رئيس التحرير: صلاح العلاج ملك شركة دي أن أيه الكويتية للتجارة العامة

حسن العيسى يكتب | دولة "مشيخيات"

May 23 2019
12609
 0

الكويت الآن ومن منتصف الستينيات أو بداية السبعينات هي دولة مشيخية و"مشيخيات" من أولها لآخرها وليست دولة مؤسسات، هي " كانت " دولة مؤسسات للحظات دستورية لا تتعدى سنواتها عدد أصابع اليد الواحدة، بدأت بتدشين دستور 62 وانتهى الأمر بالدولة الدستورية المؤسساتية بتزوير نتائج مجلس67 بالتلاعب بصناديق الانتخابات، ومنذ ذلك التاريخ أضحت المؤسسة التشريعية لها "رتوش" الشكل التشريعي، بعد أن تغير التزوير من العمل المادي إلى العمل النقدي المالي بشراء الأصوات، وتسلطت وهيمنت دولة "المشيخية" وهي فردية قبلية عشائرية تفردت بالحكم واستتباع بقية " مؤسسات " الدولة لسطوتها ، فهي بحكم ريعية الاقتصاد وثقافة "اعطه صرة من بيت المال" التراثية ، وبقوة ثراء السلطة المهيمنة تماما على معظم أجهزة الدولة ومؤسساتها تم استتباع تلك الأجهزة والمؤسسات والمواطن معها، عبر احتكار مصادر الرزق بالقطاع العام التابع تماما لسلطة الحكم "المشيخية" بشكل "شبه دستوري".

في أكثر الزمن الماضي تمر أحيانا محاولات اصلاح سريعة لشكل "المؤسسات" لكن بسرعة تعود حليمة لعادتها القديمة في الاستئثار بالسلطة ونفي الآخر المختلف.
مقال الزميل د. محمد مقاطع في الجريدة مهم ويلامس الحقيقة، فدولة المؤسسات لا يمكن أن يحتكر فيها منصب رئاسة الحكومة للأسرة، ولا يصح أن يكون لأفرادها وضعا برتوكوليا متميزا، ولا يصح احتكارهم لوزارات ما يسمى بوزارات السيادة، ولا يجوز تحت بند سلطانهم الواقعي على المجلس التشريعي تشريع تلك النصوص القانونية التي أهدرت حريات الضمير، ولاحقت العديد من الشباب والشابات بقضايا قانونية تناقض أهم المعايير الدستورية وحقوق الانسان ...
لا يمكن الاختلاف مع الزميل مقاطع، إلا ربما في القليل من كم نبرة التفاؤل في مقاله، فبغير النظرة الواقعية "المتشائمة" التي تهيمن على إدارة الدولة الآن، يستحيل قراءة الواقع كما هو، ويظل الكثيرون ينظرون لهذا الحال كما ينظر سكان كهف أفلاطون لخيالاتهم. الإصلاح وخلق مؤسسات مستقلة تحت مظلة المساواة ودولة حكم القانون، لن يأت من الأسفل، بعد خراب البصرة في مثل هذه الظروف والتحديات، لابد أن يأتي من الأعلى ليحرك المياه قبل أن تنقلب إلى مستنقع خامد يغرق الجميع في أسنه. 

 


أضف تعليق