رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

مبارك الدويلة يكتب| رهف وفاطمة.. والملاذ الآمن

Jan 19 2019
8685
 0

تسابق الغرب لاحتضان الفتاة رهف واستقبال وزيرة خارجية كندا لها في المطار، ومنحها حق اللجوء السياسي، رغم وجود آلاف الطلبات تنتظر البت فيها، كل ذلك كان لافتاً للنظر ومؤشّراً على أن وراء الأكمة ما وراءها!
والحقيقة، لم يدم انتظارنا لتفسير هذا الاندفاع الكندي طويلاً؛ فقد صرّح سفير كندي سابق لإحدى محطات التلفزة بأن هذا التصرّف الكندي الرسمي له دوافع سياسية، ولم يكن أمراً مرتبطاً بحقوق الإنسان، ولا بشؤون اللاجئين، حيث وجود آلاف الطلبات للجوء السياسي أو الإنساني ما زالت تنتظر القرار الرسمي! وقد يتساءل أحدنا: ولماذا تحرص كندا على اظهار الشقيقة السعودية بمظهر سيّئ في مجال حقوق الإنسان؟ فنقول إن الغرب بشكل عام يحرص على تشويه سمعة دول الخليج في مجال الحريات العامة، ويعتبر كل قول أو فعل فيه اساءة الى الاسلام ومبادئه من الحريات العامة، التي يجب ان تحمى، وترفض ان يتعرّض صاحبها للمساءلة مهما كانت اساءته؛ لذلك بالأمس احتضنت الولايات المتحدة الدكتورة فاطمة، التي أرادت أن توصّل رسالة عن حقوق الانسان، ولو عن طريق المساس بالذات الإلهية!!
اليوم، كندا تحتضن رهف، التي تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أنها بدأت تسلك طريق التبرّؤ من الانتماء لهذا الدين! أما فاطمة، التي غرّدت بأنها تشعر بالسعادة، لأنها ضمنت لابنتها تعليما جيداً، وانها حرة لان تكتب ما تشاء.. أقول إن فاطمة وقبلها رهف تذكرانني بجبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة، الذي أسلم ثم حج، وبعد أن لطم أحد الحجاج الذي داس على طرف ثوبه أراد عمر بن الخطاب أن يؤدبه ويقتص للحاج، لكن جبلة ارتدّ وتنصّر، ولجأ الى هرقل ملك الروم، الذي سارع باستضافته سنوات عدة، لكنه سرعان ما ندم على مغادرته دياره، حيث شعر بالغبن وهو بعيد عن وطنه وعشيرته ومسقط رأسه!!
اليوم، ستبدأ رهف وفاطمة رحلة الكشف عن الوجه الحقيقي للحياة الغربية، وسيأتي اليوم الذي ستندمان فيه، كما ندم جبلة بن الايهم، ولكن بعد فوات الاوان!
صحيح، عندنا تقصير في احترام حقوق الانسان، وعندنا بيروقراطية قاتلة أحياناً، وعندنا تقييد للحريات في بعض الأمور، لكن الحل ليس بهجرة الوطن، والبحث عن مناخ يسمح لي فيه بالتعبير عما بخاطري، ولو كان فيه تعدّ على ثوابت الدين وعادات المجتمع وتقاليده، الذي نعيش فيه!! الحل بالسعي لإحداث التغيير من الداخل بالوسائل السلمية وبالإعلام المرئي والمسموع والمقروء، والذي أصبح اليوم في متناول الجميع؛ صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، هذا السلاح اليوم أصبح سلاحاً خارقاً يتجاوز حدود المحظور، ويصل الى مشارق الأرض ومغاربها بلمسة زر!!
عندما منعوا أحد الدعاة في المطار من مغادرة وطنه لإلقاء محاضرة في بيروت، كان متوقعاً أن يحضرها مئات عدة من الاشخاص، رجع الى قريته ونزّلها بــ«الفيسبوك»، وكان أتباعه وقتها خمسة ملايين!
اليوم، تسعى الدول المتخلِّفة الى تقييد استخدام هذه الوسائل، لما شعروا بأهميتها في التغيير، ولذلك على مؤسسات المجتمع المدني ان تسعى الى منع هذا التقييد، الا ما لزم؛ كاحترام عقيدة الأمة ودينها، وكالمساس بأمن الوطن واستقراره!
رهف وفاطمة ستكتشفان الوجه الحقيقي للمجتمعات الغربية، وستعلمان ان ما تسمعانه عن احترام حقوق الانسان ما هو الا سراب، لا قيمة له على أرض الواقع، وان الحياة الغربية ليست هي الملاذ الآمن لهما، ولما تحملانه من أفكار غريبة. ولأعطي مثالاً على ما أقول: لتحاول أي منهما أن تكتب ما يوحي بأنها تنكر وقوع محرقة الهولوكوست لليهود، ولننظر رد الفعل الرسمي والنخبوي على ذلك، عندها لن يسعها الوقت للهرب بحثاً عن ملجأ آخر، بل سيكون السجن نهاية مصيرها، مع ان هذه حادثة تاريخية لها روايات مختلفة، يسعها الخلاف! والأمثلة في مثل ذلك كثيرة، ولعل سجن غوانتانامو الذي احتضن مئات الاشخاص لمدد تصل الى 25 سنة من دون محاكمات ومن دون أبسط الحقوق المقررة للسجناء لأكبرُ دليل على ما نقول!
القبس


أضف تعليق