رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

محمد سالم البلهان يكتب | من أمن العقوبة أساء الأدب

Jan 19 2019
5934
 1

في زيارة خاصة للعم المرحوم سعود العبدالرزاق الذي كان يومها عضواً في المجلس التأسيسي، قمنا بها أنا والأخ الراحل عبدالعزيز الصرعاوي، وقد وجدنا العم سعود رحمه الله متشائماً وغير راضٍ عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في ذلك الوقت، وكان رحمه الله يردد القول بما معناه «انه إذا آلت الأمور إلى غير اهلها، فلا بد أن يحصل الخلل في القواعد الإنسانية المتبعة وقد تتباين القيم والأخلاق.. وانه يأمل أن يعود مسار الحياة إلى حالته الطبيعية».
في الوقت الذي كان يعيش في ذلك الزمان حياة الأمن والامان والاستقرار، الذي كان يسود المجتمع، لم يكن يسمع في زمانه أي شيء يسيء الى سمعة البلاد ولا لأهلها، كما أنه ليس هناك من يتجرأ على ان يمد يده لسرقة أموال الدولة والشعب، كالذي يسمع ويتردد في هذه الآونة عن اصناف الغش والفساد وكثرة السرقات، التي كما يذكر نالت الكثير من أموال الدولة والمال العام.
لا أدري ماذا سيكون رأي العم الراحل سعود العبدالرزاق في ما يسمع وما تتناوله وسائل الاعلام من خروقات وتطاول على المال العام، لا بد أن تذمره سيكون أكثر شدة مما كان عليه في ذلك الوقت، الذي كان رحمه الله يعيش فيه.
يقول البعض ممن يتابعون سير الأحداث ان السبب في تفشي الفساد في البلدان وبين المجتمعات يعود بالدرجة الأولى إلى التهاون في تطبيق نصوص القوانين الصارمة بحسب ما يراد لها ان تكون بالقوة والعدالة وعدم المحاباة، التي لا تتهاون في تطبيق موادها بكل صرامة وجدية تعطي الحق لمستحق وتطبق العقاب على المستهترين.
في هذا المجال يقال ان جلالة الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) حين تولى الحكم في المملكة العربية السعودية في فجر إنشائها، لمس البلاد وكأنها كانت تغرق في بحار من الفوضى التي في ظلها تفشت السرقات والغش والخدع، وكثرت جماعات القراصنة في البحار وعصابات قطاع الطرق.. حينها وأمام هذه الظاهرة البغيضة أصدر جلالة الراحل قوانين صارمة للحد من هذا الوضع غير الإنساني، وأصدر أوامره لرجال الأمن والقضاة بتطبيق تلك القوانين بشكل صارم وجاد على الجميع.
ومما يذكر بهذا الصدد أن أحد الأعراب أخبر رجال الأمن حراس الطرق أنه شاهد كيساً ملقى على قارعة أحد الطرق مملوءاً بالحبوب، سأله القاضي الذي مثل أمامه عن كيفيه معرفته بأن الكيس يحتوي على الحبوب، قال الأعرابي لمسته بإبهام قدمي، سأله القاضي أي قدم من قدميك؟ قال: اليمنى، عندها أمر القاضي ببتر إبهام تلك القدم من الأعرابي عقاباً له، هذه القوانين التي أصدرها الراحل جلالة الملك عبدالعزيز عادت بالبلاد إلى الاستقرار، وقضت تماما على تفشي السرقة والغش.
أعتقد ان الراحل العم سعود العبدالرزاق لو كان حياً في زمننا هذا لطلب ان تطبق في البلدان تلك القوانين، التي لا شك انها ستقضي على السرقة وعلى الغش، وعلى كل ما يسيء إلى الإنسان، وكما يقال: «مَنْ أمِنَ العقوبة أساءَ الأدب».


أضف تعليق