رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. إبراهيم بهبهاني يكتب| لا بد من الدكتوراه وإن طال السفر

Jan 17 2019
3751
 1

أتذكر قبل ثماني سنوات، عندما دخلت على مكتب الدكتور محمد المقاطع بكلية القانون الدولية، وكان ذلك عام 2011، لأتقدم بطلب الانتساب إلى كلية القانون الكويتية العالمية، لدراسة القانون، وبعد السؤال والجواب قال: أقبلك بشروط، قلت أنا موافق ثم أعطاني قائمة من 12 مادة لأختار منها أربع مواد أحصل عليها من كلية ثانية، وبشرط أن تكون درجات جيد جداً وجيد، وبالفعل التحقت مع زملائي الطلبة، وأنا أزحف نحو السبعين من العمر… بعد كورس واحد حصلت على درجات كانت مفاجئة للدكتور، الذي اعتز بصداقته، وأعطاه اللَّه الصحة والعافية، بحيث كانت «امتياز» لمادتين و«جيد جداً» و«جيد» لمادتين أخريين.. تلك الأحداث تداعت أمام ناظري، وأنا جالس أمام أربعة أساتذة كبار لمناقشة رسالة الماجستير أخيراً في قاعة المكتبة بالكلية.
من أمتع اللحظات التي مرت بحياتي العلمية والمهنية كانت لحظة النطق بالعبارة التالية: «اجتمعت اللجنة وناقشت الرسالة المقدمة، وقررت منحكم شهادة الماجستير بدرجة أربعة ونصف من خمسة، أي بدرجة امتياز».. تلك اللحظة كان يغمرني شعور بالانتصار، شعور بأن الإنسان قادر على الوصول إلى مستويات علمية متنوعة متى توافرت الإرادة والعزيمة، والنجاح مرهون بالمثابرة والتحدي اللذين ألزمت بهما نفسي منذ اللحظة الأولى، التي وضعت فيها رجلي بالكلية.
لم تستغرق المناقشات وقتاً طويلاً ليُعلن المحكمون التفوق بامتياز، وهنا استميحكم عذرا أيها القراء الكرام بأن ابعث إلى أساتذتي والمشرفين على الرسالة، والذين رافقوني من أول خطوة والى اليوم، كل الاجلال والتقدير على وقفتهم معي ومساندتهم لي في مختلف المراحل.. كانت لي معهم أيام وأشهر وسنوات من الدراسة والتحضير، وجدت فيهم الإخلاص، وكانوا مثالاً لرجالات العلم وبمنزلة الوالد، وكم استمتعت بتلك المواد الخاصة بالدستور وبمجلس الأمة، وكنت ألمس منهم الحرص على التشجيع والتدريب بمعرفة أصول وقواعد البحث، لا سيما الحفاظ على مستوى اللغة العربية.
توزيع الدوائر الانتخابية وأهميتها في تشكيل مجلس الأمة والخلاف الدستوري حول مواد تدخل في صميم تصحيح الممارسة الديموقراطية، واستنتجت خلاصات سيأتي وقت لأتطرق اليها.
تجرية صعبة، ولكنها أجمل التجارب في حياتي، خاصة تلك التي شعرت فيها بالتعب وسهر الليالي، إنما في اللحظة التي وقفت فيها شاكراً ومقبلاً لأساتذتي انستني تلك المعاناة لأنني ذقت طعم النجاح.
أتيت إلى القانون من عالم آخر، ومن اختصاص مختلف تماماً، وهو الطب، ولكن العلم لا يمكن تجزئته… وكم كانت ردود الفعل مشجعة لي بعد نشر المناسبة في القبس الغراء، والذين أمطروني بجرعات من الدعم كي أكُمل الطريق للحصول على الدكتوراه، وها أنا في سبيلي لتحقيق هذا الهدف، وكما قال الشاعر العربي يوما:
وما نيل المطالب بالتمني… ولكن تُؤخَذ الدنيا غِلابا
رسالة الماجستير كانت تحت عنوان «التوازن بين الدوائر الانتخابية وتجزئة الصوت ورقابة القضاء».
القبس


أضف تعليق