رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

د.علي الزعبي يكتب| قليلاً من «لي كوان»

Jan 19 2019
4002
 0

يمثل لي كوان بو، مؤسس سنغافورة الحديثة، صوت الحكمة وقوة التأثير والعزم على تحقيق ما يدور برأسه من أقوال وأفعال تسببت في نقل سنغافورة من قاع العالم الثالث وأمراضه وأوبئته إلى قمة العالم الاول بكل مزاياه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لقد كانت سنغافورة في الماضي بلدا يعج بالفقر والمرض والفساد والجريمة، وقد كانت مناصب الدولة تباع لمن يدفع، وقد كان رجال الشرطة يخطفون البنات الصغيرات لممارسة الدعارة، واحتل ضباط الجيش حقول الارز ليتحكموا ببيع محاصيله، وباع القضاة احكامهم!  لقد كان الوضع مزريا حتى اجتمع لي كوان بأهل العلم من اكاديميين ومعلمين وقال لهم عبارته الشهيرة: «سأبني لكم اجهزة الدولة، وأنتم ابنوا لي الانسان».لقد خصص لي كوان موارد الدولة للتعليم وغير مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى ارقى طبقة في سنغافورة وفعلا استطاع المعلمون خلق جيل يحب العلم والاخلاق والإبداع.
يتمثل صعود سنغافورة المفاجئ في انها تمثلت قوتها في بناء المكتبات ودور البحث العلمي، في الوقت الذي كانت الدول المتخلفة تتباهى ببناء المعابد.  وفي الوقت الذي تنفق فيه سنغافورة مواردها على العلم وتطويره، تصرف الدول المتخلفة جل مواردها على السلاح.  وفي الوقت الذي تحارب سنغافورة الفساد بكل قوة وصرامة،  من اعلى الهرم حتى اسفله، لاتزال المناصب العليا في الدول المتخلفة يمسك ويتحكم بزمام امورها الفاسدون الكبار والذين هم عادة فوق القانون بكافة اشكاله ولعل هذا ما دفع بـ لي كوان إلى اطلاق جملته الشهيرة: «حينما يسير اللصوص في الطرقات آمنين فإما هناك سببين: فأما النظام لص كبير، أو الشعب غبي اكبر».
كيف فعل لي كوان كل ذلك؟ كيف استطاع ان يقلب واقع سنغافورة السيئ إلى بلد جديد ومزدهر؟ كيف دحر اللصوص والفاسدين من سياسيين ورجال شرطة وجيش وتجار وغيرهم من اللصوص؟ هل  قام لي كوان بمعجزة ما؟ يجيب لي كوان عن ذلك بقوله: «أنا لم اقم بمعجزة .. أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني».


أضف تعليق