رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د. عبدالرحمن الجيران يكتب | العمل السياسي وقواعد الفقه الكبرى

Jan 19 2019
3727
 0

حتى نفهم العمل السياسي اليوم لا بد من إرجاعه إلى قواعد الفقه الكبرى التي تحكم الدخول بالبرلمان وهي:
الأمور بمقاصدها.
المشقة تجلب التيسير.
لا ضرر ولا ضرار.
اليقين لا يزال بالشك.
العادة محكّمه.
هذه القواعد المستقرة أين موقعها في العمل السياسي الإسلامي اليوم؟ 
والفرق بين السياسة كعلم وكواقع، مثل الفرق بين الإسلام كشريعة معصومة، وبين واقع المسلمين اليوم.
القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها ومعناها أن جميع الأفعال والتصرفات تابعة للنيات صحةً وأحكاماً، والنية تنقسم إلى نوعين: نية العمل ونية المعمول له وهذه الثانية ضرورية لتميز العامل المخلص من المرائي والمؤمن من المنافق والصادق من صاحب الهوى، ولا نشكك في نية الداخلين في العمل السياسي من الإخلاص في العمل لله تعالى، ولكن الأمر كما قال بن مسعود رضي الله عنه: «كم من مريد للخير لم يبلغه»، وذلك لأنه يسلك غير طريق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الدعوة إلى الله تعالى، وأكثر الإخفاقات في العمل السياسي، إنما سببها مخالفة قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتأتي النتائج العكسية وتتعقد الأمور.
ويتفرع عن هذه القاعدة قاعدة «من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه»، ومعناها «من استعجل ما هو مستحق له في الزمن المستقبل، ليحصّله الآن على وجه محرم، فإنه يستحق المعاملة بنقيض قصده الفاسد، ذلك أن الوسيلة التي استخدمها وسيلة محرمة، مثل الثورات وما تمخض عنها من قتل وسرقة وتشريد للملايين، وهنا عليه أمران وزر الإثم يحمله ويحمل معه إثم من أضلهم من الناس، والثاني الحرمان مما استعجله». 

القاعدة الثانية المشقة تجلب التيسير:
ومعنى القاعدة أن الشرع مبناه على الرأفة والرحمة والتسهيل، حيث جاء النهي عن التعمق والتكلف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال، ولو أن الشارع الحكيم قصد المشاق في التكاليف لما كان ثمّ ترخيص ولا تخفيف.
والخطأ الذي وقع فيه الداخلون في العمل السياسي، أنهم حملوا الناس على قبولهم جملةً واحدة، فكانت النتيجة ردة فعل عنيفة أدت إلى سقوطهم سقوطاً ذريعاً، مثلما حصل في مصر حيث التهموا مجلس الشعب والوزراء ورئاسة الجمهورية بعدما التهموا جمعيات النفع العام.
والمقصود أن الأحزاب الإسلامية حملت نفسها ما لا طاقة لها به، وقد انعقد الاجماع على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع في الشريعة، فإذا ثبت في الأصول الفقهية امتناع التكليف بما لا يطاق وأُلحق به امتناع التكليف بما فيه حرج خارج عن المعتاد تأكدت هذه القاعدة، فليس كل ما يطيقه العباد كلفهم الله به، وإنما كلفهم ما اقتضت به رحمته وحكمته، خصوصاً في هذا الزمان، وإلا فهم مطيقون فوق ما كلفهم به، لكن اقتضت إرادته تكليفهم بما كلفهم فقط تفضلاً ورحمة وتيسيراً، كما قال تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، والإسلام سهل ميسر في عقائده وأخلاقه وأعماله وفي أفعاله وتروكه والتكاليف الشرعية مثل مباني الإسلام الخمسة كل مكلف يرى نفسه قادراً عليها لا تشق عليه ولا تكلفه، وعقائده السلفية بسيطة تقبلها العقول السليمة والفطر المستقيمة، ومع ذلك إذا عرض للعبد عارض من مرض أو سفر أو غيرهما، ترتب على ذلك من التخفيفات وسقوط بعض الواجبات أو صفاتها ما هو معروف.

الخلاصة:
الأمور بمقاصدها... وهذا يحتم علينا الرجوع إلى البدايات للعمل السياسي، وكيف انحرف عن مساره وما هي المقاصد التي تم تحقيقها، وما هي الإخفاقات وما سببها، ولماذا انقلب الناس ضد الدعوة بعد ما كانوا قبل أربعين سنة مؤيدين ومناصرين فأصبحوا منافسين؟


أضف تعليق