رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

ماذا بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان ؟

Jan 09 2019
4822
 0

رغم عدم وجود إعلان رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن سحب القوات الأمريكية من الأراضي الأفغانية،إلا أن التسريبات بدأت تنتشر في الأوساط السياسية والإعلامية بأن ترامب ينوي سحب الآلاف من القوات الأمريكية من أفغانستان.
وتعد الحرب في أفغانستان هي أطول حرب تخوضها واشنطن وكلفتها قرابة تريليون دولار وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.

الأسبوع الماضي،نفى متحدث باسم البيت الأبيض إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر إلى وزارة الدفاع بسحب قوات من أفغانستان. لكن الإدارة الأمريكية لم تنف تقارير تفيد بعزم واشنطن سحب ما يقرب من نصف أفراد قواتها المنتشرة حاليا في أفغانستان.

وكانت الولايات المتحدة أرسلت قواتها إلى أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن، وفي ذروة الانتشار كان لديها أكثر من 100 ألف جندي في البلاد.
وسحبت واشنطن معظم قواتها في عام 2014، لكنها لا تزال تبقي على حوالي 14 ألفا هناك كجزء من مهمة يقودها حلف شمال الأطلسي لمساعدة قوات الأمن الأفغانية وتعقب المتشددين.
"نسف المحادثات مع طالبان "

قالت مجلة (الإيكونوميست) البريطانية في تقرير لها حول الأنباء المتداولة عن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، أن الأكثر تضررا من شائعات الانسحاب الأمريكي، هي محادثات السلام مع طالبان، وذلك في أعقاب سنوات من المحاولات المضنية التي كثّفت فيها واشنطن من محاولاتها لإجباره المُسلحين على الاستسلام والانخراط في هذه المحادثات.

وقد غادر المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، أمس الثلاثاء، في جولة آسيوية يجري خلالها محادثات ترمي إلى إحلال السلام في البلد الغارق في الحرب منذ 17 عاماً.
وبعدما التقى في ديسمبر في أبوظبي ممثّلين عن حركة طالبان، غادر المبعوث الأمريكي في جولة تشمل كلّاً من أفغانستان والصين والهند وباكستان، وتستمر لغاية 21 يناير الجاري، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية.

ولم توضح الوزارة ما إذا كان خليل زاد سيلتقي مجدّداً ممثّلين عن حركة طالبان، مكتفيةً بالقول إنّه سيجري محادثات مع «مسؤولين في الحكومة الأفغانية وأطراف آخرين معنيين».

لكن المحادثات دائمًا ما تصطدم بالكثير من العقبات في الطريق،كان آخرها إعلان مصادر في حركة طالبان الأفغانية، إلغاء محادثات السلام المرتقبة هذا الأسبوع مع الولايات المتحدة، في العاصمة القطرية الدوحة.
وكانت حركة طالبان قد رفضت طلبات عديدة من قوى إقليمية بالسماح لمسؤولين أفغان بالمشاركة في المحادثات، قائلة إن الولايات المتحدة هي خصمها الرئيسي في الحرب الدائرة منذ 17 عاماً، وإن كابل ما هي إلا نظام دمية.
ورفضت الحركة الاجتماع مع مسؤولين أمريكيين بالسعودية، هذا الاسبوع، لإصرار الرياض على حضور ممثلين للحكومة الأفغانية.

وردًا على حركة طالبان قال الرئيس التنفيذي لأفغانستان عبد الله عبد الله ،الأربعاء إن رفض طالبان إشراك الحكومة في محادثات السلام يعني أن نهاية الصراع المستمر ستظل "ضربا من الأحلام".

وقال عبد الله لتجمع في كابول بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لوضع الدستور ”أي اتفاق سلام لا يحترم حقوق مواطنينا التي اكتسبت بالكثير من التضحيات هو ضرب من الأحلام ولن يتحقق أبدا“.

وأضاف ”اليوم يشكل الحديث عن انسحاب القوات الأجنبية ذريعة لاستمرار الحرب واغتنام المزيد من الفرص“.
"أزمة لاجئين"

أثارت التقارير المنسوبة عن وجود خطط لدى الإدارة الأمريكية لسحب قواتها من أفغانستان، مخاوف الجيران من وجود تدفق هائل لمئات الآلاف من اللاجئين عبر الحدود نتيجة هذا الانسحاب.ووفقا لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فإن أفغانستان هي بالفعل ثاني أكبر مصدر للاجئين فى العالم. 

وتشترك أفغانستان في الحدود مع باكستان وإيران وتركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان والصين.

ففي باكستان،قامت السلطات بالفعل على بناء سياج على حدودها الممتدة 1400 كيلومتر مع أفغانستان وتنشر قوة شبه عسكرية قوامها 50 ألف فرد على طول الحدود، وتستعد لتدفق جديد للاجئين في حالة حدوث اضطرابات.

 وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه،ليورونيوز "ستقام مخيمات بالقرب من الحدود للتعامل مع موجة جديدة من اللاجئين الأفغان والمهاجرين غير الشرعيين، ولن يسمح للأفغان بإقامة منازل غير قانونية في باكستان".
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن حوالي 1.4 مليون أفغاني لا يحملون وثائق يعيشون في باكستان وربما 1.2 مليون في إيران.

وفي طهران، قال مسؤولون إيرانيون في كابول إنهم يخشون أن يتسبب أي انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية في تدفق جديد للاجئين،مؤكدين في الوقت ذاته على العمل بشكل وثيق مع الحكومة الأفغانية لمنع الأفغان من دخول البلاد،قائلين" لا نريد استخدام العنف لمنعهم لكن الانسحاب الأمريكي المفاجئ سيؤدي إلى أزمة".

ورغم أن أفغانستان لا تربطها أي حدود برية مع تركيا،إلا أن الأفغان يصلون إليها عبر إيران للعمل في الرعي أو الزراعة أو في قطاع البناء، ويستخدمها كثيرون كنقطة عبور لمحاولة الوصول إلى أوروبا.

وقالت الشرطة التركية في 2018 إنها اعترضت 90 ألف أفغاني كانوا يحاولون دخول البلاد بوثائق مزورة أو بمساعدة مهربين، أي مثلي العدد الذي سجلته في عام 2017.

ويقول محللون إن حتى قوى مثل إيران أو باكستان أو روسيا لا ترغب في انسحاب أمريكي مفاجئ. 

وقال جريم سميث الاستشاري في مجموعة الأزمات الدولية "رغم أن الأنباء عن الانسحاب الأمريكي المحتمل قد تكون مدعاة للتفاؤل الحذر في المنطقة، فإنهم لا يريدون انسحابا مفاجئا".

وأضاف "تدرك جميع الأطراف أن الانسحاب السريع قد يشعل حربا أهلية جديدة تزعزع استقرار المنطقة. الجيران لا يستمتعون بالمفاجآت، والإشارات غير المؤكدة من واشنطن تبعث على القلق".
"انتصارات وهمية "

اعتبرت حركة طالبان الأفغانية خطة سحب القوات الأمريكية من البلاد نصراً لها فيما وصفته بكفاحها ضد الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال أحد قادة الحركة في إقليم هلمند لشبكة إن بي سي الأمريكية: "لقد أثبتنا للعالم كله أننا هزمنا البلد الذي يعلن عن نفسه بوصفه القوة الوحيدة الكبرى في العالم".

وأضاف: "أخيراً أثمر كفاحنا وتضحيات الآلاف من شعبنا بعد 17 عاماَ... لقد اقتربنا من هدفنا الأخير".

ومنذ الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2002، فشلت القوات الأمريكية في القضاء على سلطة حركة طالبان المتشددة.ويعيش 65% فقط من الأفغان بمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة بينما تبسط طالبان سيطرتها على بقية البلاد.

الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية عن السيطرة الفعلية على الأرض حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تشير إلى سيطرة الحكومة الافغانية على 58 في المئة من أراضي البلاد وطالبان على 20 في المئة أما 22 في المئة هي مناطق متنازع عليها. وشككت الصحيفة بهذه الأرقام وقالت إن بعض الولايات التي تقول الحكومة إنها تسيطر عليها، عمليا هي خارج سيطرتها ما عدا مراكز الولايات.
وحسب تقديرات وزارة الدفاع الامريكية يتراوح عدد مقاتلي طالبان ما بين 20 إلى 40 ألف شخص يحملون السلاح مقابل 350 ألفا عدد أفراد الجيش وقوات الأمن الأفغانية.

وقالت مجلة فوربس الأمريكية إن الحرب في أفغانستان كلفت الولايات المتحدة حتى الآن نحو تريليون و70 مليار دولار، إضافة إلى مقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي وإصابة عشرات الآلاف بجراح وتشوهات وإعاقات دائمة.

ورغم كل هذه التكلفة الإنسانية والمالية الكبيرة فشلت الولايات المتحدة في القضاء على الحركة وبدأت تجري مفاوضات مباشرة معها بهدف التوصل إلى تفاهم ما بحيث يمكنها وضع حدا لهذا النزيف المالي والبشري المستمر ومغادرة أفغانستان.


أضف تعليق