رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

فيصل محمد بن سبت يكتب | للخلف در

Jan 08 2019
5716
 0

الشعب السوري هذه الأيام كمن ضرب على رأسه بعصاة غليظة وفقد بسببها الشعور بما يحدث من حوله من احداث. ثمان سنوات من القتال الضاري تحولت بسببه معظم المدن السورية إلى أنقاض. ثمان سنوات تعرض فيها الشعب السوري المسكين إلى جميع صنوف القتل والتعذيب وقتل مئات الألوف وشرد الملايين وفقد الكثير منهم هويتهم العربية. ثمان سنوات والدول المجاورة ترسل المقاتلين وتضخ المال والسلاح وتعلن في قنواتها الرسمية رفضها لأي حل سوى استسلام بشار الأسد وخروجه من سوريا لأي جهة ترضى به. سنوات وهم يمنون الشعب السوري المسكين بالنصر المؤزر والعودة المظفرة إلى وطنهم منصورين. وفجأة تعود الأمور إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل شهر مارس 2011 عندما اندلعت الحرب الأهلية البائسة للإطاحة ببشار الأسد. اختفت مقولة "لن نسمح بتكرار مذبحة حماة" وتوارى قائلها وراء حيطان قصره، وذهب أدراج الرياح التهديد بأن "استخدام السلاح الكيماوي هو خط أحمر" وذهب قائله بلا رجعة وذهبت المليارات التي دفعتها دول الجوار من أجل تحرير سوريا من قبضة الأسد هباء منثورا. ثمان سنوات لتتفاجأ الشعوب العربية والشعب السوري المنكوب بهذا التسابق المحموم لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري وفتح السفارات، بل بقول البعض بأننا لم نغلق سفاراتنا حتى نعيد فتحها. هل كنا في حلم طويل أم في غيبوبة؟ الله اعلم ولكن المؤكد أنه بعد تدمير سوريا وتمزيقها وتشريد أهلها، فإن اللوم في نهاية الأمر سيقع على رأس الشعب السوري وحده الذي تمت خيانته من جميع الأطراف. ولن يكون هناك لوم أو عقاب على أي جهة أخرى.  

• أعيد وأكرر، ماذا لو تم التعامل مع الأزمة بطريقة مخالفة لما حدث وحاولت الدول العربية (الشقيقة) إيجاد حل سياسي للأزمة مبكرا وتم ضخ الأموال اللازمة لإصلاح الأوضاع الداخلية والتوفيق بين كل الأطراف داخل سوريا بدلا من الانسياق وراء المطالبات بتغيير النظام وطرد الرئيس بشار الأسد من منصبه. ألم يكن ذلك أفضل بكثير مما حدث ويحدث الآن ولما أصبحت سوريا تحت رحمة روسيا وإيران ولما بكينا على جثث أهل سوريا وأطلالها؟ وطبعا ما خسرت دولنا مئات المليارات من الدولارات خلال سنوات الحرب ولا تحتم عليها أن تدفع مئات غيرها لمشاريع الأعمار الإجبارية. الله المستعان على كل ظالم.


أضف تعليق