رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

أحمد عبدالهادي السدحان يكتب | إشارة في مبنى الوزارة!

Jan 09 2019
5625
 0

إلى متى ونحن نعايش المعاملات الروتينية المملة في الوزارات؟ والعالم من حولنا في تقدم إلكتروني متسارع، ونحن ما زلنا في عصر الأرشيف اليدوي «المعفوس»، وعصر المراسلات التقليدية البطيئة والكلمات التي تعطل كل تنمية مثل «وإلحاقاً لكتابنا إليكم، وبالإشارة إلى الموضوع أعلاه» والمواطن... «يدوخ من مبنى إلى مبنى»، ومن معاملة معقدة إلى معاملة أكثر تعقيداً وأحياناً يتعامل مع موظف غير مختص، يعطيه فتوى في المعاملة وربما يناقضه زميله!
فالحكومة الإلكترونية - التي نسمع عنها - نريد أن نشاهدها على الواقع لا أن تكون فقط في تسديد رسوم أو بعض المعلومات، بل نريد تسهيل المعاملات على البشر والمواطنين، وتخفيف معاملاتهم الورقية، والتي تجعل أحياناً المراجع كأنه أرشيف متنقل!
 والمطلوب هو تفعيل دولة المؤسسات، بعيداً عن التنظير والوصف الجميل غير الواقعي لعدد من الجهات الحكومية، سواء في مواقعهم على شبكة الإنترنت أو في إصداراتهم الإعلامية! 
وما أعنيه هو أن الأداء المؤسسي يصهر السلبيات المزمنة، ويساعد على الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية الموجودة، ويساعد على وضع الأشخاص المنتجين في الأماكن التي يستحقونها، وكذلك فإن الأداء المؤسسي للجهة الحكومية يُضعف فرص التدخلات والضغوطات الخارجية و«الواسطات»، والتي حرمت الكثيرين من حقوقهم، ونحن ندرك أن «الواسطة» ظاهرة عالمية وموجودة في أعرق المؤسسات الدولية، لكن أن تكون بهذا الحجم الكبير في بلدنا فهذا هو المستغرب!
وأحياناً تكون هناك بعض القرارات والمعاملات مستترة بلوائح ظاهرها رسمي، وباطنها استجابة للعلاقات والتوصيات والضغوط الخارجية! 
ومثال طريف على ذلك هو أن الشخص الذي يدخل مبنى الوزارة تكون أمامه إشارة مرور افتراضية، فتكون ذات لون أخضر إذا كان برفقة شخصية مهمة، فطلباته مُجابة في أحيان كثيرة، ويتم اختصار معاملاته الورقية، أما المواطن الذي ليس لديه هذه الرفقة المميزة! فإنه يصطدم باللوائح الروتينية والبيروقراطية المزعجة، ويدور من مكتب إلى مكتب ومن توقيع إلى توقيع ومن ختم إلى ختم، وربما الرفض أو التأجيل في النهاية بعد ذلك التعب المضني، ما يولد الإحباط وبذلك فإن إشارته حمراء! وأما اذا كانت الإشارة لونها أصفر فإنه لا يزال في مرحلة تجميع متطلبات المعاملات! 
وهذه صورة مبسطة وجزء من سلبيات عديدة عن واقع الحال، والذي يحتاج إلى قرارات حازمة من أصحاب القرار، ويحتاج إلى تصحيح من الحكومة نفسها، إذا كانت جادة في تنفيذ الخطط التنموية وفي تحقيق العدالة في مختلف نواحي الحياة، وإلا لا طبنا ولا غدا الشر! وذلك ليس تشاؤماً بل إن التفاؤل المطلوب يجب أن يصاحبه عمل وإرادة وإصلاح حقيقي، بعيداً عن الكلام الإنشائي.

 

الراي


أضف تعليق