رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.تركي العازمي يكتب | الحدود الفاصلة بتجرد تام...!

Jan 15 2019
4758
 0

هل توقفت عقارب الساعة منذ العمل بدستور 1962؟
العقل والمنطق والجوانب الفلسفية الباحثة عن الحقيقة المراد الوصول إليها، وجميع المؤشرات بما فيها مستوى الثقافة٬ التركيبة السكانية والتوسع الجغرافي٬ تغير نمط المعيشة وتكلفتها٬ والتغيرات التي تحصل من حولنا خصوصاً حركات القضاء على الفساد، والحاجة لتنويع مصادر الدخل، والتغير في الاقتصاد العالمي والمؤشرات العالمية «جودة تعليم٬ مستوى الخدمات الصحية والطرق وخلافه٬ الشفافية٬ مؤشر مدركات الفساد»... جميعها تشير إلى أن التغيرات قد حصلت بشكل سريع ومخيف.
تغير العالم بكل معالمه ومؤسساته ومدركاته واقتصاده، الجميع غيّر وتغيّر منه للأسوأ ومنه شرع وحسن إلى الأفضل، إلا نحن هنا في الكويت.
لذلك أكتب هذا المقال والكويت في 29 من الشهر الجاري تحتفي بالذكرى الـ13 لتولي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم٬ وهي مناسبة عزيزة على قلوب الكويتيين، مقال مختلف فيه من الشفافية المقدار الكبير متمنياً أن يشهد هذا العام والأعوام المقبلة تغييراً جذرياً في الحياة على أرض الكويت الحبيبة.
سأتحدث عن الحدود الفاصلة بيننا وبين التنمية المراد بلوغها، تنمية يراد منها الاهتمام بالعنصر البشري وطريقة تطوير أداء مؤسساتنا العام منها والخاص بتجرد تام.
كنا قد اختلفنا حول مفهوم الرؤية - لسبب بسيط - وهو أننا ننظر لها من زاوية احترافية بعيداً عن جملة من هنا وعبارة من هناك، ومشاريع إنشائية ونقد في كثير من الأحيان لا يكون في محله الصحيح.
منذ عام 1962، والدستور الكويتي على وضعه رغم أن المشرع الكويتي حرص على مراجعته كل خمس سنوات، وذلك لضمان إجراء التعديلات عليه - إن وجدت - لتواكب متغيرات الزمان.
زاد عدد السكان إلى أضعاف مضاعفة، وقانون الانتخاب على ما هو عليه والتشكيلة الحكومية تتم وفق طريقة متقاربة.
وزير التجارة والصناعة وزير الدولة لشؤون الخدمات تتبعه 11 جهة٬ وزير المالية 9 جهات٬ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء تتبعه 7 جهات٬ وزير التربية وزير التعليم العالي تتبعه 6 جهات٬ وزير الإعلام وزير دولة لشؤون الشباب تتبعه 6 جهات، أسألكم بالله كيف نحقق التنمية المستدامة، إذا كان الوزير مشغولا بين اجتماعات مجلس الوزراء ولجانه ومجلس الأمة وجلساته ولجانه؟
لذلك٬ فالحدود الفاصلة بين التنمية والنهوض بالمجتمع تتطلب الآتي تشريعيا:
ـ تعديل قانون الانتخاب «شروط العضوية٬ مشاركة العسكريين٬ وزيادة عدد الأعضاء والأصوات والدوائر».
ـ زيادة عدد الوزراء كي يكون الوزير متفرغاً لحقيبة وزارية واحدة.
ـ تعديل قانون الخدمة المدنية 1979.
ـ إيجاد حوكمة صارمة تضبط ميكانيكية اتخاذ القرار مغلفة بأطر أخلاقية.
ـ إيجاد تشريعات تضمن القضاء على الفساد والاستعجال في البت في القضايا المنظورة أمام المحاكم.
ـ مراجعة كل قيادي هبط عبر البراشوت والإتيان بالكفاءات.
ـ وقف فوري لكل مصادر التنفيع وتبادل المصالح، وإعادة كل فلس تم الاستيلاء عليه بغير وجه حق.
ـ إنشاء هيئة خاصة بالاقتصاد.
ـ مراجعة مفهوم الأمن الغذائي بشكل يضمن توفير المنتجات، والدعم المطلوب لكل منتج زراعي لنصل إلى الاكتفاء الذاتي بما فيها دعم مربي الماشية وخير البحر.
ـ إصلاح فوري للتعليم بشقيه العام والعالي «الحكومي والخاص».
ـ إصلاح المنظومة الصحية لتكون رعاية صحية لا سلعة أو خدمة، كما هو معمول به مع ضرورة جلب مراكز عالمية لإدارة وتشغيل مستشفياتنا والمراكز التخصصية، وذلك لضمان توفير التشخيص السليم والعلاج الصحيح.
ـ توفير تأمين صحي شامل.
ـ إعادة النظر في التأمين التقاعدي، من خلال مستشارين على علم وخبرة في المجال، مع تصحيح مسار استثمارات الصناديق التقاعدية.
وكثيرة هي الحلول، لكن المسألة ينظر إليها البعض على أنها اختلاف يطلق علـى متبنيه بالـ«المعارض»، ونحن هنا لا يعنينا أيدولوجيات البعض بقدر ما يهمنا مصلحة الوطن والمواطنين، في دولة حباها الله بالخير الكثير من ثروة وكفاءات كثيرة غير مستغلة على النحو المطلوب. 
الزبدة:
فالحدود الفاصلة بيننا وبين التنمية ورؤية الكويت التنموية - التي يتطلع إليها كل مواطن عانى وما زال يعاني من سوء في الخدمات والمردود الاستثماري وعندما يحاول أن يوصل كلمته لا يجد أذناً صاغية - يجب أن تكون بدايتها من التعليم والصحة وتنصيب القياديين الأصح والأكفأ، بالتوازي مع إجراء التغييرات اللازمة التي ذكرناها أعلاه، كي نكون على قدر من المسؤولية لمواجهة التغيرات المقبلة في مختلف الاتجاهات تعليمياً، اقتصادياً٬ اجتماعياً، ائتمانياً، استثمارياً٬ إعلامياً٬ صحياً... إلخ.
كتبناها من قلب محب مجرد من أي مؤثرات أو مصلحة معينة... وها نحن نضعها بين أيديكم، لعل وعسى أن تلقى رداً إيجابياً نلاحظه في المقبل من الأيام... الله المستعان.

"الراي"....
 


أضف تعليق