رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

خالد فلاح الصواغ يكتب| الفساد

May 06 2019
12343
 0

تغيب شمس العدالة طالما تواجدت الرشاوى وخيَّم تبادل المصالح؛ فتصبح الحقوق ضائعة ويقع آلاف الضحايا في المنتصف ما بين فقر وظلم بمختلف أشكاله ...
إن الفاسد يتمادى في فساده طالما أمن العقاب، فيبني مجده على أنقاض الآخرين وسعادته على تعاستهم، لكن يا ترى كم يكلف ذلك من الأرواح، وكم نخسر في مقابل ذلك، كم من سائق عبَّارة ما كانت عبارته تتسع سوى عدد أشخاص محدودين فأراد تحميلها بالمزيد وكانت النتيجة ضحايا أبرياء غارقين في قاع النهر بسبب أطماعه
إنًّ الطمع يعمي العيون عن الآخرة ، فلا يتصور الطامعون أن هذه الحياة ليست سوى اختبار وليست النهاية. .. بل سنقف أمام الله مسؤولين عما كسبنا في هذه الدنيا ..
إن الله يضع لنا الاختبارات ليرى كيف نتعامل معها، فيضع امتحان الفقر ليرى كيف نتعامل معه ، يضع امتحان التغرير بالمال ليرى كيف نستجيب لذلك وما أسعده حظا من لم يفضحه اختباره بسوء كامن في نفسه فيخجل أمام نفسه ويحاسب أمام ربه. فهل يقتنع الفاسدون بأن أرواح البشر أغلى من المال إلا إذا اقتنع الذباب أن الأزهار أجمل من القمامة وإن قمة الفساد في فساد القمة؟!
وعلى ذلك فالفساد لا يشترط أن يشمل مؤسسات كبيرة فقط، بل كل فرد يجب أن يزن ذلك بموازينه، فالذي يظلم ويفسد في حدود نطاقه وتعاملاته ثم يندد بفساد المسؤولين والأنظمة قادر على إفساد ما هو أكبر من ذلك غير أن نفسه لم تُختبر في موقف أكبر فتنة ولو اختبر لافتضح أمره وخارت قواه وخجل أمام نفسه وربه .. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
إن بعض الفاسدين يلوون عنق الأخلاق ويمنحوها بعض الشرعية ليبرروا بها فسادهم ولكن هيهات ، فالدنيا تدور ولا يفلت مفسد من شر أعماله، فقريباً تزوركم أعمالكم أيها الفاسدون فتربصوا حتى يأتي الله بأمره.


أضف تعليق