رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

باريس-روما: أكبر أزمة دبلوماسية منذ الحرب العالمية 

Feb 11 2019
6584
 0

كتب: مينا بشرى 

أزمة دبلوماسية غير مسبوقة اندلعت مؤخرًا بين إيطاليا و فرنسا ،فجرتها تصريحات إعلامية وحرب كلامية بين الطرفين،مما دفع باريس مؤخرًا إلى استدعاء سفيرها في روما،للاحتجاج على ما وصفته بالهجمات غير المبررة " من الحكومة الإيطالية الشعبوية".
و وصفت الصحف الإيطالية الأزمة الأخير بين روما وباريس أنها الأخطر "منذ إعلان الحرب عام 1940"،وأن سحب السفير الفرنسي من روما يعد تصعيدًا خطيرا،ومؤشر لفتح أكبر أزمة دبلوماسية بين البلدين.

"تصعيد سياسي"

بدأت أولى بوادر الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا،منتصف الشهر الماضي،عندما اتهم  نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو،باريس بترسيخ الفقر في أفريقيا والتسبب في تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا.
ازدادت حدة الحرب الكلامية مع تصريحات  نائب آخر لرئيس الوزراء الإيطالي،ماتيو سالفيني،الذي اتهم فرنسا بإشعال الصراع في ليبيا بسبب تضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا.
على اثر هذه التصريحات لنائبي رئيس الوزراء الإيطالي،قامت الخارجية الفرنسية بشجب تصريحات المسؤولين الإيطاليين ووصفتها بأنها"غير مقبولة وغير مبررة"،واستدعت سفيرة إيطاليا بباريس،لتوضيح ما جاء على لسان المسؤولين الإيطاليين.
أخذت الأزمة بين البلدين منحنى آخر بعد اجتماع نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو بالقرب من باريس مع أعضاء في حركة السترات الصفراء،وكسب مزيد من التأييد والمقاعد في الانتخابات الأوروبية المقبلة.
وأثار اجتماع دي مايو،حفيظة فرنسا،ودفعها لاستدعاء فرنسا سفيرها في إيطاليا،كريستيان ماسيت.

وعقب استدعاء السفير الفرنسي،قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أن الزيارة انتهكت "الدبلوماسية الأكثر بدائية" لأنها كانت غير معلنة،وطالب إيطاليا بعدم التدخل في الشؤون الفرنسية الداخلية.

وأعلنت وزيرة شؤون أوروبا في فرنسا ناتالي لويسو ،عن أملها أن تدرك إيطاليا "الرسالة" بعد استدعاء السفير الفرنسي في روما.
وحذرت الوزيرة لويسو من أنه إذا كان دي مايو "يأمل في تشكيل تحالف مع السترات الصفراء من أجل الانتخابات الأوروبية فسوف يجدنا حجر عثرة في طريقه".

"صراع النفوذ والانتخابات"

قالت الباحثة في العلوم السياسية كاترين جابر،خلال اتصال هاتفي مع "الدروازة نيوز" من فرنسا،أن  الخلاف بين إيطاليا وفرنسا يشمل ثلاثة مستويات،فهو خلاف أيديولوجي فكري في المرتبة الأولى،خاصة مع وصول اليمين المتطرف صاحب النزعة القومية  إلى السلطة في إيطاليا العام الماضي،وهو يصطدم مع فكر ماكرون التقدمي،انعكس على تأجيج لغة الخطاب السياسي بين البلدين.

وأضافت جابر: " المحور الثاني في الأزمة هو  خلاف استراتيجي على النفوذ الدولي بين البلدين وعلى رأسهم الأزمة في ليبيا وقضية النفط،فنجد أن إيطاليا الداعم الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا،بينما فرنسا تدعم بشكل ضمني حكومة حفتر في الشرق،وهذه اختلافات اقتصادية بالدرجة الأولى وتوطد الوجود الفرنسي في ليبيا في مقابل نزعة إيطالية لرفض التدخل الفرنسي" .

وتابعت: "أما المستوى الثالث للخلاف والذي كان بمثابة تتويج للأزمة القائمة بين البلدين،مع اقتراب موعد  الانتخابات البرلمانية الأوروبية أصبح هناك خطاب معاد من كل طرف للآخر،مثل فرنسا تستحق رئيس أفضل من ماكرون ودعم ايطاليا للسترات الصفراء،وهو ما اعتبرته فرنسا  اعتداء مباشر تدخل سافر في شؤونها الداخلية بعد اجتماع نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو بالقرب من باريس مع أعضاء في حركة السترات الصفراء،مما دفعها لاستدعاء سفيرها في روما،وهذه أول مرة نرى فيها هذا الفعل لحلقة من قبل مسؤول أوروبي في مواجهة دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي ".
"ترقب حذر"

امتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على الأزمة الدبلوماسية المتفجرة مؤخرا بين باريس وروما.ونقلت وكالة آكي الإيطالي عن المتحدث باسم الجهاز التنفيذي الأوروبي ألكسندر ويندرست،قوله "أن ما يحدث من تجاذب يعد مسألة ثنائية  بين دولتين لا يمكن لبروكسل التدخل فيه".

وعلى مستوى الجانب الإيطالي،أعلن اليوم الإثنين،وزير الداخلية الإيطالي زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني استعداده لزيارة باريس الأسبوع الجاري،لاستعادة العلاقات الجيدة مع فرنسا على حد قوله.

من جانبها توقعت الباحثة في  العلوم السياسية كاترين جابر،تحرك من الاتحاد الأوروبي في الوقت القريب للتهدئة بين الطرفين،ولكن مع استبعاد حركة الخمس نجوم،والاعتماد على الحوار مع رجل إيطاليا القوي ماتيو سالفيني  زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف.
وأكدت جابر أن الوقت الحالي يشهد ترقب للانتخابات البرلمانية الأوروبية المقبلة،لأنها ستحدد إذا ما كان تشكيل  البرلمان القادم للاتحاد قوي يضم كل الدول ويقلل من السلطات المركزية،أم سيشهد تحول بمجيء أصحاب النزعة القومية .


أضف تعليق