رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. علي الزعبي يكتب| إنه الوطن... فمن أنتم؟

Jan 17 2019
4522
 1

الوطن كلمة تحمل أجمل وأصدق وأرق وأوفى المعاني، بل إن رمزية الوطن تعد الأكثر اكتمالاً من بقية المفردات الاخرى. الوطن ليس مكاناً فقط للمأكل والمشرب والطمأنينة، وليس معياراً فقط للهوية والانتماء، وليس هو بالطبع انعكاساً للمصلحة الخاصة أو جسراً لتحقيق منافع ذاتية للفرد أو الجماعة. الوطن، أكبر مما يدور في مخيلتنا جميعاً، بل إن اختصار الوطن في معنى محدد هو قتل للمعنى الحقيقي للوطن.
ذات مرة طرح مريد البرغوثي تساؤلاً، قد يكون بسيطاً، ولكنه كان كبيراً في معناه، عندما كتب: «هل الوطن هو الدواء لكل الأحزان؟ وهل المقيمون فيه أقل حزناً؟». الاجابة وباختصار قالها لنا ذات مرة الفيلسوف فيكتور هوغو عندما ذكر في إحدى لقاءاته الصحافية أن «الوطن» هو فقط من يعوضنا عن حنان الأم إن توفاها الله. إذاً ماذا يريد منا الوطن؟ أو بعبارة أدق، ماذا علينا أن نفعل تجاه وطننا؟
باختصار، اجعلوا من «الوطن» المكان الدافئ، الحنون، اللطيف، المتسامح، المتقبل، اللين، الجاذب لكل نفس حتى وإن انحرفت عن الطريق السوي. وعليكم ألا تستخدموا مفهوم «الوطن» للتشكيك، والايذاء، والتشمت، والتعنيف، والرفض، والتسلط والتجريم، ضد اخوتكم من ابناء الوطن مهما كانت درجة خصومتكم معهم.
إن كنتم حقاً تريدون أن تكونوا مواطنين «حقيقيين» يحبون وطنهم ويتمنون له الخير، فكونوا إذاً أصحاب رئات ورؤى رحبة.. عندها ستحمون «الوطن» من التشرذم، وسيكون الوطن أجمل وأنقى، وستكون الوطنية أصدق وأقوى.


التعليقات
64x64
Jan 17 2019

maryam

👍🏽🌹🌹🌹
عرض الردود
0
0
المزيد من التعليقات
أضف تعليق