رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

علي الفيروز يكتب | قضية التزوير في ملف الجنسية!

Jan 17 2019
5544
 1

لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن كيفية وخطورة التزوير في الأوراق الرسمية، من أجل الاستفادة من الامتيازات التي تقدمها الدولة، واليوم سيكتمل فصل من فصول التزوير من خلال طلب الحصول على الجنسية الكويتية، والتزوير في الأوراق الرسمية المطلوبة، فكيف حصل هؤلاء المتجنسون المتهمون على شهادة الجنسية الكويتية من دون وجه حق؟!
ربما حصل عليها هؤلاء عن طريق شهادة زور وتقديم مستندات غير صحيحة معتمدة من الخارج، في حين كثرت حالات بيع الضمير «المواطنة» من خلال ورقة الجنسية وعرض أصحابها مستند الجنسية من أجل الحصول على الأموال وبيعها بمبالغ خيالية تقدر بعشرات الآلاف من الدنانير، كما لاحظنا في الآونة الأخيرة كيف تم القبض على بعض المزورين لشهادات الجنسية وإعطائها لأبناء ليس لهم أي علاقة أو صلة قرابة مع آبائهم، ولكنهم ادعوا زوراً على أنهم الأبناء الحقيقيون بشهادات ميلاد مزورة في ملف الجنسية، والنتيجة هي بيع الذمم من خلال شهادات المواطنة «الجنسية» للاستفادة من امتيازاتها في الدولة!
والسؤال هنا كيف يتجرأ هؤلاء الادعاء كذباً على أنهم كويتيون، وهم لا يجيدون اللغة الكويتية، وليس لديهم حتى أهل أو أقرباء كويتيون؟! ثم ما نوعية هذه النفس التي تقبل على نفسها بيع الوطن والمواطنة من أجل حفنة دنانير، قد تزول في أي لحظة؟! نعم من الممكن أن يتجه المواطن إلى بيع أشياء كثيرة تهمه، ولكن إلا بيع المواطنة من خلال شهادة الجنسية أو وثيقة الجواز، فهما شهادتان أهميتهما بالغة، تخص مكانة الوطن في الوجدان.
ولكن لا بد أن نجد ضعفاء النفوس في كل دولة، وهم الذين تجرفهم الرياح الى مستنقع التزوير، وبالتالي فإن إجمالي عدد المواطنين المتهمين في تزوير ملف الجنسية، والذين حققت معهم النيابة العامة ثم تم إحالتهم إلى المحاكمة قد فاق التوقعات، حيث بلغ عددهم بالعشرات، وهذا العدد يعتبر كبيراً جداً بالنسبة لمزوري الجنسية، ولم يسبق لإدارة الجنسية والجوازات أن تبلغه في جميع السنوات السابقة، غير أن الإدارة مستمرة في عملها بالتحقيق والتدقيق على جميع الملفات المشبوهة، وذلك لتحويل من ثبت تورطهم بتزوير أوراق رسمية تتعلق بالجنسية إلى المحاكمة لنيل جزائهم.
ولكن... ماذا إذا اتضح هروب معظم المتهمين إلى خارج البلاد، وصدرت في حقهم أحكام غيابية، فهل سيلبون نداء الحق والعقوبة، والتي تنتهي بالادانة والسجن من 5 الى 15 سنة ثم تسقط الجنسية عنه تبعاً في المحاكم الكويتية؟! هناك عدد كبير من المتهمين الذين سجلوا في ملف الجنسية كأبناء لمواطنين كويتيين، بينما في الواقع هم لا ينتمون لهم بعدما تم اكتشاف أمرهم، بل اتضح انتماؤهم إلى بلدان أخرى، وتكمن المصيبة هنا حينما نجدهم يتبؤون مراكز حساسة في مؤسسات رفيعة في البلاد، بناء على جنسيته الكويتية المزورة، التي ربما حصل عليها بطرق ملتوية أو مقابل مبلغ مالي كبير.
والقصص كثيرة يعجز اللسان عن ذكرها، نعم قصص أغرب من الخيال، ولكنها واقعية  لم تأت من فراغ، بل أتت عن طريق الاحتيال والغش والتزوير والتزييف والتدليس والدور الأكبر للواسطات من أجل تحقيق غاية وهي الحصول على شرف الجنسية الكويتية، للتنعم بالامتيازات والخدمات، إلا أن هذا الأمر لم يصمد طويلاً امام يقظة وتحريات رجال الأمن والمباحث، ثم القضاء الشامخ، ففي النهاية يعتبر التزوير في محررات رسمية والإدلاء ببيانات كاذبة، هو جريمة في حق الوطن، لذا يستحق المزور إنزال أقصى العقوبة عليه، وذلك لما للتزوير من مصائب عديدة بحق الوطن والمواطن، وأولها إلباس الباطل ثوب الحق، ما يؤدي إلى تغيير الحقيقة، واضراب الثقة وبالتالي نرى أن الغرامة والحبس مدة لا تتجاوز سبع سنوات وأكثر هي العقوبة الأمثل.
ولكل حادث حديث.

 

الراي


أضف تعليق