رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

عالية فيصل الخالد تكتب | تعليق المجلس بين الحقيقة والشكل

Jan 19 2019
6297
 0

مع زيادة احتقان الوضع السياسي الداخلي بالدولة وسوء أداء الحكومة والمجلس وتكشف الكثير من قضايا الفساد التي تقابلها كثرة في مشاكل وهموم المواطنين، سواء كانت مشاكل بدخل الفرد أو بالتوظيف أو البطالة أو الازدحام أو الواسطات التي تعرقل أبسط المعاملات للمواطن وغيرها، نجد هناك ردود أفعال متطرفة تطالب بتعليق مجلس الأمة وإيقافه كونه المتسبب في كل هذه المشاكل.

وعليه أتساءل هل تعليق مجلس الأمة سيكون الحل لكل مشاكلنا؟ أم أن مشاكلنا بحاجة لحسن تدبر وتروّ بالنظر إليها من ضمن منظومة متكاملة تربط القضايا المختلفة ببعضها البعض لتكون مطالبة واضحة دقيقة وصحيحة تقف على الأسباب الحقيقية لا الشكلية؟

علينا أن نعي أن نظام الديموقراطية عند نشأته تأسس على مفهوم الفردانية، أي أن يكون الفرد مستقلا برأيه وقراراته وليس تابعا للجمع، لكون الديموقراطية ظهرت لرفض القمع والتسلط الآتي من الجماعات الدينية والسلطات الحاكمة في الدول الأوروبية في عصور الظلمات، ومنها أيضا ظهرت الأنظمة البرلمانية التي تعزز من الرقابة على السلطات الحاكمة خاصة في الأمور المالية والتشريعية، ولا تستقيم الديموقراطية ولا الأنظمة البرلمانية بوجود نظم القبلية والطائفية والعائلة والتحزبات الدينية المسيسة.

فقرار التصويت بيوم الانتخابات هو قرار مبني على السرية الفردية وليس العلنية الجمعية، حيث هناك فرق بين الخاص من المعتقدات والآراء التي تصب في محيط ودائرة الفرد وبين العام من الآراء والمعتقدات التي تصب في منظومة الدولة والمجتمع والصالح العام، فالتصويت على أساس القبيلة أو العائلة أو الطائفة أو الانتماءات الدينية سيعكس شتات الأداء البرلماني وضياع بوصلة الدولة وسيزيد من الفساد وذلك من خلال تعزيز المصلحة الخاصة للمجموعة على العامة للدولة التي ترعى مصالح الأفراد على اختلاف آرائهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم، فالأفراد يجب أن يكونوا كلهم على مسافة واحدة من الدولة.

النظام الديموقراطي يفترض أن يعزز من الفردانية مع استمرارية ممارسته، لكن واقعنا يدل على إساءة استخدامنا لها وبدأنا مع الوقت نعزز من التكتلات الخاصة سواء كانت قبلية أو دينية أو عائلية أو طائفية تبعا للمصالح الخاصة لا العامة، وللحكومة اليد الطولى في تعزيز ذلك من خلال المال السياسي المستخدم في الانتخابات على الرغم من وجود قوانين واضحة وصريحة تجرمه.

وفي نهاية المطاف نجد أنفسنا نعيش فشل التجربة الديموقراطية ونلومها ونطالب بتعليق المجلس دون أي تحليل واقعي صحيح يشخص مكامن الخلل.

ما نحتاجه اليوم هو إعادة نظرنا كأفراد في مفاهيمنا للديموقراطية وآلية العمل السياسي الحقيقي ودور السلطات والأفراد كمنظومة متكاملة يؤثر كل طرف بها على الآخر ليشكلوا مجتمعين النتائج التي نعيشها اليوم.


"الأنباء"...


أضف تعليق