رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. محمد المقاطع يكتب | سلبية صالحين وسيطرة مفسدين

Jan 08 2019
4457
 0

هل يدرك أهل الكويت أن المفسدين قلة قليلة لا تتجاوز ٥٪ من الشعب لدينا والصالحين هم الكثرة وتبلغ نسبتهم ٩٥٪؟ لكن تعرفون أين تكمن المشكلة؟ المفسدون جريئون في القيام بكل ما يرغبون به بلا تردد وبمجاهرة دائمة، فهم يضربون عرض الحائط بالوطن وبالدستور وبالقانون وبالأمانة والشرف، ومستعدون لذلك من دون خوف أو تورع أو وازع، يرتكبون الحماقات بتصرفاتهم ويرهبون المخلص والجاد والنزيه والصالح، ولذا فهم من يهيمن على بعض الكثير من الامور والمسؤوليات والمناصب والمجالس، يلعلعون بالكذب وتسويق مشاريعهم باسم البلد ومصلحته، وهم اخر من يفكر بذلك ويحرص عليه، هم الفساد والوباء والداء التي استشرت في جسد البلد وأعيته، على قلتهم لكنهم متعاونون من أجل تنفيذ مخططاتهم ويحرصون على إفساد البعض الآخر ومحاولة شراء ذممهم وإشراكهم بفتات الأمور بتنفيع وواسطات حتى يبقوهم في دائرة الفساد.. بل إن المفسدين متحالفون بعضهم مع بعض ومتعاونون من أجل تنفيذ أجنداتهم من خلال السيطرة على العديد من المؤسسات والأجهزة، وهناك تنسيق وتبادل للمعلومات والأدوار بينهم كي يستطيعوا تمرير مشاريعهم وتحقيق مخططاتهم، بل إن لهم حظوة في بعض مواقع السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، بل إن هؤلاء المفسدين لديهم جرأة وتصرفات تبرهن على عدم ترددهم في إظهار فسادهم، فتجدهم يغشون المجالس والديوانيات ويطرحون أفكارا وتصورات لا تصب في مصلحة البلد، بل تحقق مصالحهم الشخصية البحتة، ويقف في المقابل المصلحون والصالحون من الناس أغلبهم يقف موقف المتفرج وبشكل سلبي، فيستقبلونهم في دواوينهم بسلوك المجاملات مما يزيد من تمادي هؤلاء المفسدين ويوهمهم بأن الناس لا يعرفون حقيقتهم أو يساندونهم ويؤيدونهم، بينما المتوقع من الأغلبية المخلصة أن تكون قادرة على محاصرة المفسدين وفضح ممارساتهم، ومواجهتهم أو على الأقل صدهم وعدم استقبالهم بما يشعرهم بأنهم غير مرغوب بهم، وأن سلوكهم وممارستهم مستهجنة ومرفوضة، ولذا فإن الأغلبية الصالحة عليها التخلي عن موقفها السلبي وإيثارها السلامة المطلقة في الوقت الذي يعاني بلدنا بسبب جرأة المفسدين وتواري الصالحين وغيبتهم عن التأثير في إحداث التغيير بسبب سلبيتهم.
وصدق الله العظيم حيث قال «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ».

"القبس"...


أضف تعليق