رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود يكتب | رهف.. هل توقظ إعلامنا من سباته؟

Jan 19 2019
5284
 0

قالها نايف النائف ، رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه، وأكدها خادم الحرمٌن الشريفين سيدي الوالد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله وسدد على طريق  الخير  خطاه: نحن مستهدفون في عقيدتنا وديننا  وعاداتنا وقيمنا المثلى وتقاليدنا العريقة، وأمننا وأماننا واستقرارنا، وهذه اللحمة الوطنية  الفريدة بين القيادة المخلصة الرشيدة والشعب الوفي النبيل ، وما تفضل الله به علينا  من نعم تترى، وخير وفير  وحياة  هانئة.

أجل، نحن مستهدفون لأن بلادنا أصبحت اليوم رقماً عالمياً  مهماً في تقرير سياسة  العالم، وتوجيه  مسار اقتصاده، إذ نصدر للعالم بفضل الله وتوفيقه، عشرين في المائة من حاجته للطاقة الحية ، التي تمثل عصب حياته في كل المجالات.

أقول، قالها نايف  النائف وأكدها سيدي الوالد خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان في عهده الفريد هذا، حينما  رأى الغرب أن بلادنا صارت أقوى من جامعة الدول العربية ، وأكثر فاعلية  من جميع  المنظمات والهيئات الإسلامية ، من حيث  قدرتها على تشكيل  التحالفات، وتجييش  الجيوش  لتؤدٌب المارقين ومحاربة الإرهابيين  والمتطرفين ، وتؤمٌن الخائفين ، ومساعدة المستضعفين ، ونجدة المستغيثين ، لاسيما في البلدان العربية  والإسلامية .

وطار صواب الغرب بسبب ما رأى من هذه التحولات الإصلاحية المهمة في كافة المجالات، وانطلاق بلادنا بسرعة الضوء لاستغلال مواردها الغزيرة  الكامنة، وتنمٌة قدراتها، من خلال العمل على تنفيذ  خطتها الإصلاحية  التنموية  الطموحة الذكية 2030 فأصبحت إضافة إلى ريادتها في العالمين  العربي  والإسلامي ، عاملاً مهماً في التأثير على كافة مجريات الأحداث العالمية ، خاصة السياسية  والاقتصادية ؛ فلايكاد  يتخذ  قرار هنا أو هناك إلا بعد استشارة قيادتهالحكيمة الرشيدة.

وزاد من ترسيخ  مقولة نايف الشهيرة ، وتأكيد  مليكنا  المفدى سلمان، تعزيز  ولي عهدنا الأمين  أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز  آل سعود لها عندما أكد بثقة ووضوح في أكثر من مناسبة أنه صحيح يعمل  من أجل خير  بلاده وخير العرب والمسلمين ، إلا أنه ٌعمل أٌيضاً  من أجل خير العالم لتصبح منطقة الشرق الأوسط (أوروبا جديدة) من حيث  التقدم الحضاري، والقدرة على التصنيع ، والتعليم  التقني  المتقدم، وتحول اقتصادها إلى اقتصاد معرفي  صرف.

هنا فغر الغرب فاهاً، لأنه ٌيريدنا  أن نبقى في هذه المنطقة ساحة مكشوفة لجواسيسه ورجال مخابراته، ومورداً خصباً لاحتٌاجاته، وسوقاً رائجة لصناعاته، خاصة مبيعاته من الأسلحة وملحقاتها من آلات الموت والدمار والخراب.

أجل، هكذا ٌيردوننا في الغرب أن نبقى، ولهذا ليس  غريباً  أن يعمدوا لاستغلال أي طارئ، مهما كان تافهاً، عابراً، طبيعياً  وغير مؤثر ، حدث في كل بيت  من بيوتهم  هم أنفسهم، لتشويه صورتنا، ودق الأسافين  بيننا ، لإقناعنا أننا لا نصلح لشًء إلا أن نكون كما ٌيردوننا هم: ساحة مكشوفة مستباحة، مورداً غنياً  وسوقاً رائجة.

ولهذا لا استغرب هذا الاهتمام المحموم من كندا، نتيجة عدائها السافر لبلادنا، بسبب وقوفنا أمام تدخلها في شؤونا  الداخلية بحزم سلمان وعزمه وحسمه المعهود، الذي ر َّد بضاعتهم إليعم فهم دائما ً يعاقبون  الآخرين  باعتماد نظرية  مشتركة بين كل دول الغرب، تقول عن معاقبة الخصوم والمناوئين : ( Hit them where it hurts most, in their pockets)، أي أضربهم في جيوبهم حيث  تسبب لهم أقصى درجة ممكنة من الألم؛ كناية  عن الحرب الاقتصادية .

ولهذا أيضاً  عندما أوقفنا بعثات أبنائنا إلى كندا، ومنعنا أي تعامل تجاري أو اقتصادي مع الحكومة الكندية  الحالية ، أوجعها هذا كثيراً وآلمها غاية الألم، لأنه صادف المكان الذي يوجعها  فعلاً. فلم يكد يسعهم  الفرح عندما سمعوا بحكاٌة رهف، فهرعوا لدق الطبول وتضخيم  الحادثة، ظناً  منهم أن هذا يشف  غليلهم  تجاه السعودية .

والحقيقية ، من دون خوض في حكاية  رهف التي أصبحت معروفة للجميع  اليوم ، ر َّبما أتفهم موقف كندا المعادي، إلا أنني  استغرب حقاً من موقف كل الحاسدين  الحاقدين الذين أغاظهم نجاح السعودية ، وانطلاقتها الواثقة نحو مستقبل واعد، فصمتت وسائل إعلامهم كلها، أو قل أبواقهم الخبيثة  عن قضية  الأخ جمال خاشقجي  رحمه الله، فتنساها كلياً لدرجة كأنها  لم تكن أصلاً؛ ثم تجد السير في الولوغ في حكاية  رهف، وتنسج حولها الأساطير من وحي خيالها  المريض ومرة أخرى ظناً  منهم أيضاً  أنهم يؤذون السعودية ،يد الخير  الطولى في العالم، أرض الرسالات، ونبع المروءات، بخبثهم هذا.

وصحٌح، ر َّبما وجدنا لهم جميعاً  العذر، إن كنّا  قد رأبنا  منهم قبل هذا، و لو نزراً ٌيسيراً  من (الشجب، الاستنكار والإدانة) لجرائم تقشعر منها الأبدان ويندى  لها الجبين  ضد الطفولة في العراق، سوريا ، لبنان، ليبيا ، الصومال واليمن ؛ أرتكبها المارقون الإرهابيون بأسلحة الغرب وأدوات الدمار والخراب التي تفنن  في صناعتها، ثم باعها في الوقت نفسه للجلاد والضحية ، 

ليفتح  علينا  (صندوق باندورا)، ومن ثم يشعل  فتيل  حروب أهليك  لا تعرف نهاية ، لتكون سوقاً رائجة لبضاعته.

أجل، ر َّبما وجدنا لهم العذر، إن سمعنا منهم (شجباً، استنكاراً أو إدانة) لأبشع الجرائم التي  عرفها التاريخ  ضد الأطفال في فلسطين  المحتلة، الذي  جرب  فيهم  العدو المحتل كل أنواع الأسلحة التي تفتق  عنها ذهن البشرية ، منذ أول تفجير  نجح فيه الفريد نوبل، حتى الأسلحة الرقمية  الذكية  التي تتعقب الأهداف لتصيبها حتى إن كانت داخل بيوت النمل وسط الكهوف.. من صبرا وشاتٌلا، إلى قانا، فعناقٌد الغضب، ثم الرصاص المصبوب الذي أنهال على رإوس أطفال فلسطين الأبرياء

كالتسونامي الهادر المتعطش لاكتساح كل مايجده  في طريقه .

بل قل أبن  كانت تلك النخوة والشهامة والمروءة الكاذبة لرئيس وزراء كندا ووزيرة  خارجيتها من أحد عشر طفل فلسطيني  أسير قابعون  اليوم  في غياهب  سجون الاحتلال المظلمة المرعبة المخيفة  حتى للكبار من آبائهم وأمهاتهم وأخواتهم، يتعرضون فيها لأسوأ أنواع التعذيب  والتنكيل ، والحرمان حتى من أبسط الحقوق الإنسانٌة، فضلاً عن إهدار كرامتهم بسبب ممارسات جنود الاحتلال الاي يندى لها الجبين .

وعلى كل حال، القائمة تطول  فيما يتعلق بتجاهل الغرب، ومن بينهم كندا بالطبع، لحقوق الإنسان الأساسية  في منطقتنا خاصة، وفي ما اتفق الغرب على تسمٌته بـ (العالم الثالث) على وجه الخصوص؛ اللَّهم إلا إذا كان الأمر بقصد التوظيف  ضدنا، ولٌس من أجل سواد عيون المعذبين في الأرض بتخطيط الغرب وتآمره.

وعليه  أعود فأقول: ر بّما  وجدنا العذر لهم في عدائهم السافر لنا، لأنهم يسعون لتحقيق مصالحهم وخدمة شعوبهم بالدرجة الأولى، ولا يهمهم إن كان هذا على حساب كرامتنا وحقنا في الحياة .

لكن الحق على إعلامنا الذي يجلس  متفرجاً واضعاً يده على خده ، ليتلقف كل مايحيكه الغرب من رأي عام ضدنا، ثم يعيد  إنتاجه، وأيضاً  لخدمة الغرب من حيث يدري إعلامنا أو لا يدري ؛ فكل مهمته لا تعدو كونها محاولة خجولة فقيرة ، للرد على مايكيله الغرب لنا من اتهامات جائرة.

وأحسب أنه اليوم  كفى حتى هنا.. لقد انتهى هذا العصر، نريد إعلاماً حقيقياً  قوياً  فاعلاً مؤثراً يصنع الأحداث، ويسهم بدور واثق في تشكيل  الرأي العام العالمي  وتحويله ، فيصفع الغرب  حيث يوجعه ، خاصة أن الدولة – رعاها الله – توفر للإعلام من الإمكانات ما لم يكن  للغرب أن يحلم به مجرد حلم.. فهل من مستجيب ؟ 

أرجو ذلك.


أضف تعليق