رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

محمد ناصر العطوان يكتب | الكويتيون فقراء... أكثر من الوافدين!

Jan 09 2019
4581
 0

يرجح أنه لن يتاح لأي طفلة فقيرة في القارة الأفريقية الذهاب إلى المدرسة إلا لبضع سنوات كحد أقصى، حتى وإن كانت تحظى بالذكاء... ويرجح أنها أيضا كمراهقة لن تحصل على التغذية السليمة التي تؤهلها لأن تصبح رياضية أو سباحة عالمية، وبالتأكيد لن تجد التمويل اللازم كشابة يمكنها من بدء مشروع في حال تولدت لديها فكرة رائعة.
هذا هو عزيزي القارئ ما يقال دائما للتنبيه على مصيدة الفقر كما جاء في كتاب «اقتصاد الفقراء».
ولكننا أيضا في الكويت نعاني الفقر الذي لا يتمثل غالباً في نقص الأموال أو غياب التعليم والدعم، فجميع فقراء الكويت مثلا لا تنقصهم الأموال التي تسد حاجاتهم الأساسية في الحياة والطعام بسعراته الحرارية المتفق عليها عالمياً كحد أدنى للفقراء.
الفقر في الكويت يأخذ شكلاً آخر يتمثل في الافتقار إلى جعل الناس قادرين على مساعدة أنفسهم، بحيث لا تجبرهم ثقافتهم أو الدولة للحبس في مصيدة القروض في كل مرة.
إن الفقر ليس مجرد نقص في الأموال، وإنما هو الافتقار إلى القدرة على إطلاق القدرات الكامنة للإنسان، إنه ليس فقر النقص بل فقر الهدر رغم الوفرة.
تذهب ابنتك إلى المدرسة سبع ساعات كل يوم في وزارة ميزانيتها 2 مليار، ثم تعود كما كانت بلا أي إضافة جديدة سوى حفظ معلومات المنهج، حتى ولو كانت تحظى بالذكاء، ويرجح أنها كمراهقة ستحصل على تغذية سليمة ومليئة بالكربوهيدرات، ورغم ذلك لن تتأهل لأن تصبح رياضية أو سباحة عالمية لافتقار الدولة إلى برامج وأنشطة شبابية رياضية أو فنية لمرحلة المراهقة، بالتأكيد لن تجد التمويل اللازم كشابة يمكنها من بدء مشروع صغير - في حال تولدت لديها فكرة رائعة - ليس بسبب غياب مبلغ 2 مليار من الصندوق، ولكن بسبب الافتقار إلى استراتيجية تنسيقية مع السياسة الوطنية للشباب، والتي ينبغي أن تحدد بصوت الشباب ومشاركتهم ماهية الفجوات التي يحتاجون فيها الدعم؟
نعم يا سادة... إننا فقراء، رغم وفرة الأموال. وكم هو مكلف أن تكون فقيرا؟!
تبشر كل تقارير العالم بأننا نعيش ثورة ثالثة أو رابعة، ستلغى فيها الكثير من الوظائف، وستظهر بدلا منها وظائف تعتمد على مهارات القرن الواحد والعشرين، وعندما جاء دورنا في التقرير كنا في مكان آخر، حيث يتناطح الرجال على ثروة البلد.
وبالتأكيد سيكون من الملل جداً أن أذكرك عزيزي القارئ أننا في ذيل الكثير من قوائم وتقارير الترتيب، لا لن أفعل هذا، ليس رأفة بك - ولك كامل الاحترام - ولكن لأني أعتقد أننا حقا فقراء وأن هذا هو الترتيب الطبيعي للحظات الافتقار في حياتنا.
الافتقار إلى الشعور بالأمن، إلّا أننا فعلاً قادرون على العبور إلى استراتيجية كويت جديدة 2035م، نحب ونقدر كل الرجال المخلصين والشرفاء والفرسان المدافعين عن المال العام وحقوق الإنسان، ولكن المشهد العام برمته يشبه إرسال طاقم من الأبطال إلى الفضاء وهم محشورون في صاروخ... بلا وجهة. 
لست فقيراً بما يكفي عزيزي القارئ لكي أكتب لك عن الفقراء من البدون والوافدين وطبقة مقترضة من الكويتيين، فأنا غني... ومن الباحثين عن معاطف فراء لزوجاتهم، وتعمل عندي خادمة وسائق، ونشتري بضائع لا نحتاجها لأهداف لم نضعها، ونستهلك كما لم يستهلك أحد من قبل، وأخوض في نقاشات مع أصدقائي في المطاعم حول من هو الكويتي؟ وما مدى أصالته؟ أليس هذا هو المتعارف عليه عند الكويتيين الآن؟ ولكن صدقوني فنحن رغم كل ذلك فقراء.
إن الشعب الكويتي عندما يغضب أو يسخر من القروض المقدمة لدول أخرى، لا ينطلق من رغبة في الحصول على الأموال التي تنقصه بقدر ما يعبر عن حاجته وافتقاره لمشاريع وبرامج صحية وتعليمية واسكانية واقتصادية، تطلق طاقاته وطاقات أبنائه.
فكما قلت لكم إن الفقر ليس مجرد نقص في الأموال، وإنما هو الافتقار إلى القدرة على إطلاق القدرات الكامنة للإنسان...أو كما يعبر الصندوق الكويتي للتنمية: «جعل الناس قادرين على مساعدة أنفسهم»... تعبير جميل ولكن ليس لنا.
سؤال للسادة القراء:
لو كنت مستشاراً في جمعية خيرية، تملك مبلغاً كبيراً من التبرعات... وطلبوا منك وضع قائمة بأمثلة ملموسة من الأشياء التي يجب عليهم دعمها في الكويت؟

"الراي"...


أضف تعليق