبر، عندما اتفق طرفا النزاع في اليمن على وقف اطلاق النار في الحديدة، مع انسحاب قوات الطرفين منها، في خطوة مهمة، نحو تدويل الصراع.
أما في اميركا الجنوبية فلا تزال سلسلة الهجرات الجماعية نحو الولايات المتحدة الاميركية نشطة، ما يضع الادارة الأميركية ودول العبور أمام أزمة أخلاقية خانقة.
والملاحظ أن الصراع العالمي أتخذ منحى جديدا خصوصاً مع بروز، الحروب التجارية، وتنامي الركود الاقتصادي في اوروبا وانهيار اسعار النفط، وتراجع النمو الاقتصادي العالمي، وانهيار البورصات، وبداية تخلي الولايات المتحدة الاميركية لموقعها القيادي لفائدة الصين، بالتوازي مع سقوط العولمة التي كان مركزها الولايات المتحدة الأميركية، وانهيار العلاقات الاقتصادية، كما أن آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لم تعد قادرة على إدارة الأزمات، حيث صار خطابها يقتصر على التعبير عن القلق أو الشجب من دون فاعلية تذكر.
كل هذا يؤشر على ان العالم في ظل 2019، في انتظار أزمة واسعة النطاق لا نستطيع الجزم بها لكن مؤشرات حدوثها كبيرة.
وكل عام وانتم بخير...

"الكويتية"....


أضف تعليق